د. عبدالوهاب القحطاني

د. عبدالوهاب القحطاني

هذا المقال تكملة لما سبق أن تحدثت عنه في الأسبوع الماضي بخصوص العمالة الوافدة والتدريب المجاني في بلادنا والتي تجلبها المؤسسات والشركات السعودية بالرغم من أنه ليس لديها التدريب والخبرة والتعليم الكافي الذي يساعدها على النهوض بمستوى الإنتاجية والجودة في المملكة، وذلك لأن معظم أرباب العمل والإدارات ينطلقون في التوظيف من منظور قصير الأجل عندما يستقطبون عمالة وافدة متدنية المهارات والخبرات بأجور متدنية حسب رؤيتهم. والحقيقة أن أجورهم وتكلفة استقدامهم مرتفعة نظير ما يقومون به من أداء ضعيف وإنتاجية متدنية. العمالة الوافدة غير المؤهلة لا تساعد على نمو الشركات التي تعمل بها لأنها لا تملك القدرات والمهارات العالية، حيث يأتي معظم الوافدين في غاية الجهل بالعمل وكيفية إدارة الآلات التي تكلف ملايين الريالات، ويتسببون في عطلها وتكسيرها لجهلهم بها، لذا تضيع الكثير من الموارد الوطنية بسبب أخطاء وجهل العمالة الوافدة ما يؤثر على كفاءة الاقتصاد الوطني وقدرتنا على المنافسة. وهناك جانب اقتصادي مرتبط بالعمالة الوافدة ونلمسه بنهاية كل شهر عندما تحول ملايين الريالات إلى بلدانهم ما يؤثر على الاقتصاد الوطني. وتعتبر المملكة ثاني بلد في العالم من حيث التحويلات النقدية بعد الولايات المتحدة بسبب العمالة الوافدة التي تشكل نسبة كبيرة في الديموغرافية السكانية للمملكة. وإذا نظرنا إلى تدهور البنية التحتية للخدمات في المملكة فإننا سنجد دور العمالة الوافدة في استهلاكها من غير رسوم.لا شك أن معظم العمال الوافدين يعملون في المملكة من غير متابعة وضوابط وفحص دقيق للوظائف الأساسية التي استقدموا من أجلها، حيث نجدهم يعملون في وظائف لا تتفق مع ما جلبوا من أجله. ومما يدعو للسخرية أن يصبح راعي الغنم الوافد فني سيارات لأن كفيله لا يهمه إلا ما يستلمه منه في نهاية الشهر من غير اكتراث للمخالفة التي قام بها عندما شغله في عمل لا يتفق مع مسمى الوظيفة التي وردت في إقامته وتأشيرة دخوله إلى المملكة. ولقد أثبتت المداهمات الأمنية في بعض مدن المملكة أن نسبة كبيرة من العمالة الوافدة غير المؤهلة تنخرط في أعمال منحرفة وسيئة تهدد الأمن والقيم الاجتماعية لبلادنا التي تتميز بكونها قبلة المسلمين ومهد الرسالة النبوية.دورنا كمواطنين يكمن في ترشيد استقدام العمالة الوافدة وإحلالها بالمواطنين بعد تهيئتهم للوظائف التي تتطلب المهارات العالية من خلال التدريب. ويجب أن نتعاون مع الوزارات والإدارات الحكومية المعنية بتوطين الوظائف، وذلك لمواجهة البطالة والفقر.جامعة الملك فهد للبترول والمعادنasalka@yahoo.com