د. محمد حامد الغامدي

د. محمد حامد الغامدي

مع الحضارة.. تصبح الحياة معقدة.. رغم كونها مريحة.. الحضارة، أن تعيش اليوم أفضل من الأمس.. تعريف، يعتمد على مقولة سمعتها.. كطفل في قريتي قبل الرحيل.. وكانت تبحث عن الأفضل.. على أية حال.. نسيت (المقولة) مع بقية الموروث.. ضاع وسط زحام التغيير.. الذي تعرضت له القرية. @ تغيرت مظاهر الحياة.. تغير المنزل.. تغيرت وسيلة النقل.. كان (الحمار) أهمها.. تغيرت الطريق.. تغيرت العادات والتقاليد.. كل شيء تغير ما عدا (القبر).. حفرة.. لكن أدوات حفرها تغيرت.. كذلك مهارات الناس حولها.. معلوماتهم تغيرت.. وأيضا أفكارهم.. وحتى اتجاهاتهم.. (قانون) الحياة والموت هو الشيء الذي لم يتغير. @ تغيرت مظاهر الموت.. كان الموت ناتجا عن: أمراض بسيطة ومحدودة.. جدري.. طاعون.. سقوط من (جرف).. (نطحة) ثور.. (لدغة) داب.. عطش وجفاف.. أو حروب قبلية كعادة العرب.. لتجديد النسل بتغيير لون البشرة.. اليوم، الموت أكثره بعيد عن تلك الأسباب.. السيارات وقد أصبحت وباء.. (حوادث) تقضي على الناس.. لأن (عقل) الناس لم يتغير.. رغم تغير المركبة.. التغيير والحضارة ليست تقنية.. لكنها عقل يتغير.. ليستوعب التقنية واستخدامها.. بطريقة توفر الراحة وتطيل العمر.. وليس (القضاء) عليه. @ ما علينا.. هناك جهاز مرور.. يتفرج.. يسجل الحقائق والأرقام.. ويشارك في كتابة التقارير.. لمزيد من (خسائر) الورق والأحبار.. والقافلة تسير.. في اقل من أسبوع، تعرضت سيارتي لـ(حزمة) صدمات من الخلف.. في طابور الانتظار أمام الإشارة.. وأقف مع غيري.. فجأة تجد من (يلثم) مؤخرة السيارة.. ولا تعرف السبب.. ثم تجد أن الأخ (تغيرت) عنده طرق الاعتذار.. فهو لا يقول (آسف).. لكن يبادر بقول: سلمات.. فأرد عليه: أي سلامات وأي (اخرطي).. واقف.. ما (تشوف)؟!.. وطبعا نستحي من طوابير السيارات الواقفة.. ولأني عربي (كح) ومعي آخرون.. نسعى للتنازل.. لنسمح بعبور قوافل السيارات.. ونتحمل الخسائر.. خاصة إذا كان (طالب) خارج من المدرسة يقول: يا عم (ازهم لك) أبوي.. فأرد عليه: ما فيه داعي.. سلم على أبوك.. وأمضي في طريقي.. لحادث آخر.@ نعود لمظاهر الموت الحديثة.. منها عمليات القلب والقسطرة.. (اغرب) عنوان معلق في لوحة كبيرة على احد الطرق.. ليراها سكان (المريخ).. تروج لتوسعة الشرايين بالقسطرة.. وتبشر بجراحة القلب المفتوح.. توقفت عند كلمة (مفتوح) فلم أسمع أن هناك قلبا مفتوحا .. إلا إذا كانوا يقصدون (...).. وبسبب هذه العمليات.. في مطابخ المستشفيات.. (تناقص) عدد (معارفي).. الغريب أن عدد لوحات الإعلانات عن (هيك شغلات) في ازدياد.. يعني موت بفلوس.. (هيك) أصبح الموت بـ(فواتير) مدفوعة.. لأناس أصبحت مهنتهم (نزع) فتيل الروح بشهادات رسمية.. وحاملها لا يختلف عن (جزار) في (مسلخ) البلدية. @ هناك أيضا موت (الثراء).. توديع للحياة في لمح البصر.. وهو الأسرع للراغبين في توديع الحياة.. عن طريق الاستثمار في الأسهم المحلية والعالمية و(الخنفشارية).. وترى الناس مندفعة في كل اتجاه.. ثم يتم (حصاد) أرواحها.. إن نجت.. فان جيوبها تحصد.. عندها يرى الإنسان بعينه كيف يموت.. خبر بسيط يقول: على دلعونه.. فلوسك طارت.. فيرد: طارت روحي.. عـ(المقبرة) ودوني.. لكن لا يهم، الموت ليس عيبا.. مات الكثير من العرب الأكحاح بسبب ناقة.. في حرب استمرت أكثر من نصف قرن.. لا غرابة.. (الناقة) مال.@ هناك موت (النخبة) الانتحار.. وهو اختياري للذين لا يرون البقية الأقل مكانة والأكثر معاناة.. موتهم نوع من التخمة النفسية.. موت هم وغم وحسرة وكآبة.. وقلة حيلة.. موت عمى لمبصرين.. لكنهم غير مبصرين. @ هناك موت (الكرش المنفوخ) التخمة.. وهذا مفتاح آخر للموت وأنت شبعان.. العلم والطب متخاذلان عن علاج الإفراط في السمنة.. اتهام من الباحثين عن مزيد من الأكل.. في النهاية.. للطين تعود.. تمص فيه يا حلو.. ويمص فيك.@ هناك موت (أكلك منين يا بطة؟).. وقد تغلب الإنسان على كل غزوات الجراد.. إلا غزوات الأمراض النادرة ومنها (الايدز).. لان الجراد يطير في مجموعات مرئية.. بعكس البشر.. حيث يمارسون رذائلهم في كهوف.. هكذا يتم انتشار الأمراض النادرة.. مع غزوات رفاهية الفرد والأفراد المعلنة وغير المعلنة.. النتائج تنتشر.. والسلبيات تحتاج إلى (معجزة) لإنقاذ الأرض.. من نتائج جنون الموت.. في مجالات الحياة.. و(البرادعي) اعرف بالذرية والنووية.. و(اليورانيوم) المخصب ضد العرب. @ أخطر أنواع الموت قاطبة.. أن تموت وأنت حي.. موت لا يقتصر على الأفراد.. لكنه موت يطال الأمم والشعوب.. موت يتسبب في وجوده وانتشاره.. تعطيل العقل.. فكرا وتأملا.. الأفراد والشعوب والأمم تموت حية.. إذا تعرضت للفقر والجهل والمرض.. ثالوث فتاك بقدرات الله في خلقه.. ماسح للحضارة.. ومعطل لقوى الإنسان.. وتتعجب لكثرة الموت في وجود الغنى.. والعلم.. والصحة.. وتسأل: تجد الجواب في بعض البيوت العالمية.. التي لا تعرف الطريق إليها.mgh7m@yahoo.com