مطلق العنزي

مطلق العنزي

لا توجد مشكلة يحدثها كل الناس في كل الأوقات.. والمشاكل التي يعانيها الناس، أحياناً يتبرع بها أشخاص نادرون وقليلو العدد، ولكنهم يتخصصون في مد الناس، مع مطلع كل شمس، بمزيد من النكد والغث..وهذه سنة الله في خلقه وطبيعة الحياة.. فليس غريباً أن نجد، في أي مجتمع، مجموعة من الأشخاص يمارسون، أولاً، تضليلاً لأنفسهم، بأنهم يملكون الحقيقة النهائية، ثم يتعسفون المجتمع لكي يتبع إيماناتهم الشخصية.والحقيقة لا يملكها أشخاص بعينهم، وما يملكه الأشخاص هو مؤشرات إلى ما يؤمنون بأنه الحقيقة.والمتتبع حوارات الورشة التحضيرية للملتقى الوطني الخامس للحوار الوطني, يلاحظ أن مشكلة "الأزمة مع الآخر" هي هي تتكرر ولكن بعناوين وألسن مختلفة.ونجد الحدة، أحياناً غير المبررة من كلا الأضداد. والحدة، في الحوارات، هي في الواقع طبيعة "السوق". فالتسويق للأفكار والمعتقدات لا يقل حدة عن التسويق لبضائع أسواق السلع.ونلاحظ أنه لا يوجد اختلاف في الموضوع، ولكن الاختلاف والحدة يكمنان في تفسير الموضوع ومواصفات الحقيقة.مثلاً، من الآخر السيىء الذي يمارس عدواناً على الحقيقة، ويتعين عزله، ورجمه بنعوت السوء..؟ـ لا يوجد إجماع.. حتى داخل الفئات، مثل المشائخ، والمحامين والقضاة والأطباء، والمفكرين، لا يمكن لهؤلاء أن يعطونا وصفة دقيقة، و"كتالوجا" لمواصفات الطيبين والسيئين. لديهم، فقط آراء، وتفسيرات مختلفة ومتباينة، للقرآن الكريم، والأحاديث الشريفة، والقوانين، والأعراف، والأخلاقيات، ولما تحتمه مصلحة المجتمع والأمة.مثلاً المشايخ في العالم الإسلامي يختلفون في مسألة الحجاب، مثلما اختلف الفرنسيون، أيضاً حول ما هو الحجاب، وكل لديه حجته. والحقيقة ليست ملكاً لأحد. ومع ذلك نجد من يصر على أنه يملك الهداية والنور والآخرون يرفثون في ضلال مبين، ويغتسلون بالسوء. ولا يجد حرجاً من نعتهم بأوصاف عدوانية. ومن هنا يبدأ كره الآخر، والكره المضاد، ثم يغلي المرجل الاجتماعي، حتى يحدث الانفجار، بأن يقرر مالك الحقيقة، أن يطهر الآخر من الرجس. ثم تحدث الحروب والدماء والأحزان والدموع وتعم حياة الناس قطعاً من ظلم الليل، حيث يتكبد الجميع الألم، والحقيقة هي الخاسر الأكبر.رحم الله الإمام الشافعي، حينما قال ان رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب. ولا عجب في أنه هو القائل "لا يفتى ومالك في المدينة".. فهو لا يدعي مصادرة الحقيقة ورجم الآخرين وفقاً لمقاييسه وأحكامه الشخصية.@ وترأنت والآخر.. كلاكما.. من رحم الأرض.من مهجة تتنفس ذات اللوعة.. وذات الهواء..وتسكب ذات الدمع..كلاكما ولادة مخاض التعب..غرباء تسافرون.. تضربون في مد الجهات..تأخذكم المطارات والجهات وسهوب الأرض، وعطر النبات، وسنابل الشمس..كلاكما.. من نسيج الشجر ودفء الطين، وأفراح المناسبات الجذلى..malanzi@alyaum.com