مطلق العنزي
صادف اليوم العالمي للمرأة، يوم الأربعاء، بينما النساء في خمس أحوال تقريباً.. مؤلمة:@ عصبة قليلة من النساء يرفلن بالرفاهية ورغد العيش والدلع والدلال والأمان وراحة البال. ويعانين "الملل من الرفاهية" حتى أصبن بـأوجاع الدعة، يعشن "معزولات" لا يهتممن أن يأتي "يوم المرأة" أو لا تطلع له شمس.@ وأخريات انتهازيات، ينتظرن هذا اليوم لكي يؤدين "العرض السنوي" للبطولات، وملء الميكرفونات ضجيجاً عن حقوق المرأة، واضطهادها ومصادرة كرامتها. وبعد "العرض" يذهبن إلى منازلهن لكي يضطهدن خادماتهن..!! وهذا الصنف هو الذي يمارس "رفاهية فكرية".. وأرجو من الدكتورة وسمية المنصور هذه المرة أن ترفق (لأنني بطبعي لا أحسن الملاكمة). ومع ذلك فإني أصر على أن الصوت النسوي العالي "نخبوي" "ارستقراطي" والأسوأ أنه، أحيانا،ً "ارستقراطية" بخليط من الغرور الرأسمالي والمزاجية، والجهل. ولا أسوأ من ان يصاب النشاط الحقوقي بهذا التنوع من العاهات..!!والنخبوية تخترع شعاراتها في "الأعلى" فيما وراء الغيوم وطيف الشمس، لتفرض على الأسفل بقوة المال او الجاه وأدوات تحالف الأرستقراطية الحديثة والرأسمالية.وهذه الطبقة عادة تتبنى مواقف فكرية كنوع من وجاهة (فقط لأنها تريد هذا، فقد حققت الكثير ولم يبق سوى أن تزهو برفاهية فكرية)، وليس معاناة وألما وضرورة أو إحساس بألم الآخرين. مع أن الموضوعية تحتم أن أميز أصواتاً مستنيرة نابهة مروعة قريبة من القلب والمهجة والنقاء..@ وفئة من النساء لا يعلمن حتى إذا كان يوجد يوم عالمي أو يوم محلي وسيدهشن إذا ما علمن أنه يمكن أن يوجد كائن في الدنيا يفكر باحترام المرأة، أو تشرق الشمس في "يوم أبيض" يذكرهن بخير. وهن الفقيرات الريفيات الأميات، في مجتمعات معزولة روحيا وفكرياً وتربوياً، اللائي يبعدن عن الحضارة (وشعارات الوجاهة وأضواء النيون) آلاف السنين الضوئية.@ ونساء يستكن للدمع والهموم واللوعة والروح السجينة أبدياً، المحكوم عليهن ألا يشتكين ولا يتألمن وأن يكتمن، أغلى الوجد: الأنفاس، والتألق، والروعة، والكرامة. لأن هناك من قرر توزيع دمائهن وأرواحهن وابتساماتهن ولحمهن (بألوانه الذهبي والأبيض والملون والخلاسي والقهوي والأسود)مشاعاً للغرباء دون أن تستشار أو يعترف بآدميتها. ثم تحويلها إلى آلة توليد للمال في نظام الرأسمال المبجل. (مئات الآلاف من النساء الفقيرات من آسيا ومن بلدان مجموعة بلدان الكمنويلث (الإشتراكية السابقة) يتم بيعهن في أسواق النيون في أوروبا على مرمى حجر من قلاع الديمقراطية والميكروفونات "اللجاجة" بضجيج حماية حقوق المرأة..!!@ ونساء يستسلمن لسطوة التقاليد والأعراف العصرية. عليهن أن يعملن ويعملن ويعملن.. ولكن في ظروف مهنية قاسية ومهينة، أحياناً. في عالم لا يعترف برقة المرأة وشفافية روحها وأمومتها، وتوقها التاريخي والوجداني إلى التألق.وجاء اليوم العالمي للمرأة بعد ثمانية عشر قرناً من تنظيم الرومانيات أول احتجاج نسائي جماعي منظم لنيل الحقوق. وبعد أربعة عشر قرناً من نزول الآية الكريمة قد سمع الله قول التي تجادلك".. ومن عبارة الخليفة الأسطوري الرائع عمر بن الخطاب "أصابت امرأة، وأخطأ عمر".. وهي كلها توجيهات لإرساء حقوق المرأة.ولكن هل حال المرأة الآن، بشكل عام مزر ومؤلم..@ وتريا بهجة الوقت..أضيئي..الألق الدافيء.. زلال الروح..ضد العتمة والخوف..يا أصوات غرباء.. تبدد في فضاء، وواد سحيق..صوتك ووجهك، وبهجة الضوء.. عزاء الحزينات..malanzi@alyaum.com