مطلق العنزي

مطلق العنزي

يبدو لي أحياناً إننا نتفرد، من دون خلق الله الآخرين، بقدرات وبمهارات متفوقة لإيذاء أنفسنا.. وهذا يصيبني بالدوار وتتناهبني الآلام والأسى..نحن نتمتع بقدرة فائقة على تحويل "الطبيعي" إلى شذوذ، والمنطقي إلى "هرطقي" بشكل يحول آمالنا، أحياناً، إلى ركام، كما رمال الربع الجاثمة على امتداد جنوب الوطن، والمتطايرة قذاذاً في جفون المسافرين الحفاة..لنأخذ المناهج المدرسية، وهذا الضجيج.. وهو معركة من فراغ.. ربما لأننا نتلذذ بجلد أنفسنا ونستمتع بعذابات السياط..!!تهذيب المناهج وتغييرها وأحياناً إلغاؤها، مسألة طبيعية، ومتطلب "منهجي" في كل مكان وزمان. ومنذ بداية عصر المدارس في بلادنا، تعنى وزارة التعليم، سنوياً بحذف موضوعات وإضافة أو تعديل أخرى أو إلغاء مناهج. وتستقبل الوزارة سنوياً، مئات الاقتراحات والشكاوي من معلمين ومعلمات، ويتم على ضوئها حذف وتعديل موضوعات. إضافة إلى التنقيح الدوري للمناهج. وهذه العملية تتم دون ضجيج ودون حروب ودون سياط منذ عشرات السنين.. ولم ينسج منها المتنطعون أية مباك سوى هذه الأيام..ربما يطرحون أنفسهم أبطالاً، فقط لأن أمريكيين أبدوا رأياً بأن بعض أطروحات مناهجنا تضر بالعلاقات بين الشعوب وتتصادم مع العلاقات العصرية.وكان يجب أن نتفحص مناهجنا بموضوعية، فإذا اقتنعنا فعلاً أنها تتبنى موضوعات تنطوي على عدوانية ضد الآخرين، فإنه يتعين من أجل مصلحة ديننا وتراثنا وبلادنا أن نعدل هذه الأطروحات بما يتناسب مع مصالحنا وروح الإسلام السامية التي تعمل على كسب الأصدقاء وتنهى عن الصناعة المجانية للأعداء وجرح مشاعر الآخرين. وعندها يتعين أن نشكر الأمريكيين الذين شكوا من هذه الأخطاء، أما إذا وجدنا أن المناهج سليمة وأن الآخرين يفهموننا خطأ، فيتعين أن نعلن هذا وندعو الأمريكيين أو الصينيين أو اليابانيين لزيارتنا لشرح موقفنا، ونعقد ندوات في أوطانهم لبيان سلامة مناهجنا من كل إساءة لأي مجتمع، على مبدأ إن عدالة الإسلام ووصايا الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم، لا تقبل الإساءة للآخرين.فالمسألة علمية وتقنية بحتة، بل بالعكس، يتعين أن نبادر إلى تعديل أية موضوعات مسيئة، ونعتذر عنها. وليس في ذلك أي عيب أو مهانة أو مذلة، إن لم تكن واجباً إسلامياً. لأننا نجد أن كثيراً من الشركات الأمريكية والأوروبية تعتذر عن الإساءة للمسلمين إذا ما تحققت أنها أقدمت على فعل من شأنه جرح كرامة المسلمين. ويجب ألا يكون الأوروبيون والأمريكيون أكثر عدالة أو أكثر احتراماً للكرامة الإنسانية أو أكثر حرصاً منا على السلام العالمي والإخاء بين المجتمعات الإنسانية.وفي رأيي يجب أن نشكر أي شخص يسدى لنا اقتراحاً أو رأياً سواء كان سفيراً أو وزيراً أو دولة أو كاتباً صحفياً، لأننا سوف نكسب واحدة من الحسنيين: أن نعدل الخلل إن وجد لأنه يسيء إلى أبنائنا ويقدم لخلل في تفكيرهم، قبل أن يسيء إلى أي آخرين، وإن لم نجد خللاً فيتعين ازالة الالتباس لدى الشاكي لكيلا يستمر في ضلاله ويجرمنا بجهل. وترالوطن وحدة الأرض ونفس تواقة ومهجة نشادة للضوء والأمل..الأرض وتقاطيع الوجوه، مثلما يتعانق الأثل وسهوب الصحراء.مثلما الأراك يبث عطره لسراة الليل وذرى السروات الشاهقة.. وشم الجنوب..مثلما تتحد الصمان، والنصي وشيح التلاع ورياح الشمال..لحمنا من هذا النسيج، ومهجنا عناق لرائعة التكوين وشموخ الكائن.malanzi@alyaum.com