محمد العلي
السيد نجيب النعيمي الوزير السابق القطري للعدل والسيد رامزي كلارك الوزير الامريكي السابق للعدل.. شد كل منهما حزامه وتعمم بالعدل ولبس القوانين وركض مسرعا إلى العراق ليدافع عن صدام حسين، راجيا بذلك إرضاء الضمير وشحذ الغيرة على الأخلاق وحقوق الإنسان، وأخيرا تنوير الناس بأنه ما ضاع حق وراءه مطالب.لو كان كل من هذين السيدين (الغيورين) على الإنسانية، وزيرا لغير العدل لما استحق اي منهما أن نهرق نقطة حبر واحدة ولا كلفنا اللغة بان تجشم نفسهما مدنا بالمفردات اللائقة، ولكنهما وزيران للعدل يستصرخان القانون على مقربة من المقابر الجماعية، وفي قصر من (160) قصرا بنيت من دماء وقوت شعب جائع.السيد رامزي كلارك قبل أن يشمر عن قدميه ذاهبا إلى العراق، فرغ من الدفاع عن كل الذين يعانون فقدان العدل في امريكا نفسها. مر بكل السجون، وبكل المعدمين الفقراء الذين جرفت بيوتهم الأمواج، وبقواهم وأطفالهم في العراء، وبعد أن عمر لهم بيوتا جديدة وأمن لهم سبل الحياة الكريمة لم ينس أن يمر في طريقه إلى العراق على معتقل جوانتنامو، وبعد أن اطمأن إلى أن العدل يضرب أطنابه على هذا المعتقل، وأن القوانين تزغرد فرحة بدقة تطبيقها فيه.. ذهب للدفاع عن القائد الضرورة.رامزي كلارك، باعتباره وزيرا سابقا للعدل، لاشك في أنه يعرف ماذا جره عدوان صدام على إيران والعراق معا، ويعرف كذلك ما جره عدوان صدام على الكويت والعراق معا، ويعرف آلاف الأطفال الذين ساقهم المصاب الامريكي على العراق وبسبب صدام إلى القبور، يعرف كل هذا، ولكن هذا لا يستوجب صحوة الضمير وقيام الغيرة على العدل من مرقدها، فهذا كله وفق العدل والقانون، أما محاكمة صدام فهي اعتداء على القانون ونحر للعدل وسفك لدماء حقوق الإنسان.أما الغيور الثاني على العدالة وهو السيد نجيب النعيمي فقد ذهب إلى الدفاع عن صدام وعذره معه، لأنه لم يسمع بالقاعدة الامريكية القريبة من بيته في قطر التي كانت تشن منها الغارات على العراق، تلك الغارات التي أحرقت ولاتزال تحرق العراق بشرا وأرضا وتاريخا ومستقبلا، وكذلك سيادته لم يسمع بآلاف العائلات القطرية التي جردت من (جنسيتها) وهجرت قسرا من قطر، ولأنه لم يسمع بكل هذا فضميره ناصع مثل علم في رأسه نار، وما عليه إلا أن يذهب إلى العراق طلبا لتحقيق العدالة التي تساق هناك إلى حبل المشنقة.كيف للعقل البشري أن يفسر مثل هذا السلوك؟القرآن عبر عن الضمير بتعبير (النفس اللوامة) والنفس اللوامة لاتكون (انتقائية) تغضب شيء وتسكت عن شيء أبشع منه، الضمير إما أن يكون ضميرا أمام كل المواقف أو لا يكون.. فكيف نفسر يقظة الضمير عند هذين الرجلين في موقف ونومه في موقف آخر؟هل تستطيع الإجابة عن هذا السؤال؟هل يستطيع علم النفس الإجابة عنه؟قد يستطيع علم النفس الإجابة ولكني وأمثالي الذين لا يعرفون القانون ولم يسمعوا بوزارات للعدل، ويتعلقون بأوهام تسمى الأخلاق.. لا نستطيع فهم هذا السلوك البشري على الإطلاق.عاش وزير العدل الامريكي السابقوعاش ضعفين أو ثلاثة وزير العدل القطري السابق.mali@alyaum.com