مطلق العنزي
مرة أخرى تحدث مواجهات الدم والدمع والألم..ليس عيباً أن يخطىء المرء.. ولكن أن يبقى شهوراً وسنين، وهو يهيم في دلاهم الضلال، وأحراش الخوف.. فذلك يجعل الخطأ حالة مرضية مستعصية حد اليأس..الذي يعمل من أجل إنجاز مشروع فكري أو وطني، وكل من يقدم نفسه على أنه يحمل هم الناس لا بد أن يملك حس تقييم لجماهيرية المشروع. إذ أن أي مشروع يتعلق بالناس لا بد أن يحظى بدعم الناس لكي ينجح ويصبح قابلاً للحياة وبغير ذلك سوف يصبح هباء منثوراً، ولا يستحق حتى التفاتة ما بالك بدماء تسفح وشعارات ساخنة يتطاير شرارها في ساحات الوغى الدامية الهلوع..لا أعلم كيف يفكر الإرهابيون. لكن ما تجود بهم سلوكياتهم، نعلم أنهم مغلقو العقول والأذهان والآذان، وفي طغيانهم يعمهون.. ويعيشون في وهم كبير ينسجونه لأنفسهم من طوفان الفراغ..سنتان وأكثر من ليال الخوف، والروع، لم تعطهم أية إشارة بأن أفكارهم منبوذة اجتماعيا. ولم تكن أيام البؤس والتشرد كافية لتقنعهم بأنه حتى لو رحبت الحكومة بأفكارهم ودعمتها فستلقى هذه الأفكار مقاومة من الناس.. بمعنى أن مشروعهم الظلامي ميت سلفاً، وبكل مقاييس العقل.ولكن المشكلة هي الجهل والهوس.. فهم يقولون انهم يحملون مشروعاً أممياً، ولكنهم لا يفكرون بعقلية أممية. لو فكروا بشمولية الشعارات التي يرددونها، لعلموا أن أفكارهم غير مقنعة، سوى لأشخاص يحملون نفس بذر السوء. وكيف يمكن أن يقتنع فرد واحد مسلم صحيح مستنير بأن الإبادة الجماعية لطوائف أو أعراق هي مشروع ناهض وأن قتل الأبرياء عمل خيري، وإذا لم يكن باستطاعتهم إقناع مسلم واحد صحيح بهذه الأفكار التي تضاد الفطرة الإنسانية السوية، فكيف لهم بإقناع الملايين..المشكلة أنهم أدوات تنفذ والآخرون الآثمون يفكرون بالانابة عنهم.. يا للعجب.. والألم..!!وتريا وطن..يا أيتها الشمس الوضاءة، كما نقاء الرسالة الخالدة..ليس السوء من طبع النور..ولا يتصالح هذا النهار البهي مع عتمة الحجب والكهوف..ولم تكن دماؤنا تسفح إلا على ثغور المجد..يا وطن.. لكل الأوطان أوجاعها.. وليس لوجعنا دواء سوى الكي..malanzi@alyaum.com