مطلق العنزي

مطلق العنزي

ستعقد الإعلاميات السعوديات منتداهن الأول هذا الشهر برعاية صاحبة السمو الملكي الأميرة عادلة بنت عبدالله بن عبدالعزيز. ويهدف المنتدى إلى مناقشة هموم الإعلاميات.وهو فرصة والخطوة الأولى لإنقاذ جهود ثمينة تهدر وطاقات وطنية يتم تبديدها مجاناً..وإذا كان الإعلامي الرجل هو "سلة" من الهموم المتراكمة المتشابكة، فإن هموم الإعلاميات بـ"الكوم"، وأكثر تشابكاً وتعقيداً، ابتداء من أنها يجب أن تتحلى بصبر أيوب، عليه السلام، لكي تقاوم "ثقلاء" المؤسسات الإعلامية وجهلتها "المآسيين" وحمقاها الذهبيين، الذين وجدوا أنفسهم بـ"الصدفة" التلقائية أو بطفرة محسوبية، يتحكمون بالإعلام والإعلاميين والإعلاميات.وثاني هذه التعقيدات أن الإعلامية تبدأ مهمتها في ظلام دامس، تكسف فيه الشمس والقمر والزهرة وبلوتو (الصغير النائي)، ولا أحد يرشدها إلى الطريق. ويتعين أن تكون الإعلامية "لاعبة سيرك" لكي تقفز على المعوقات و"الأشياء" المتناثرة في طريقها، بما فيها الجهلة المآسيون إياهم، و"تنط"، كما غزلان "محمية مجامع الهضب" إلى المقدمة والاحتراف.مطلوب من الإعلامية أن تكون أيضاً "سوبرومن" وكانئا خرافياً، بمعنى أن تأتي من بطن أمها صحفية جاهزة وتبدأ حالاً العراك مع العوالم السامية للصحافة والإعلام.وسنعرف الحال، حينما نعلم أنه حين تنتسب إعلامية إلى صحيفة أو إلى أي هيئة إعلامية محلية، لا يدور في مخيلة أي من المتنفذين في الصحيفة أو الهيئة الإعلامية، أية فكرة لتدريب الإعلامية، فتصبح وحيدة في متاهة سهوب مداد، وهذا يعني أن عليها أن تعلم نفسها الصحافة بنفسها "في خمسة أيام"، (ويحبذ خمس ساعات أو خمس دقائق إن أمكن)، وأن تكون فجأة، بطفرة جينية، فريدريك هدسون (أبو الصحافة الأمريكية الحديثة). ويسلمها القيمون، أحياناً، إلى مراهقين (مآسيين أيضاً)، هم أنفسهم، سواء كانوا شيباناً أو شباباً لم يدخلوا دنيا الصحافة بعد ولا يعلمون إلى أين تخطو دروبها، يفتون لهن، ضلالاً، في عبقريات الصحافة. ويكتشفن لاحقاً أن هؤلاء المآسيين في غياهب وديان سحيقة، والعبقرية الصحفية في أعالي الأفق المنير. ويجدن أنفسهن، أحياناً، في بيئات عمل، تقوم على المحسوبيات، أو على اجتهادات شخصية متعجرفة بمهنية كسيحة، حيث تدب الفوضى الإدارية والافتقار الفاضح إلى أبسط الأدبيات المهنية.ثم إن عجزن أو تعبن (على الأرجح بسبب العشوائية المآسية) تتقاطعهن الألسن في كل مجلس ومقهى (وأسبوعيات نميمة) بأنهن فاشلات، ولا يملكن الحس الصحفي، كأنما هؤلاء المشاءون باللغو قد اخترعوا عجلة المطابع..!!بينما الإعلامية الطموحة(غير المصنوعة)، والإعلامية السعودية بشكل خاص (غير المصنوعة) تملك استعدادات فذة لكي تكون صحفية ناجحة إذا ما حظيت بتدريب كاف، وببيئة إدارية راقية، وبقواعد عمل مهنية رفيعة تحفظ لها الكرامة والاحترام.ويوجد في صفوف الإعلاميات، مثلما يوجد في صفوف الإعلاميين، إعلاميات "صبغيات" كما في السلع الغذائية السريعة الذوبان، أي إعلاميات "صناعيات" هن في الغرب البهي والصحافة في الشرق القصي. ومع ذلك نجد أسماءهن "تلمع" في الأخبار والتقارير!!. فهن من فرط "المهنية الرفيعة"، لا يجدن وقتاً فيكتب آخرون بدلاً منهن بأسمائهن، ويعدون لهن الأخبار والتقارير وربما المقالات، كما يحدث أحياناً مع إعلاميين "مآسيين". ويبقى هذا الصنف عالة على الإعلام والإعلاميات، وعلى هذه المهمة الإبداعية التي قال عنها الرئيس الأمريكي الأسبق توماس جيفرسون "لو خيرت بين العيش في مجتمع بحكومة دون صحافة، وبين العيش في مجتمع بصحافة دون حكومة، لاخترت الأخيرة"، بمعنى أن الصحافة هي روح المجتمعات الحديثة، وهويتها، وقوتها ونهوضها، ولهذا سميت الصحافة في المجتمعات الناهضة بـ"السلطة الرابعة". ولكن الصحافة لن تمثل أية هوية أو موقف أو وطن، حينما ترتع في جنباتها "المآسيات" الصفرية و"الصبغيات" الذين يتناسلون "متضاعفين" كما قال المتنبي:لا واحداً في ذا الورى من جماعة ولا البعض من كلٍّ ولكنك الضعفُولا الضعف حتى يتبع الضِّعفَ ضعفُه ولا ضعف ضعف الضعف بل مثله ألف@@وتر:بعذوبة ريح الشمال، ونكهة السروات، وشذا الجنوب، وعطر خمائل نجد البهية، بابتسامة جذول، تشرق الشمس من أفق الشاهقات وسيف البحر.ملء عينيك، بهجة الصباح النقي، واحتفاء وطن..malanzi@alyaum.comٍ