مطلق العنزي

مطلق العنزي

اصطلاحات تتداول في أوساط الناس: "حرية التعبير" أو "الحرية الشخصية" أو "الإرهاب" أو "الديمقراطية".. وهي شعارات باصطلاحات هلامية "مطاطة" لا يمكن قياسها، ولا يمكن تعيين حدودها. وكثير من الذين يرفعون هذه الشعارات، يوظفونها لخدمة أمراض الضعف البشري، وربما أحياناً لخدمة دونية الانتقام، دون أن تنال منهم العدالة. بمعنى أن تكون هذه الشعارات الفضفاضة غطاء لتمرير الأهداف الشخصية، والغريزة العدوانية ضد الآخرين. ما مدى حرية التعبير؟.. متى تكون حرية محترمة..؟، ومتى تكون عدواناً..؟. ومتى تكون الصراحة وقاحة..؟. لا يوجد من يفتي.. وإنما آراء تتلاطم وتتصارع، بحيث تكون الحقيقة هي الضحية كما هي دائماً حينما لا تكون غاية. المحافظون الغربيون يعتبرون أن إهانة الإسلام "حرية تعبير" لأن الإسلام لا بواكي له في الأوساط النافذة دولياً.. ولأنه يمكن إيذاء المهاجرين المسلمين دون أن ينال منهم القانون. لهذا فإن الدنماركيين يراوغون في الاعتذار عن إهانة المسلمين، ويتذرعون بـ"حرية التعبير"..!!.. رغم أن ما فعلوه ليس حرية تعبير وإنما هو حرية عدوان.. فإيذاء الناس ليس عملاً كريماً ويفتقر إلى البطولات والحكمة والحس الحضاري. بل هو تشريع للعنصرية وتطبيع بين حرية التعبير وإهانة المسلمين. وسبق أن نشرت وكالات الأنباء في أبريل الماضي نقلاً عن كتاب حول سيرة ملكة الدنمارك مارغريت الثانية. وطالبت الملكة، في الكتاب، حكومتها بنبذ "الكسل" و"مواجهة الإسلام". وتتقي "جلالتها" بحرية التعبير، بينما هذا التعبير لا يمكن أن يوصف سوى أنه تحريض لتنهض الحكومة الدنماركية بحملة إرهاب وتشديد الإجراءات العنصرية ضد المسلمين. ولو أن الملكة طالبت بالحذر من أفراد مسلمين سيئين، والسيئين الآخرين، لكان في الأمر شيء من المنطق، لأن بين المسلمين أناساً سيئين حقاً مثلما يحدث في كل الأديان والثقافات الأخرى، ولكن الملكة أطلقت تعميماً فجاً. وربما دعوة الملكة التحريضية هذه هي التي أدت إلى أن "تمط" مجلة "يولاندز بوست" حق "حرية التعبير" ليشمل إمكانية نشر صور مسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم ومهينة للمسلمين تحت غطاء حرية التعبير، ولكن الهدف الحقيقي كلنا نشعر به ونعرفه. وكل العقول النيرة التي تحترم حرية التعبير تجعلها في نطاق احترام الإنسان ومقدساته وتفادي جرح مشاعر الناس أو كرامتهم. هذه هي حرية التعبير الخلاقة المنتجة، بينما الإساءة إلى مقدسات الناس وجرح مشاعرهم عدوان وانتقائية همجية ونوع من كتابة بـ"سكاكين" و"متفجرات إرهابية" لاغتيال مشاعر الناس. ونشر الرسومات المسيئة للمسلمين في الصحيفة الدنماركية المحافظة لم يكن صدفة أو يمثل أدنى نية حسنة للتعبير عن رأي، بل إن الصحيفة قالت إنها سعت لنشر ما تعتقد أنه سوف يسيء للمسلمين لاختبار ردة الفعل. بمعنى إن الإساءة كانت مدبرة ويعلم منفذوها ما كانوا يودونه أن يحدث، وقد حدث، وهو إيذاء المسلمين. ويأتي ذلك ضمن "الإسلامفوبيا" أو حالة الخوف من الإسلام التي تحاول ترسيخها الأبواق المحافظة المتطرفة التي تعادي الحضارات في أوروبا. وتخلط كثيراً بين معاداتها للمهاجرين الشرقيين وبين العقائد والأديان وتفعل كلما يمكنها لعزل المهاجرين وإيذائهم لإرغامهم على الرحيل.malanzi@alyaum.com