مطلق العنزي

مطلق العنزي

في مجتمعنا تتجلى هذه الأنانية وتناقضاتها في مسألة المرأة.. تجد كثيرين يتحدثون، في مجالسهم الخاصة، ويرجمون "الحريم" في مجالسنا الخاصة، يتفكه كثيرون منا..في مجتمعنا الكثير من النواقص والمثالب، وأهم هذه المثالب هي "التناقضات" الاجتماعية التي تتبدى في كثير من المواقف..في المجالس الخاصة، يتفكه كثيرون، بأن الرجال أكثر تفوقاً من "الحريم" وأنهن يتعين أن يكن تابعات خانعات. وكأن معنا صكاً بعبودية "مستدامة" للمرأة..وأصبحت الثقافة الاجتماعية هي أن المرأة مخلوق من الدرجة الثالثة، بينما وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم هي أن "النساء شقائق الرجال"..لا بأس.. قد نسيء تفسير القوامة، وقد نسيء تفسير أن شاهدتين مقابل شاهد واحد "ممن ترضون من الشهداء". ولكننا ننحاز لأنانيتنا بشكل متعصب، وفج أحياناً.يحدث التناقض حينما تتعلق القضية بابنة، أو أخت، نجد أن الذي كان يتفكه بـ"سفه الحريم"، يقف بطول قامته، ويمد لسانه أمتاراً، ليتحدث عن حقوق "المرأة" (وليس الحرمة)، وكرامتها، وأن النساء "شقائق الرجال" لهن كامل الحقوق، والواجبات. ويبدأ بتفسير نوراني جديد للأحاديث والآيات، ليؤكد على حقوق المرأة "كاملة". بل ويطلب، أحياناً، أن تكون "المرأة" في المقدمة في كل شيء.عجيب، كيف تتحول "الحرمة"، حينما تكون أجنبية وموضوعا في مجالس "السراء"، سريعاً وبرمشة عين إلى "مرأة" ومن مسلوبة العقل والحقوق، إلى كائن كامل لها كل الاحترام والتبجيلات، حينما تكون ابنة أو أختا أو قريبة في ظروف "الضراء"..أليس ذلك يعني إننا نمارس عسفاً للحقائق والمنطق والعقل..وأن أنانيتنا تمنعنا من العدالة في السراء والضراء..ولكننا نتظاهر بأننا عادلون، ونعامل الناس بالقسطاس، كما يأمرنا ديننا الحنيف، وكما تقتضي الشهامة العربية.ولكن كل هذه"الوجاهات الإعلانية" تتبخر، وتنكمش القامات المديدة إلى حيوانات مفترسة حينما تضار مصالحها.بينما الحقيقة التي تتباهي بها العقول النيرة، هي أن كل الناس، بأنواعهم وأشكالهم وأجناسهم، ذكوراً أو اناثاً، لهم حقوق وعليهم واجبات، فمن أوفى بواجباته للمجتمع والآخر، استحق أن يوفي بكامل حقوقه من الآخر. ويجب إعطاء العقل الوضاء الناضج كل الاحترام. وفي المعالجة الإسلامية لموضوع الرجال والنساء، يتعلق بإمكانات فسيولوجية ووظيفة ومتطلبات إدارية للحياة، وليس انتقاصا من حقوق أو كرامة.امرأة مخلصة أمينة، منتجة، هي أكرم عند الله والناس، من رجل فاسد خداع مليء بالمثالب والنقائص..وترالخالدات.. حكايات مدهشة لعناق الضوء..من أنقاض التاريخ ينهضن..يغذن الخطى إلى علو الشاهق..المجاهدات العظيمات، يكسرن إرادة الرجال المبتذلين..وكل الرائعات، يرفعن الصوت، كما يليق بسمو خالدات.malanzi@alyaum.com