مطلق العنزي

مطلق العنزي

كل مهنة لها مذاقها الخاص، أحياناً فرح وضياء وألق، وأحياناً ظلام علقم لا يستطيعه عمرو بن حجر "آكل المرار" الكندي.ولكن مهنة التدريس تبدو معاناة مستمرة، في كل عصر، في كل فجاج الأرض، ومدنها وقراها، وكهوفها..يختلف المعلمون، والأسماء، والتلاميذ، والأنظمة، و"سلالم" الرواتب، ولكن المعاناة هي هي لم تتغير.. لأن المعلم والمعلمة يأكل الزمن من مهجهما وأجسادهما، ويشرب من هذا الدم الذي من المفروض أن يكون صافياً زلالاً، ومعقماً وثرياً..حتى وإن كان بعض المعلمين هم نوع من "علل" إلا أن مهنة التدريس تبقى لها قدسيتها وسموها.. ويبقى المعلمون في الذاكرة، تكويناً رائعاً، ومناسبة فاضلة حد التألق..إلى أين وصل المدرسون، هؤلاء الذين ينحت الزمن من أرواحهم؟لا تسألوا عن حالهم، يا صحب؟.. فالجواب، مؤلم على أي وجه..كثير من المعلمين والمعلمات يتحكم بهم مديرون يتمتعون بأسوأ ما أبتلى الله خلقه من البلادة والأنانية.. وأحياناً ـ أضف ـ الجهل والتخلف والخبث و"نثريات" من مساوئ أخرى!!.وأحياناً يتحكم بهم مديرون لا يعطون مدارسهم ولا معلميها نسبة الزكاة مما يعطونه من جهد لمقاولاتهم ومحلاتهم التجارية، وربما مخابزهم ومطاعمهم وعمالهم..وأحياناً يجمد مديرون ومديرات، عينوا بواسطات من خلف الحجب، على أنفاس المعلمين والمعلمات سنين عجافاً، ولا يسمحون لهم بالتنفس الحر الطليق.. ويتدخلون، بكل جهالاتهم، بكل صغيرة وكبيرة..ولكن لأن السوء يعم والخير يخص، فيتحتم أن نحيي المديرات، والمديرين الرائعين الدامعي الأعين، من كثرة ما يضعون في محاجرهم من هموم الطلاب والطالبات والمعلمين والمعلمات، حرصاً وإخلاصاً وأمانة، إذ يصبرون على كثير من المكاره والمنغصات من أجل أن يستمر البناء شاهقاً وناصعاً وصلباً.. وفي رأيي يتعين على وزارة التربية، ووزارة التعليم العالي، إعادة وضع معايير جديدة لتعيين المديرين والمديرات. وتكون هذه المعايير اكثر عدالة وأكثر "حماية" من تدخلات الأبواب الخلفية. لكي يقود المديرون والمديرات مهمة صياغة جديدة للفكر الوطني الشبابي. ولكي يعانقوا المرحلة الجديدة، والعصر الجديد، والتحديات الجديدة، والمستقبل الذي يحتاج لكل نبضة خلوج من قلوبهم..بعض المديرين والمديرات، لا يعترفون حتى الآن، بأن الفضائيات والانترنت والاتصالات المفتوحة، قد غيرت الحياة إلى الأبد.. وأن الفضاء قد تمدد إلى درجة مذهلة، وأن الحجب قد احترقت رماداً. ولا يعلمون بمرحلة جديدة اسمها السماوات المفتوحة. وأن العقول المغلقة سوف تعيش في الماضي وتقتات الفتات، وتصبح غريبة عن عالم يتغير ويتجدد كل يوم. والتعامل الحاذق مع الجديد لا يعني أبداً التخلي عن القيم، وإن العبقرية تكمن في أن نتمكن من معانقة العصر، وفي الوقت نفسه، نكون شديدي المحافظة على القيم. وأؤمن بأن قيمنا يمكنها أن تتعامل مع معطيات أي عصر حاضراً ومستقبلاً، وأن تتفوق.@ وتر:كم تتسع هذه التنهيدةلألف آهة.. لصرخات تذوب، وأداً، في صمت السكون..للبكاء الخافت..لوريد يغرق باليأس والخوف..لرئة تتنفس كل آهات الكون ومرارات الحزانى الصامتة.. malanzi@alyaum.com