مطلق العنزي
مرة أخرى يتهم الغرب العالم الإسلامي بالقصور عن فهم الحضارة الغربية النورانية، ولا يفهم أن العلمانية هي روحها وسويداء قلبها، وأن هذه الحضارة لا تعترف بأية مقدسات. وأن حرية القول والكتابة مكفولة وهي المقدس الأكبر.ولكن الحقيقة المؤلمة إننا نعرف الحضارة الغربية، وندرك فلسفتها، وندرك أنها علمانية. ونعرف أنها تصنع مقدساتها الخاصة بانتقائية. وهذا ما يجعلها في بعض جوانبها نورانية، وفي بعض جوانبها مظلمة حالكة.الانتقائية هي بذرة السوء في كل عمل وثقافة وحضارة.في الوقت الذي تحاول فيه رموز الحضارة الغربية ودولها والرسميون الناطقون باسمها إقناعنا بأن "حرية التعبير" هي المقدس الأكبر في الحضارة الغربية، تتقدم حكومة طوني بلير (العمالي الأكثر يمينية من غلاة اليمين) البريطانية بمشروع قانون يجرم "تمجيد الإرهاب".. وهذا يعني أن قضية الإرهاب أصبحت مقدسة، توجد في تناولاتها "ممنوعات" ومسموحات. وهنا يتم "تكبيل" حرية التعبير. لأن تمجيد الإرهاب هو عدوان على كرامة الناس وحض على الكراهية. وكأن نشر رسوم مشينة للرسول صلى الله عليه وسلم لا يثير الكراهية..!!.نحترم أن تكون حرية التعبير مكفولة للناس وللمجتمعات في كل مكان، على أن تكون حرية حقيقية وليست "سكاكين" تسمى حرية تعبير. يتعين أن تتمتع حرية التعبير بالمسؤولية وتراعي كرامة الإنسان. وإن تخلت الحرية عن المسئولية فلن لن تكون سوى أداة إجرامية لتصفية الحسابات وستار يخفي خلفه حراب المتطرفين وأحقاد الغلاة والطائفيين والمشاءين بالسوء والفتنة. وكل هذه الممارسات ليست لها علاقة بأية حضارة أو نور..الفرق بيينا وبين الغرب ان الغرب يود حرية انتقائية تسيئ إلى مقدسات الشرق، وتهين مواطنيه، وتمتنع عن المساس بمقدسات الغرب الخاصة جداً.مثلاً لن يجرؤ أي صحفي غربي على نشر رسوم تصور مدير شركة غربية معتمراً قنبلة دون أن يكون متورطاً في أعمال إرهابية.ونقرأ كثيراً عن مصادرات كثيرة لآراء وكتب لا تروق لشركات أو تمس بنزاهة شركات، خشية أن يغضب المعلن على "حرية التعبير"، بينما لا يوجد بأس من أن يغضب المسلمون، لأنهم ببساطة لا يستطيعون منع الإعلانات عن صحيفة يولندز بوسطن الدنماركية وأمثالها. لأن الإعلان أيضاً "مقدس" تتفاداه الأغلبية الساحقة من الصحفيين والكتاب الغربيين. كما تحدث مصادرات لمقالات وكتب وطرد لمذيعين وصحافيين ونواب يمسون مجموعات ضغط سياسية.. وهنا تتحول حرية التعبير إلى "ملح"..