مطلق العنزي

مطلق العنزي

الأدب هو روح الأمة، وعقلها، وذائقتها، والأهم هو صورتها.وقبل أن ندخل عصر الاستهلاك كان الأدب هو النافذة التي يتنفس من خلالها الناس بعيداً عن دخان المصانع وعادم السيارات وسموم الأنفس الأمارة بالسوء.وكان الفن بعمومه يهتم بسمو العطاء.ثم بعد أن سادت "الياقات البيض" وصادرت كل معطيات الحياة لتدخلها في "الآلة" الإنتاجية لتفرزها مسخاً في خدمة البطون فحسب.. وأصبحت الروح يتيمة والفكر متاهة تستبد به أهواء الضلالات.وبداية تلوث الطعام، ثم تلوث الفن والأدب، فالناشرون اليوم يصيغون توجه الأدب العالمي لكي يجني لهم المزيد من الأموال والمنافسة في سوق البورصة.ومعيارهم الوحيد هو "المؤشر"، وإمكانات الحيل الإعلانية.. بينما كان الناشر سابقاً يبذل الكثير من الجهد والطاقة لإنجاز الرسالة الأدبية وتأخذه ومضة الدهشة في الأعمال الأدبية.ومع كل ذلك فإن الأدب لا يزال هو الخط الأول لمقاومة هجمة الاستلاب ومصادرة هوية الإنسان ليدخل الآلة كائناً مفروماً..وبالرغم من كل ما يحدث فإن الأدباء والمثقفين لا يزالون يتمتعون برؤية فريدة ومميزة للبعد الثالث، وهم القادرون على التقييم والتمييز، مع أن بعض أدباء العصر التحق مبكراً بقطيع الآلة. وبعضهم وظف نفسه لخدمة السياسيين، ففي الحرب الباردة كان التوظيف السياسي للأدب مفضوحاً في كلا الجانبين الاشتراكي والرأسمالي.ومع أنه يبدو أن الأدب الآن يتراجع، إلا أن الأدب يصمت كما حزانى الدهر، ويتلوى ويعتزل الضجيج، ولكنه ما يلبث أن ينهض في لحظة ما ليكون شاهد الإنسان على نفسه.وموجة الاستهلاك العالمي التهمت الفن في كل مكان، لحساب فن البورصة، ففي وقت كان فيه مايكل جاكسون يستولي على فتيان الأزقة في كل مكان، كانت نادين غورد يمر صاحب رواية "عالم من الغرباء" في عالم المجهول حتى فازت عام 1991 بجائزة نوبل. وحتى بعد فوزها بالجائزة العالمية الشهيرة لم تحظ بعشر وجاهة جاكسون وحضوره.ورغم أن وجاهة الأدب لم تعد كما كانت، فإن إعادة هيكلة النوادي الأدبية في المملكة هي إعادة لتفعيل المؤسسات الأدبية. وهذه واحدة من معطيات الصحوة والاختبار بعد أن أصبحنا شركاء للعالم في الروح والألم والذوق والظرف والمصلحة والمصير. فهذا العالم يتجه لإلغاء الحواجز وتفاعل الأفكار والثقافات. والأدب والثقافة هي الحصن الذي يحمي هويتنا الثقافية والوطنية.وترجدايل النصي.. تتمايلوقامات الأثل الشاهق، ترنو إلى أفق الدهناءولوهج الثريا وعطر الثرى..احتفاء بندى الجنوب.. وقمر الخبراء المنير..malanzi@alyaum.com