د. عبدالوهاب القحطاني*
الخبر الذي صدرعن تقرير مؤسسة النقد العربي السعودي يحتم علينا فهم المعلومات الاحصائية بدقة حتى لا نغالط انفسنا ونقود الآخرين في نفس الاتجاه. قراءة المعلومات الإحصائية المنتقاة شيء وترجمتها شيء آخر. موجز الخبر يشير إلى انخفاض التحويلات المالية للعمالة الوافدة من المملكة إلى خارجها بسبب تقلص الاعتماد عليها. خبر مفرح للعاطلين عن العمل من المواطنين، لكنه غير دقيق ولم يكن مبنياً على دراسة احصائية ميدانية. وعندما يؤكد بعض المسئولين في مؤسسة النقد أن حجم التحويلات المالية للعمالة الوافدة يواصل انحساره، وسط ما تقوم به الحكومة السعودية من جهود مكثفة لتقليص حجم السيولة المحولة للخارج، حيث أشارت أحدث الأرقام الحكومية الى أن حجم ما تم تحويله خلال العام الماضي 2004م بلغ 13.5 مليار دولار (50.8 مليار ريال)، يمثل تراجعا بنحو 8.3 في المائة، ويمثل انخفاضا قدره 4.6 مليار ريال. هذا شيء طيب في نظرنا، لكن مؤسسة النقد العربي السعودي لا تملك المعلومات الكافية التي تؤكد أن التراجع في نسبة ما تحوله العمالة الأجنبية في السعودية كان بسبب اعتماد القطاع الخاص بشكل كبير على العمالة الوطنية (المقيمة كما جاء في التقرير) خلال فترة التقرير. وطبعاً نشيد بجهود الحكومة في اتخاذ الإجراءات الرامية إلى تنظيم أوضاع العمالة المقيمة وتأهيل السعوديين، لكننا نأمل من كل جهة العمل في مجالها وعدم الدخول في تصريحات لا تعكس الواقع، ناهيك عن كونها معلومات من اختصاص وزارة العمل. ويجب أن أشدد على أن ولاة الأمر حفظهم الله يحتاجون للمعلومات الدقيقة والصحيحة التي تترجم الواقع وتساعدهم على اتخاذ القرارات المناسبة على ضوء هذه المعلومات. وبصراحة لا تزال البطالة عالية، ولا نزال نواجه نفس المشكلة وبنفس الحجم ولا يمكن أن نتغلب عليها إلا بتضافر الجهود بين الجهات. ويجب أن ننتبه للاسباب الحقيقية التي أدت إلى تقلص حجم التحويلات المالية للعمالة الوافدة في المملكة. هل رصدت الجهات المعنية اتجاه العمالة اصحاب الرواتب العالية من العمالة الوافدة نحو الاستثمار في المملكة؟ وهل معظم العمالة الوافدة من ذوي الرواتب المرتفعة؟ وهل تمثل الرواتب العالية لبعض الجنسيات الأجنبية نسبة عالية من رواتب الجنسيات الأجنبية الأخرى التي تتقاضى رواتب متواضعة؟ وهل نعتمد على حجم الرواتب أم نعتمد على الاعداد الحقيقة للعمالة الوافدة حسب سجلات الحكومة؟ تقلص حجم التحويلات مع بقاء نسبة العمالة الوافدة شبه مستقرة في المملكة يشير إلى توجه الوافدين نحو الاستثمار في سوقي الأسهم والعقارات السعودية وغيرها من منافذ الاستثمار، خاصة العمالة الوافدة التي تتقاضى رواتب عالية. وقد يكون الانفتاح الاقتصادي أحد الأسباب التي شجعت الوافدين على استثماراموالهم في صناديق الاستثمار بالبنوك السعودية. ولابد أن نكون شفافين وموضوعيين في ترجمة المعلومات الاحصائية، خصوصاً عندما تكون ذات علاقة قوية ومرتبطة بالشأن الاقتصادي الاستراتيجي في المملكة والذي يسهم في النهوض بالبلاد إلى مستوى اقتصادي ومعيشي أفضل. وعندما يطلع مسئول كبيرعلى ما يكتب في الجرائد من احصائيات غير دقيقة لا تترجم الواقع الاقتصادي في المملكة فإنه بلا شك يتأثر بهذه المعلومات ويبني عليها قرارات مصيرية قد تكون غير موفقة بسبب تدني جودة المعلومات. المسئول الذي ينشر مثل هذه المعلومات الاحصائية غير الدقيقة لا يخدم صناعة القرار الاستراتيجي الذي يسهم مساهمة فعالة في خفض معدل البطالة في المملكة. *جامعة الملك فهد للبترول والمعادن