د. محمد حامد الغامدي
لا شك أن أجزاء من العالم.. تعاني تزايد شح الماء..هناك مناطق تصحرت تماما.. هناك بحيرات جفت تماما.. هناك انهار وجداول مائية لم يعد لها وجود.. أو أنها جفت في بعض مناطقها..هناك مناطق يعاني أهلها الجفاف وشح الماء.. إلى درجة أصبحت معها الحياة والبيئة مهددة بالموت.@ هناك عوامل كثيرة.. استمرارها يعمل على (تفاقم) مشكلة ندرة المياه (الحلوة) الصالحة لـ(الشرب).. معها أصبح (المهتمون) يعيشون هاجس الخوف من (العطش).. من المؤكد.. أن منسوب مياه البحار في ارتفاع مستمر.. بيّنت بعض الدراسات أن مياه البحار سترتفع إلى أكثر من المتر في بعض مناطق العالم بحلول 2050... نتيجة لارتفاع درجة الحرارة على الأرض.. الأمر الذي يعمل على (ذوبان) جليد المناطق المتجمدة.. كنتيجة، سنجد بعض مناطق العالم غارقة في المياه (المالحة).. هذا سيزيد من (معاناة) الناس في الحصول على مياه حلوة صالحة لـ(الشرب).. حيث ستطغى مياه البحر المالحة على (المياه الجوفية العذبة) القريبة من هذه البحار.. هذا يعني مزيدا من شح المياه و(ندرتها) على مستوى العالم.. هذا يخلق مزيدا من (القلق) على الماء.@ هناك (الملوثات) التي تنتشر بشكل متزايد.. وهي ملوثات متعددة الأشكال والألوان.. بجانب الملوثات الغازية.. هناك الملوثات السائلة.. وهناك الملوثات الصلبة.. جميعها تعمل على تزايد (شح) وندرة المياه الحلوة الصالحة لـ(الشرب).. الملوثات تعمل على(إفساد) المياه بجميع أشكالها وأنواعها.. بما فيها مياه الأمطار.. حيث تحولت في بعض المناطق من العالم.. إلى (أمطار حمضية) قاتلة حتى لـ(الكائنات) الحية.. فهناك بحيرات انقرضت الحياة فيها.. أصبحت مياه حمضية قاتلة.. هناك غابات (ماتت) أشجارها واقفة، بفعل هذه الأمطار الحمضية، الناتجة عن ملوثات الصناعة في العالم.. هذا يخلق مزيدا من القلق على الماء.@ هناك أيضا عامل ارتفاع مستوى المعيشة، في بعض مناطق العالم.. وهو عامل (يحفز) أيضا على زيادة استهلاك الماء بشكل اقرب إلى (التبذير) منه إلى التوفير.. كمثال نجد أن معدل استهلاك الفرد في أمريكا يزيد عن (550) لترا في اليوم.. وفي بعض الدول الأوروبية يزيد عن ( 250) لترا في اليوم.. لكنه يصل إلى اقل من (30) لترا في اليوم في بعض الدول الأفريقية.. وفي المملكة يصل إلى (300) لتر في اليوم، وقد يزيد.. وهذا يخلق مزيدا من القلق على الماء.@ هناك أيضا عامل (التصحر).. الذي يؤجج المشاكل المائية وتفاقمها في كثير من أجزاء العالم.. وهذا التصحر، نتيجة للنشاطات البشرية (الجائرة) على البيئة.. معها تنكشف التربة و(تتعرى) من الغطاء النباتي.. هذا يقود إلى (انحباس) الأمطار عن النزول.. مما يزيد معاناة الناس.. أيضا تصبح مياه الأمطار (المتسربة) إلى باطن الأرض في تناقص مستمر.. معها تقل مستويات المياه الجوفية.. و(تنساب) مياه الأمطار إلى البحار بشكل اكبر.. وأيضا يزيد (تبخر) المياه السطحية، نتيجة لارتفاع درجات الحرارة.. هذا يخلق مزيدا من القلق على الماء.@ هكذا الأمر.. وقد أصبحت المياه العذبة مهددة بالتناقص، والزوال، والتلوث.. وأيضا في ظل الطلب المتزايد على المياه الصالحة للشرب.. يزيد القلق عاما بعد آخر.. وذلك مع زيادة عدد سكان الكرة الأرضية.. حيث زاد العدد من (2) مليار نسمة إلى (6) مليارات نسمة خلال (70) سنة الماضية.. وتوضح بعض الدراسات.. أن نصفهم سيتعرض إلى نقص (حاد) في المياه بحلول (2025).. وهذا أيضا يخلق مزيدا من القلق على الماء . @ ولكن إلى أي (مدى) وصل القلق في المملكة العربية السعودية؟! .. يمكن قياس القلق بعدة معايير.. ابسطها بالنسبة لـ(كاتبكم) بعض المؤشرات التي في وجودها يمكن القول أن القلق على الماء مازال بعيدا عن (التأثير) الايجابي للحفاظ على المياه.. مع هذه المؤشرات كان يجب أن يكون القلق مسيطرا على كل فرد.. لكن استبعد أن يكون هناك مثل هذا القلق الفاعل.. وجود القلق يدل على وعي بـ(أهمية) الماء.. على معرفة مرغوبة بـ(ندرته).. وأيضا على اطلاع بـ(محاذير) هذه الندرة.. الأهم على وجود استشعار (بخطر) تأثير ندرة المياه على الحياة في المملكة.. في ظل المؤشرات الحالية استطيع القول ان القلق على الماء إن وجد فهو مظهر من مظاهر (التباهي) بوجود هذا القلق، لكن دون تفعيل.@ القلق على المياه ظاهرة صحية مرغوبة ومطلوبة.. تدل على اهتمام بهذا المورد الهام والنادر.. في النهاية: القلق على الماء، قلق مشروع.. يجب زرعه في نفس كل مواطن، بطرق كثيرة منها (التوعية) المستمرة.. الإنسان عندما يقلق على صحته.. فانه كنتيجة، سيهتم بها.. عندما يقلق على تعليم أبنائه.. فانه كنتيجة، سيركز الاهتمام على نجاحهم وتفوقهم.. هذا ما يقع أيضا على الماء.. لكن متى نصل مرحلة احترام الماء؟.mgh7m@yahoo.com