مطلق العنزي

مطلق العنزي

العيد سوف يحل، سيتحدث كثيرون بلهجة التنسك والبركة والتأسي.. وسيحتفلون بالعيد.. ويتعطرون ويلبسون أثمن الملابس، وأنواعاً من الصابون والعطور، والحلويات..وكل هذه احتفالية ديكورية.. "صورة" مجردة دون روح، حتى وإن حاول رساموها إسباغ ألوان زاهية واحتفائية..لأن العيد في الحقيقة والشرع ليس مجرد مظاهر و"مكياج".. العيد ليس ماذا نلبس أو ما تتحرك به الأحناك، ولا ما تدور به الألسن.. فقط..العيد هو ماذا نحن عليه ونحن عراة من كل هذه التشكيلات المظهرية الخلابة المبهرة..بمعنى لو تجرد المرء من كل ما يستطيع أن يشريه بماله، ماذا يبقى له لكي يكون سيداً محترماً بأعين الناس.. هذه البقية، إن وجدت، هي الجوهر الحقيقي للعيد..فحينما يستقبل المرء العيد، ويقف أمام المرآة، وينظر ملياً وبتحليل وتمعن إلى تقاطيع وجهه، ويقرأ السطور الخفية التي تكتبها خلجات الضمير، ونحاول تجاهلها، ويسأل نفسه ماذا لو قرأ الناس هذه السطور الخفية، ماذا سوف يكون موقفهم.لو فعلنا ذلك، لهرب كثيرون من العيد، فهم يودون أن يعيشوا بـ"المخدر" بأنهم أتقياء أصفياء محترمون..إن كثيراً من الذين "يغرسون" ألسنتهم بلحوم الناس، سيجدون أنفسهم غير جديرين بالاحترام حتى من أنفسهم..وكذلك الذين يعيدون ويتمتعون بأموال عمالهم وعملائهم ومدينيهم.. ولو تمعنوا لوجدوا أنهم يتنافرون مع كل معنى للعيد..ويبدو أن العيد يكون عيداً حينما تترطب به القلوب، ويراجع الخطاءون أنفسهم.. عندها سيبقى عيداً للفرح والمتعة وتألقا في المظهر والجوهر..وتركما فرح الأطفال..يشرق العيد..لوجهك الضياء..ومن مظلة الماء في الأفق القصي.. عيدك باقة الغيم..ونفحة من نسائم الشمال الندية..malanzi@alyaum.com