مطلق العنزي
ستبدأ دولة الكويت الشقيقة ابتداء من العام القادم اقرار منهج "الإعلام والصحافة" لطلاب المرحلة الثانوية.وهذه مبادرة غير مسبوقة في العالم العربي. لأن هذا المنهج سوف يحدث نقلة نوعية في ذهنية الطالب. والمفروض أن يقدم المنهج للطالب معنى جديداً وأكثر جاذبية لـ"المعرفة" كحاجة. ونعرف أن "العالم المتقاعس" وهو العالم الثالث، وفي سويدائه العالم العربي، لا يولي المعرفة أية أهمية مقارنة بالحفاوة بـ"التبجيلات" و"النفخ" المتباهي للذوات و"الأنا" التي تنفجر أحياناً، فتتمخض عن نكسات ومصائب وكوارث. فالشباب الذين ركضوا خلف منظري الإرهاب، كانوا يبحثون عن ذواتهم الضائعة. فتولاهم هؤلاء المنظرون "نفخاً" وتمجيداً، وأغروهم ببطولات وهمية لم ينزل الله بها من سلطان. ولو كان الشباب يتسلحون بالمعرفة المستنيرة لاستطاعوا التمييز بين واجباتهم الدينية الرفيعة، وبين الطلب منهم أن يكونوا أدوات لقتل الناس، وملء الشوارع الآمنة بالدماء الزكية. لو أن هؤلاء الشباب يتمتعون بالمعرفة الدينية المستنيرة لعرفوا أنه لا يمكن أن يكون جهاداً هذا الذي يبدأ بالكذب على الوالدين (الكذب على الوالدين واستصغارهم وخداعهم من العقوق أحد الكبائر). وكانوا سيعرفون أن نشر الرعب والخوف والاضطراب في ديار السلام مثلاً، ليس جهاداً تحت أي وجه. ولو أنهم يتمتعون بمعرفة أكبر انفتاحاً وأكثر تعددية وإعمالاً للعقل لعرفوا أن ما هو مطلوب منهم تدمير للحياة وليس إعمارا للأرض وليس بناء للمحبة والتسامح والعدل. أقول أن أهم ما يفترض أن يغرسه منهج "الإعلام والصحافة" هو حب المعرفة وفلسفتها والإحساس بروعتها. والانتشاء في لحظة انقشاع غمة العقل وتألق البصيرة.وسنعرف مدى الحاجة إلى إقرار هذا المنهج في جميع المدارس في العالم العربي، إذ عرفنا أن الشباب العربي عانى من تعسف فكري امتد عقوداً طويلة، بإرغامه على القناعة بأن القراءة، وبالتالي المعرفة، هي "هواية" فحسب..!!.ولهذا نرى المجلات والصحف العربية المتخلفة تنشر صوراً لشباب وأطفال وتذكر أن "هوايتهم القراءة". بينما لم يقل أحد من النابهين أن المعرفة "هواية" سوى في "مضارب العريبيا" و"أغوال" ثقافة الاستهلاك. والقراءة هي أهم وسائل المعرفة وأكثرها تأثيراً حتى الآن. وأكبر ما يحتاج له الإنسان، في عصر العولمة، وثورة الاتصال والتواصل، هو المعرفة ليمتد ضياء البصيرة إلى آفاق الدنيا ومناحي أرض الله تشفى أوجاعنا الغائرة.. @@ وترأفتح النافذة، وعب من شعاع الشمس ملء المهجة..ومن نسائم الفضاء، ملء الرئتين..أفتح القلب، ليمس دفء غرباء بضاعتهم سلام..وأرتجل حبك العفوي، كما يليق بكريم..وألثم روعة التألق بقبلة سخية..malanzi@alyaum.com