مطلق العنزي

مطلق العنزي

يقول الغربيون ان التقاليد الدينية الموغلة بالمحافظة في المجتمع السعودي تولد الأخطار، وتفرخ الإرهابيين، لأنها تفرض قيوداً صارمة على حرية الإنسان، وحقوقه، وتطلعاته. وقد يكون ذلك صحيحاً في بعض جوانب الاستغلال السيىء والقاصر النظر للدين وللتقاليد.. ولكننا لسنا مجتمعاً شيطانياً حجرياً كما يصوروننا. حينما يمعن امرؤ في معاداة فكر أو تقليد أو حتى أسلوب لبس، فإنه يود أن يقول للآخرين ان يمتلك الضد الأجمل: فكر نير، وتقاليد مستنيرة و"اتيكيت" رفيع. ويقصد الغربيون القول ان نظامنا الحياتي أو الفكري يولد مشاكل تهدد سلام العالم. وأن نظامهم يقدم الحلول الحضارية المتقدمة لصيانة كرامة الإنسان وحفظ حقوقه. ونحن لن نجادل كثيراً لأننا بلد من العالم الثالث، ونعاني من الأمراض التي تعانيها ثلاثة أرباع مجتمعات الأرض. ومقتنعون بأننا لسنا ملائكة.. بل وخطاؤون.. ونأمل أن نكون خير الخطائين.. ويبدو أن الغرور يمنع الغربيين من رؤية الأخطاء الفادحة التي ترتكب بحق الإنسان في عقر ديارهم، وفي سطوع أضواء الإعلام.. حسناً في بلد البيان الأول لحقوق الإنسان، فرنسا، خرج أناس عن طورهم، وتفجرت حرائق الغاضبين، لأن مجتمع مهد حقوق الإنسان يصنف الناس بدرجات عنصرية !!، ويضع المغضوب عليهم في "معازل"، وهي أحياء تشبه السجون، مليئة بالمعذبين والبطالة، والظلام بعيداً عن العطور والدفء والأزياء و"أنوار" باريس.!! ثم يطلق وزير الداخلية الفرنسي نيقولا ساركوزي تعميماً جماعياً إلى ساكني حياة الصفيح، ، بأنهم "أوباش"..!! وهو لم يطلق الوصف على أشقياء مدانين في المحاكم. وإنما عم مواطنين فرنسيين لم يساعدهم على أن يعيشوا حياة كريمة.. ولم أسمع في حياتي وزير داخلية عربيا أو مسئولاً عربياً أطلق مثل هذا التعميم المهين والجارح للناس، سوى وزير داخلية عربي أقيل من منصبه وتوفى، رحمه الله. وفي نفس الأسبوع يكتشف العالم أن أمريكاً التي تشغل العالم بحقوق الإنسان وحريته، تدير سجوناً سرية لا تراها الشمس في أوروبا الشرقية وفي أماكن أخرى مظلمة من العالم، تحشر فيها بشرا من لحم ودم، دون محاكمة. ثم يتبجح الغربيون بأنهم حماة كرامة الإنسان. وما يفعلونه هو منع الإعلام من تسليط الضوء على الجرائم المنهجية التي ترتكب في ديارهم. واستغلال أخطائنا بأبشع صورة.. ولو أن الذي حدث في فرنسا حدث في بلد عربي، لبادرت واشنطن والعواصم الغربية، بإدانة الحكومة ولطالبت مجلس الأمن بالتدخل للمحافظة على كرامة الناس. ولكن مجلس الأمن لا يسمع ولا يرى ولا يشم، حينما ترتكب جرائم في مرابع الغرب الذهبية.وترلا مكان لك في جنة الأضواء..لا تعرفك باريس..اسمك ليس موجوداً في البيان..سحنتك السمراء.. هوية العذاب..أنت يا أخا الصقيع..التفع بمعطفك الرث.. ونعليك.. وألتصق بجدران الأزقة..ستبزغ الشمس من ظلمات الجدران.. ومن دفء الحقيقة..malanzi@alyaum.com