مطلق العنزي
أنهى مؤتمر القمة الاستثنائي لقادة دول العالم الإسلامي، الذي عقد في أم القرى ودرة المدن مكة المكرمة، جلساته يوم أمس.وطبعاً مثل المؤتمرات الإسلامية الأخرى حمل البيان الختامي الكثير من الآلام والآمال.والمواطن في العالم الإسلامي برميل من اليأس والغضب والقنوط..ولكن في ظل هذه الظلمة الحالكة، يوجد أمل هو آخر الآمال، وهو أن المؤتمر يعقد بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، رجل المواقف الصعبة والمسئوليات الكبرى، والزعيم الذي يعرفه الناس مخلصاً ونقياً. وسبب آخر للأمل، وهو أن خادم الحرمين الشريفين قد بدأ المؤتمر ببداية غير مسبوقة في المؤتمرات الدولية، بدعوته لمفكري الأمة الإسلامية وعلمائها، لعقد اجتماع يتمخض عن توصيات تثري القادة السياسيين بأفكار وتطلعات تنبع من ضمير الأمة وعقلها. وبذلك أعطى خادم الحرمين الشريفين للمؤتمر بعداً آخر يتجاوز مباريات السياسيين ودفوعاتهم المصلحية، إلى القيم العليا للأمة ويرتقي إلى مستوى التحديات الكبرى. بما في ذلك المحاولات المستميتة لتأجيج حرب حضارات مع الأمة الإسلامية، بهدف إخضاع الأمة.ولأن الأمة ليست ملكاً لشخص، وليست دكاناً أو شركة أو بلداً واحداً، بل هي تنوع عريض من الفكر والمصالح والمشاعر والظروف والتاريخ والعطاء والمكتسبات والأحلام والآلام. لهذا فإن قيادتها إلى طريق النهوض، هي مسئولية جماعية.نعم يؤثر الأشخاص، وخادم الحرمين الشريفين سيكون محركاً مثابراً لتحقيق إنجازات جديدة على المسرح الإسلامي، ولكن إن لم يساعده زعماء الدول الإسلامية بالإخلاص لمسئولياتهم والتزاماتهم، فإن المهمة سوف تكون شاقة وصعبة.وأولى هذه المهام أن تلتزم البلدان الإسلامية بواجباتها تجاه الأمة، وأن تعطي أولوية لتنفيذ قرارات القمة، وأن تواصل أمانة منظمة المؤتمر الإسلامي الليل بالنهار، وأن تلاحق الدول والزعماء، المشغولين دائماً بهموم داخلية، لكي يعملوا على تنفيذ القرارات في أوقاتها المناسبة، لا أن تؤجل ثم تغشى الأمة وزعماءها مشاكل جديدة أو أحداث طارئة.إن القمة تبدو الفرصة المواتية وشبه الأخيرة لإصلاح الأمة وتنفض غبار السنين والآلام الطويلة، لكي تبدأ تعانق الأمم الناهضة وأن تكون نداً وشريكاً في صناعة الحياة كما تليق بسماحة الإسلام وعطائه وعدله وأخلاقياته العظيمة.@@ وترخير أمة أخرجت للناس..انهضي..إذ الآلام صراخ.. والتاريخ موشح بالدم والأسى..وقلب خادم الحرمين، مشعل النور..قبساً ينير الطريق للمهمومين بالتيه والسرى..مصلت، كما أنت سيف الحق، وندى العروبة..وثابت كما رسوخ الرواسي..هذه الأمة ترنو إلى عناق الضوء..يا مهجة ثرية بالهم والألم..malanzi@alyaum.com