د. عبدالوهاب القحطاني
لقد أحدثت منظمة التجارة العالمية WTO ثورةً حقيقيةً في التجارة بين الدول الأعضاء في المنظمة بما تمخض عنها من اتفاقيات ملزمة لهذه الدول الموقعة عليها، بل ويعد معظمها امتدادا لسابقتها المعروفة بالاتفاقية العامة للتجارة والتعرفة الجمركية GATT التي لعبت دوراً كبيراً في العديد من المجالات الاقتصادية. ويعد ميلاد منظمة التجارة العالمية نقلة ملموسة في التكامل الاقتصادي بين الدول الأعضاء، وذلك لأنها شجعت على المزيد من الشفافية والانفتاح في السياسات والإجراءات التي تدفع التكامل الاقتصادي بين دول العالم بما يحقق الرفاهية للشعوب. وليس هناك من شك في أن لانضمام المملكة للمنظمة فوائد وتكاليف على الاقتصاد الوطني ما يشير إلى أهمية تطوير القطاع الخاص، وعلى وجه الخصوص المنشآت الصغيرة التي ستواجه تحديات تعيق منافستها لأسباب سأتطرق لها لاحقاً في المقالات القادمة إن شاء الله. وبوجه عام تعاني المنشآت الصغيرة حول العالم العديد من نقاط الضعف التي تجعلها قاصرة عن تحقيق رسالتها وأهدافها التي أنشئت من أجلها حتى وان وجدت لديها الرسالة والأهداف لأن معظمها يقوم على أسس عشوائية غير واضحة من حيث التأسيس والرسالة والأهداف والاستراتيجيات.المنشآت السعودية الصغيرة ستكون المتأثر الأول من الانضمام لمنظمة التجارة العالمية الذي يفتح الباب للمنافسين من الدول الأعضاء، وكذلك يفتح أسواقاً عالمية جديدة أمامها. وبالتحديد فإن المنشآت السعودية الصغيرة تفتقر إلى القوة التي تساعدها على النفاذ في الأسواق العالمية لأنها لا تملك القوة التكنولوجية والمالية والمهارات العديدة التي تمنحها التميز على غيرها من المنشآت الأجنبية المنافسة. وتجدر الإشارة هنا إلى أن معظم القائمين على إدارة المنشآت السعودية سواء الكبيرة أو المتوسطة أو الصغيرة لم يكونوا ضمن فريق التفاوض الثنائي بين المملكة والولايات المتحدة الأمريكية أو بينها وبين الاتحاد الأوروبي. وهذا كان أحد الأسباب وراء عدم حصول المملكة على التدرج الزمني في تطبيق الاتفاقيات (فترة السماح بالدعم الحكومي). ولقد أخفق فريق التفاوض السعودي إلى حد كبير في التفاوض للدفاع عن مصلحة الصناعات الصغيرة، وكذلك أخفق في التفاوض على أساس أن المملكة دولة نامية، حيث أخذت المفاوضات منحى وكأن المملكة من الدول الصناعية المتقدمة. قد يكون هذا من الناحية السياسية يدعم المملكة، لكنه بطبيعة الحال غير صحيح لأننا لا نزال دولة نامية، ناهيك عن كون بعض منتجات الدول المتقدمة تمر بالتطبيق التدريجي لاتفاقيات المنظمة. حقيقة ليس هناك ما يشير إلى أن المملكة حصلت على فترة التدرج في تطبيق الاتفاقيات، حيث علمت أنها ستطبق الاتفاقيات حالاً من غير فترة زمنية تدريجية تعطي القطاع الخاص والحكومة الفرصة للتكيف مع الاتفاقيات، لذا يجب على القطاع الخاص ربط الأحزمة والاستعداد للمنافسة. ولأنني مطلع على الكثير من نقاط الضعف في الشركات الصغيرة فإنني أستطيع تحديدها. وسيكون العدد القادم عن المجالات التي يتضح فيها ضعف المنشآت الصغيرة بينما أطرح في العدد الثالث والأخير في هذه السلسلة بعض ما بقي من نقاط الضعف والحلول المناسبة لمواجهة القصور الذي تعانيه الشركات السعودية لتستطيع المنافسة. * جامعة الملك فهد للبترول والمعادنasalka@yahoo.com