مطلق العنزي
ماذا يحدث لو اعترضت مديرة مدرسة على قرار مدير عام التعليم؟ أولاً، يصاب سعادة المدير العام بـ"صعقة" ما يمكن تسميته بـ"جنون الديكتاتورية"، وأعراض الديكتاتورية الإدارية تظهر مع أي اعتراض على قرار أو رأي.فالمدير الديكتاتور يحول القضية من السياق الإداري إلى السياق الشخصي، ثم تتحول القضية من الرأي المهني إلى معركة حامية الوطيس "يا أنا.. يا المديرة"،..!!ونلاحظ أن الآراء والاختلافات تتطور إلى حرب أوار إذا ما تحولت إلى شخصية، حيث ستتأجج العاطفة، وتنفتح الشهية للدفاع المضاد بكل الأسلحة والوسائل.وهذه "الصعقة" يشعلها، أيضاً، آخرون مقربون من المدير العام وجاهزون لـ"الفزعة"، ويوسوسون له بأن المديرة "هذه ما أحد يملأ عينها" ولا بد من ترويضها، و"هي موظفة، كيف تتجرأ على معارضة قرار سعادة المدير العام" ولا بد أن تلتزم دون مناقشة.. ويدخل الموسوسون في روع المدير الضعيف الشخصية السريع النزق، أنه الأفهم والأكفأ والأقدر، والأطول باعاً في الفقه الإداري. وهو، دائماً وكلياً، أدرى بالمصلحة العامة، وأفقه بالأنظمة وهو لم يخلق مثله في البلاد..!!وربما ينتج أيضاً عن المعركة مضايقة المديرة، وتسليط موجهات عليها لـ"تطفيشها" أو على الأقل إفهامها أنها ارتقت مرتقى صعباً. وسيتفرغ المدير العام وحشده وصحبه أياماً وأسابيع ويترك كل واجباته ومهامه ويصبح متفرغا لـ"واجب" واحد وهم واحد هو إخضاع "هذه اليابسة الرأس"..!!هذا يمكن أن يحدث عندنا وبكل بساطة. ولكن في هولندا، رفضت إدارة مدرسة قراراً من وزيرة الهجرة يقضي بطرد طالبة كسوفوية إلى بلادها لأنها خالفت قوانين الهجرة. وقالت إدارة المدرسة ان الطالبة مستمرة في دراستها، إلى أن تفصل المحكمة في مدى نظامية قرار وزارة الهجرة وانسجامه مع الدستور الذي يأخذ الاعتبارات الإنسانية. كما أن وزارة التعليم قد ساندت قرار المدرسة.لم تزبد وزيرة الهجرة ولم ترعد ولم تصب بأية نوبة حمى، ولم تشعر بالصغر والإهانة لأن مدرسة قد رفضت قرارها. وتنتظر الوزيرة قرار المحكمة، وتواصل جدول عملها وعطائها ولم تشغل نفسها برفض المدرسة ولا بغيرها، لأن الموضوع قرار إداري يسير في قنواته النظامية، دون أن يسبب أية حساسيات شخصية، أو معارك كره وأساليب "لي الأذرعة"..!!.@ وترإذ تغفو مدينة السكون..ضوء المصابيح، منكسراً يقاوم عتمة الظلام..ليمنح للحزانى فسحة لأناشيد البوح..صوت يتكاثف بنسيم ودود ورائحة الغيم الخصيبوحداء سرى يتماهون بنأي المسافات..وقلوب مسحورة بوهج اللقاء..malanzi@alyaum.comٍ