مطلق العنزي

مطلق العنزي

تضرب الناس في هذه الأيام، موجة إعصار، تشبه الكاترينا، وربما، في مناسبات، تكون نتائجها أفدح من العذابات السوداء في نيوأورليانز.هذا الإعصار هو موجة عاتية من الجهل العميم تخيم على الغالبية الساحقة من الناس الذين يفاخرون بأنهم يعرفون القراءة والكتابة. ولكنهم، يا للسوء، يرزحون تحت ظل من الجهل.لا أعلم كيف يرضى إنسان أن يعيش في لجة الظلمات الطباق، بينما بيده أن يشعل الشمس، ويضيء النهار، ويتنفس عذوبة السمو.فحينما يضيع شاب نحو ستة عشر عاماً من عمره.. هي مرحلة الدراسة. هباء منثوراً، ويمر من جانب الكتب والصحف والمجلات، كأنما هي أشياء غريبة، أو موبوءة يخشى لمسها، فإن ذلك يعني أزمة كبرى، ويبدو المرء كأنما يتعلم القراءة لأسباب إجرائية، يستل القراءة حينما يود كتابة أسمه في عريضة طلب الخدمات مثل رخصة القيادة وشرائح الجوال.هل يعقل أن تكون نتيجة 16 عاماً أو أكثر من الدراسة الشاقة، والتدريب على التطلع إلى المعرفة، ليست أكثر من كتابة الاسم على عريضة. وهذه المهمة يمكن أن تتجلى لدى شخص لم يحتج سوى لسنتين من محو الأمية لا أكثر.إن سائقي التاكسي الأميين، الذين، عادة يرهفون أسماعهم للإذاعات، يحظون بمعدلات مرتفعة من المعرفة، أكثر مما لدى خريجي الجامعات، والأخيرون "ربي كما خلقتني"..!!أليس ذلك كارثة.. إنه تبديد للثروة الوطنية، وتبديد لأجمل سنوات العمر، في مقابل غيوم كثيفة من الفراغ اللجي. وهذا يفرغ الاختراع الأهم في التاريخ من أهميته. ونعرف أن اختراع الأحرف الأبجدية والطباعة نهض بالعالم قفزات وثابة وأسطورية نحو بزوغ الشمس. ولو لم يتم اختراع الكتابة والطباعة، لرأينا كثيراً من خريجي الجامعات الذين يعزفون اليوم عن القراءة، لا يملكون من المواهب سوى أن يكونوا سباقين إلى التهام أشواك أوراق الشجر، ولبس أزياء متنوعة و"موديلات" من "الليف"، والتقامز على جذوع الأشجار.. لا "ستلايت" ولا تجليات هيفاء "اليانكي" الهضيم "اناستاشيا" في "قبلات لرعاة البقر"، ولا "تشات" ولا ما يحزنون.*وترإرتواء.. للعطشى.. للظمأى الراكضين نحو السراب..من عينيك، الرواء..من طيوف الحلم، والشفق إذ يشع من تلال "ملهم" البهية..من صفاء دارين..لوادي القرى رفقاء السراة المتعبونبالسهد والرحيل..للأرض الطيبة، فوح الريضان البهيجة، وعطر المطر..malanzi@alyaum.com