مطلق العنزي

مطلق العنزي

كانت مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وأمره لوزير المالية بالتحرك، هدية كبرى أفرحت القلوب الكئيبة، وأعادت الروح إلى أجساد تسير في الشوارع وقد تجمد الدم في عروقها، وتخدرت أحاسيسها. ولهجت الألسن بالدعاء لأبي متعب، حفظه الله ورعاه بالصحة والعافية ومحبة الناس..وأزمة سوق المال يتعين ألا تمر دون ان نأخذ منها دروساً.. وقد مرت مؤسساتنا بكثير من التجارب المريرة، ولكنها لم تأخذ العبر والدروس استعداداً لما يخبئه المستقبل.والمفروض في الأزمات والضوائق والظروف العصيبة أن توجد تراكماً للخبرة وصقلاً للمهارات. فهذه هي عبقرية الحياة الإدارية.من المنطقي أن تواجه الوزارة أو المؤسسة التي تعمل، مشاكل في سبيل الإنجاز. وتختلف هذه المشاكل، حجماً وتأثيراً، باختلاف حساسية العمل وشعبية الانتشار.سوق المال عندنا جديد نسبياً، وحساس، ويتمتع بحجم ضخم ويتطلب الكثير من التحصينات، ويتطلب تحسينات مستمرة.ويجب على هيئة سوق المال إبتداء من اليوم أن تنكب، بجدية وعقل مفتوح وذهن متوقد، على دراسة المشاكل التي يعاني منها السوق، وأن تقدم حلاً مهنياً وشجاعاً للمشاكل قبل وقوعها. سواء الاختراقات أو "المعلومات الداخلية" أو التلاعبات التي يتعين أن تكون الهيئة قد أصبحت خبيرة بها وبأساليبها وبأبطالها.وقد أنجزت هيئة سوق المال قرارات شجاعة ومؤثرة وضرورية، مثل معاقبة المخالفين مما أعطى ثقة في عملها ونهجها وشخصيتها. ولكن عليها أن تستعد لمفآجات السوق وأن تواجه الأساليب الملتوية بالحزم والقوة. وأن تختفي الصورة الوحشية لـ"الهوامير" التي تمثل أشباحاً ليلية للمستثمرين الصغار. وأن يكون السوق نقياً خالياً سوى من التحليل المهني وعبقرية التداول الشرعي القانوني.وأهم ما يتعين أن تنجزه هيئة سوق المال هي اتخاذ إجراءات للسيطرة على "المعلومات الداخلية" التي تتسرب من الشركات، وعليها أن تفعل كل ما يمكنها بما في ذلك الوسائل النفسية، كأن تطلب من المسئولين في الشركات التعهد بعدم إفشاء أسرار الشركة أو تسريب معلومات تؤثر على الأسهم، ولو أدى ذلك إلى الطلب من الشركات أن ترغم أعضاء مجالس إداراتها وكبار المديرين على القسم بذلك أمام الجمعية العمومية. malanzi@alyaum.com