د.محمد حامد الغامدي
ليست طبخة ملوخية.. أو سلق بيض.. الإدارة علم وفن.. مسؤولية وأمانة.. هي أم المشاكل في العالم العربي.. كنتيجة، نجد الإهدار في كل مناحي الحياة.. في غياب القيم الإدارية الصحيحة.. والاحتكام إلى قيم الاجتهادات.. شهادة صريحة بالتخبط الذي يقود.. إلى مرض (كاني ماني) الإداري.. وله أعراض.نموذج: *كونكم جزءا من اهتماماتنا .. فقد رأينا أن نحدد مواعيد استقبالكم يوميا.. وذلك حرصا على أوقاتنا وأوقاتكم.. وفيما يلي تجدون أوقات الزيارة اليومية من (...) وحتى الساعة (...)*.. إعلان بجانب مدخل مكتب مساعد مدير عام (...).. أما لوحة سعادة المدير العام.. فتحمل اسم وظيفته.. *مدير عام (?) يستقبل المراجعين يوميا.. من الساعة (...) وحتى (...).. رجاء التقيد بذلك.. مع خالص الشكر والتقدير*. @ كأنهم يقولون: (مروا) علينا.. اتركوا الموظفين، تعالوا.. هكذا يكون (الإيحاء).. هل هو اعتراف بتقصير الموظفين؟ هل النظام مختزل في عقلي المدير ومساعده؟.. يمكن، ليش لا.. لكن كيف يمكن معرفة أوقات المقابلة قبل الوصول؟.. عندما تأتي من مكان بعيد، لتجد عبارة: انتهى وقت المقابلة.. ردد (كاني ماني).. (طيب) استدعى الأمر في حينه مقابلة سعادته.. عليك الانتظار ثم ردد نشيد (أبو صُمّه): إننا عائدون.. نهاية المطاف، يتحمل المواطن نتائج إدارة كسر الخشوم.. هل هذا مقبول إداريا؟.. هل من حق المسئول تحديد وقت، لمراجعته.. وأيضا دون اخذ رأي المراجعين؟. هل هي أمية إدارية؟.. هل هي مظهر حضاري؟.. السؤال المهم.. والهام.. والأهم : ما دلالات وجود مثل هذه الإعلانات في الجهات الحكومية فقط؟.. هناك أجوبة.. لكن (رجاء) استبعدوا الإجابة الشهيرة التي تقول: هذا جزء من ثقافة المجتمع.@ (المراجعة عن طريق مكتب السكرتير).. دخلت مكتب السكرتير.. قال: استرح.. استرحت أكثر من ساعة.. لم يدخل أو يخرج احد.. بعد انتظار طويل، قال السكرتير: تعال بكرة.. خرجت (زعلان ومنرفز).. عرجت على مكتب المدير الكبير في المصلحة.. تعجبت لسهولة دخولي عليه.. استقبلني بكل ترحاب.. شرحت له ظروف المراجعة، وأيضا قصتي مع رحلة الانتظار تلك.. استنكر الفعل، قال: قم معي.. الخلاصة، دمر اللوحة.. دخل على الموظف.. بعد قليل خرج قائلا: تعال بكرة.. رجعت بكرة.. وجدت مسئولا جديدا محل الأول.. كانت أبواب المكتب مشرعة لي ولغيري .. السؤال: هل مثل هذا التصرف أيضا صحيح إداريا من المدير الكبير؟ @ كجزء من أعراض مرض (كاني ماني الإداري).. هل يمتلك المسئول منصبه؟.. هل مقابلة الجمهور جزء من مهامه ومسؤولياته؟.. بالمقابل، هل هذه الإعلانات ملزمة (نظاما) لجمهور المراجعين؟.. هل من حق المسئول غلق أبواب مكتبه في وجه المراجعين؟.. السؤال (العود) لماذا تكون مواعيد المقابلات بعد الساعة(10) صباحا وحتى (12) ظهرا؟ @ البعض (يفتي) إداريا وقانونيا بشيء لا يفقه فيه.. بعضهم يحابي.. بعضهم يتظاهر بالإخلاص والخوف من الله.. البعض لديه تبريرات أخرى للتجاوز مع آخرين.. بعضهم لديه القدرة على تأويل كل شيء، وفقا لما يراه.. بعضهم يدير الإدارة برؤى شخصية، كأنه يدير ممتلكاته الخاصة.. بعضهم يعطل النظام.. بعضهم تخالف أفعاله النظام.. جميعهم، يؤسسون لمشاكل المستقبل، لأنهم لا يرونه.. وهذه إعاقة كبيرة.@ انتظرت أمام مكتب موظف مع غيري.. أكثر من ساعة.. ذهبت لكبيرهم.. وجدت في مكتبه (كنبات) فخمة.. يجلس على بعضها من يحتسي القهوة.. أخبرته بأن الموظف غير متواجد في مكتبه.. كان رده: انتظر سيحضر.. خرجت لمواصلة الانتظار أمام مكتب الموظف الذي حضر أخيرا.. كانت الصدمة أن هذا الموظف هو نفس الموظف الذي كان في مكتب سعادة المدير.. فرّغه سعادته بكل (وقاحة) لخدمة احدهم.. قال: المدير كلفني بإنهاء أوراق (...)، ثم قال: تعرف الناس مقامات كما يقول المدير.. في واقع الأمر، كان السبب أمامي: تجاوز وتطاول على النظام.. انجاز معاملات الناس واجب وظيفي، ليس له علاقة بمقامات الناس. @ كنت في مكتب احدهم.. فجأة رن جرس التليفون.. رفع السماعة.. ثم وجه لي بعض الحركات التي لم افهمها.. أخيرا، قال للطرف الآخر: دقيقة من فضلك.. وضع يده على السماعة.. وقال لي: تكلم قول أي شيء.. أريد أن أشعره بأنني مشغول.. المهم اخذ يتكلم في الشرق، وكاتبكم صامت يتفرج على (البيه) المسئول، وأخونا (ملطوع) على التليفون.. خرجت من المكتب.. اردد أي مسئول هذا.. ومع ذلك، كل شيء (يهون).. إلا الظلم أيا كان نوعه.. المسئول الذي لا يستطيع أن يقوم بكامل أعباء مسؤولياته، عليه التخلي لمن يستطيع.. بعض المسئولين لا يدركون مسؤولياتهم وأهميتها.. حتى وان ظهر أنهم أكثر تنظيما بلوحات براقة.. في كل الأحوال.. يتجرع الناس الظلم براحة كبيرة.. عندهم، الدعاء على الظالم، علاج شافٍ لأوجاع ظلمه.mgh7m@yahoo.com