مطلق العنزي

مطلق العنزي

ما هو أبو الأمراض وأمها؟ليس الإيدز وليس الطاعون، وليس السرطان، وليس ديسك الظهر، وليس حقول الكاكايين الكولومبي ولا "التسونامي" الأندونيسي..هو المرض المسموح به، ويمارسه متعاطوه بـ"نظامية"، وعلى الملأ.. ولكنه يسري في الأنفس والأجساد، ويولد أمراضاً تابعة تتناسل وتلم بكل الناس، كل الناس..انه البيروقراطية التقليدية التي تنمو في مكاتب الموظفين ودهاليز الإدارات..ولهذا تسمى "حكومة الموظفين"..البيروقراطيون التقليديون من أكبر الأمراض التي تجتاح العالم. يعذبون الناس بطريقة نظامية وينغصون عليهم حياتهم بالنظام والتوقيعات والأختام.مثلاً، الموظف البيروقراطي يمكنه أن يؤخر معاملة أياماً وشهوراً وربما سنين، لكي يحصل على مستند غير ذي أهمية ولا قيمة له. ويمكنه، لو فتح طاقة صغيرة في عقله لضوء الشمس ونسيم الهواء العليل، لا كتشف أنه يمكن أن يحقق النظام دون خلل ويستغني عن تعذيب الناس.وهو بجهله هذا، يرغم الناس على اما البحث عن واسطة (ينتج عنها مرض المحسوبيات) أو التفكير في رشوة الموظفين، فينتشر مرض الرشوة. بمعنى أن البيروقراطية غير النابهة مرتع المحسوبيات والرشاوي، وحينما يسود هذان المرضان، يصبح كل شيء قابلاً للثني والطي، والإعاقة، والبيع والشراء فتتحول مكاتب الموظفين إلى "معارض".وقد تخلف العالم العربي عن ركب الراكضين، بسبب البيروقراطيين المحترمين الذين يزحفون.من الأمراض التي تولدها البيرقراطية، هي أن موظفاً من الدرجة السابعة سيىء التدبير وضعيف شخصية، يشعر بالنشوة والنفوذ والسطوة حينما يتحكم بالناس ومعاملاتهم، وكلما "راجم" الناس أمامه، وحول مكتبه يشعر بالسعادة والحبور لأنه "مهم". إذ المهم يسعى إليه الناس لكي يريحهم. وهو يشعر بالسطوة لأنه يمكنه إنهاء معاملة هذا وتأخير معاملة ذاك. ثم يأتي المواطن و"يترجى" سعادة الموظف، ويدعو له ولأولاده والتوفيق وأن يربحه بالسوق (سواء سوق الأسهم أو سوق العقار أو سوق الاستهلاكيات).والحل الوقائي والعلاجي في آن يكمن كلياً في تفعيل "المضاد الحيوي" وهو ديوان المراقبة ومنحه صلاحيات مستقلة لمحاسبة أي موظف فوراً وقطعياً، وتثقيف الموظفين بأن يتعاملوا مع الأنظمة بعقل مفتوح، وتثقيفهم مهنياً بأنهم خدم للناس، وليس العكس.فهذا المرض (ونسله) سبب ضعف كل إنتاج وسوء كل تدبير وضياع أوقات ثمينة، والأهم هدر كرامة الناس أمام موظفين يستغلون وظائفهم كما يريدون.@ وتركما صوت الحدائين يبدد سكون وهاد..كما ضوء قمر يتمزج بغيمة تختال وئيدة في الأعالي..أنت الصوت والضوء، والغيم، وخطى العائدين..malanzi@alyaum.comٍ