مطلق العنزي
الناس يتجملون بالملابس، والأزياء والكلمات العذبة، التي تضفي على الإنسان هيبة، ولمسة حانية ورقة عذبة، وبعض هذه الانطباعات سليمة تعبر عن حقيقة المرء ولكن بعضها مجرد ديكور يخفي الوحش ذا الأنياب والمخالب الكاسرة وظلمات الأنانية.حين يواجه المرء الحقيقة، عارياً من أية ملابس وكلمات تزلف وأزياء وديكورات، يجد نفسه كما خلقه الله.لو تمعنا في القصص المؤلمة والمرعبة والمخيفة التي عايشها ضحايا عبارة "السلام 98" المصرية التي غرقت فجر يوم الجمعة الماضي، نجد أنها تظهر الإنسان دون رتوش أو تجميلات.يروي الناجون قصصاً بطولية رائعة: ابن يلبس والدته طوق النجاة، ويترك نفسه يصارع الأمواج والموت، فقد فداها بنفسه..وأب يؤمن أبناءه على قوارب النجاة ثم يغيب هو في غياهب البحر.وأم خشيت على صغيرها من أن يفلت من يدها حينما ترمي نفسها من السفينة إلى البحر، فبقيت معه على سطح العبارة كي يموتان سوياً.ويروي الناجون قصصاً يظهر فيها الوحش البشري بأوضح التجليات: أب يلبس طوق النجاة ويهرب، ويترك طفلته الصغيرة لقدرها. وشخصان يهاجمان ناجياً فيغتصبان طوق نجاته، ويتركانه يصارع أمواج البحر.وهذا يعني أن ركاباً ربما لم يموتوا بسبب البحر، ربما قتلوا على يد ركاب آخرين يودون إما اغتصاب أطواق النجاة منهم، أو يمنعونهم من ركوب القوارب بحجة أن القوارب ممتلئة.ويروي ناج سعودي، أن باخرة مرت به، ورمى له بحارتها بحبال لانتشاله، وحــــاول الإمســـــاك بالحبال، ولكنهم لم يعطوه فرصة أطول للإمساك بالحبال، فأبحرت السفينة وتركته يتخبط في أمواج البحر إلى أن أنقذته سفينة أخرى.يا الله كم هو الإنسان، وحشاً حينما يتحلل من الخوف من القانون والسلطة، الأخلاق.. وحينما تذوب الديكورات الجذابة اللامعة، وتظهر ظلمات الحجب..!!.malanzi@alyaum.com