د. محمد حامد الغامدي

د. محمد حامد الغامدي

في حي السوق بالدمام.. كل شيء أصبح للاستثمار.. حتى سكانه وزائريه.. كأن الحال يقول: إذا كان الوضع ما يعجب.. ارحلوا.. اتركوا السوق.. طبعا الوضع ما يعجب.. لذلك سأستمر في الحديث.. لأرحل مع غيري.. من واقع المعاناة.. إلى واقع التنفيس.. عن (طنجرة) مشاعر.. تغلي مراجلها.. في حي السوق.في هذا الحي نبحر بأنفسنا.. لا نحس بكرامة الأحياء (المدجّنة).. خجلنا أعظم من فخرنا بالعيش في حي السوق.. نحس بخذلان يعطينا حق (الاختباء) وراء جدران بيوتنا، حتى لا يرانا سكان (المدجنة) ليسألوا: لماذا تسكن هنا؟.. وفي ظل الشعرات.. نجد أن للشماتة موطن قدم في الحي.. الذي تحول، بعكس مدن العالم، إلى ميدان رخيص الثمن.. تأوي إليه (الكائنات) الباحثة عن الرخص.. وظفت شعار: دبّر حالك. @هكذا نصبح ونمسي في بيوتنا.. وقد (تعطلت) رؤيتنا.. أمام رؤية الآخرين.. في تقلص مسارات الشوارع.. وزيادة مساحة الأرصفة.. الدنيا أصبحت تعج بالزحمة.. حتى (مصاريع) البيوت في الأزقة تعترضها السيارات الواقفة.. هربا من فاتورة (المخالفات) المرورية.. التي يتم إشهارها.. ليلا ونهارا.. للحفاظ على (جمال) مشروع تجميل مركز الدمام. @كنت (أتمنى) من البلدية وحفاظا على (بريق) المشروع.. منع الناس من السكن في حي السوق.. اقترح تهجيرهم بعيدا.. مع حراج الغنم.. ومسلخ البلدية الجديد.. على الأقل حتى لا (تخرب) الذبيحة.. قبل أن تصل بيوتنا.. من زحام تسبب في إيجاده مشروع تجميل مركز الدمام. @ ولأن معظم سكان الحي، كما يبدو لي، يصنفون من الأكثر نقصا في الدخل.. والأكثر فقرا.. لأنك تشاهد أبناءهم (حفاة) في السوق.. وترى سيارات بعضهم وقد تحولت إلى محل لبيع (البطيخ).. وطبعا كله جهاد محمود.. من اجل تأمين لقمة العيش.. والشغلة (مو) عيب.. حتى وان جلسوا على الرصيف يبيعون مقص (أظفار).. ومقص و(موس) حلاقة.. لـ(جز) الشنب العربي.. ظهيرة. @وعندما نتوجه إلى الصلاة.. نعرف أن الناس بحاجة حتى إلى استعارة (النّعال) لأجل غير مسمى.. ونعرف أيضا انه حتى (المؤذن) غير عربي.. ولكننا نقول: الحمد الله، وقد انتشر الإسلام شرقا وغربا.. وأصبحنا إخوانا وجيرانا في حي السوق.. نتقاسم الزحمة.@وطبعا هناك رجال أعمال، هكذا يرون أنفسهم.. مهمتهم العمل على زيادة انتفاخ (الجرّة).. وفي البلدية هناك من يسمع ويصغي لطموحهم.. فهم أهل المال.. خالق النفوذ.. بالمال أصبحوا مستثمرين.. تتعجب وأنت تسمع البعض يقول: لا ندري وين نودي دراهمنا.. بعضهم اشترى (حمارا) بثلاثين ألفا.. ليتذكر أيام السندباد.. بعضهم (متخم).. وهناك جيران في حاجة حتى إلى السلام والكلام.@رجال الأعمال هؤلاء مثل المكنسة الكهربائية.. لهم قدرة على الشفط والطرد.. ولزيادة معاناة حي السوق.. تم (ابتداع) مشاريع الاستثمار.. فجأة وجدنا احدهم يحتل مواقف السيارات، التي (لجأ) إليها أهل السوق بسياراتهم بعد تنفيذ المشروع.. تم قفلها في وجه الجميع.. رفع لوحة كبيرة، تقول: الموقف للإيجار.@طبعا كانت البلدية (فخورة) بإنجازها هذا.. والله اعلم.. يمكن تكون.. عملت فيلما وثائقيا عن هذا الانجاز الاستثماري الضخم.. (اجّرت) الموقف على احدهم.. كل مهمته هو (شفط) الفلوس من جيوب الناس بـ(بلاش).. ونسأل: أي استثمار هذا الذي يجعل الآخرين يزيدون مساحة ثرائهم (بدون) جهد وعرق وبناء؟!.. هل (عجزت) البلدية بكل أنظمتها وكوادرها و(خيبتها) عن استثمارها بنفسها؟!.. على الأقل قيمة الإيجار (حتكون) اقل.. اكره أن اسأل: هل كل شي في البلدية للاستثمار حتى الضمير والإخلاص والتفاني والخدمة المريحة؟@هذا الاستثمار جاء مع تنفيذ المشروع.. (كأنه) زيادة في التنكيل بسكان الحي وتجّاره.. (مين) قال لهم يشترون سيارات؟.. وقد تجد البعض يقول: (قلعتهم).. لذلك لا نستغرب كمواطنين، أن يكون هناك أكثر من مشروع استثماري قادم في حي السوق.. (أتوقع) أن تكون الأرصفة الجديدة محل استثمار ناجح للبعض.. قد نجد يوما بوابة في بداية كل رصيف.. لا تفتح إلا بعد الدفع.. لنتمكن من استخدام الرصيف.. لا تستغرب إذا وجدت انك مجبر أيضا على استئجار (حذاء) خاص لتمشي على الرصيف.. لا تستغرب يوما وجود بوابة أخرى تقول: قبل استخدام الرصيف عليك استئجار (كمّامة) ثمنا للهواء الذي تتنفسه.. لان هواء السوق غير. @وطبعا مثل هذه الكمّامة (حتكون) مفيدة.. على الأقل حـ(تريحنا) من رؤية ألوان (التفال) الأحمر الذي يغطي الأحواض في الأرصفة الجديدة.. والتي أصبحت (مرمى) لـلتفال الناتج عن شئ يضعونه في الأفواه.. ونتعجب أيضا عندما نجد كبار القوم يتوافدون على الأسواق المغلقة.. وقد انتشرت في كل (حتة).. هربا من السوق و(بهدلته).. وفي حي السوق (اجتثت) الأشجار.. وجودها حالة غير حضارية في السوق.. لأنها تحجز الرؤية.. وتحجز التلوث.. وهذا يقلل من زبائن المستثمرين في (صحة) الإنسان.. ويا قلب لا تحزن.mgh7m@yahoo.com