مطلق العنزي

مطلق العنزي

كل الأشياء "تتطور" ولهذا تتطور التفاسير للمفاهيم ذاتها.. مثلاً تعريف الديمقراطية عند الرئيس جورج بوش، يختلف عن تعريفها لدى الإغريق الذين اخترعوها في الأصل.. فالديمقراطية لدى اليونان تعني حكم الشعب لنفسه. ولدى بوش هي أن يحكم الناس الذين يحظون بإعجاب المحافظين الجدد. والمحافظون الجدد يرون أن كل ما يحقق مصالح إسرائيل هو الديمقراطي، صورة وأصل.. ولا أحد سواه.@ لكي يكون العراق ديمقراطياً لا بد من تجريده من عروبته، بـ"نص دستوري". وحينما ينص الدستور المقترح على أن العراق ليس وطناً عربياً، وإنما هو عضو بالجامعة العربية فقط، فإن أي عراقي يتجرأ ويقول أنه "عربي" فإن الدستور يخول بيان صولاغ جبر وزير الداخلية "الأعجمي"، بالقبض عليه ونفيه إلى خارج العراق. بينما يفتح العراق ذراعيه لكل "العجم" بما في ذلك الأكراد، وكوادر الباساج، وكل مواطني شهرستان وخورماشهر ومواطني ضفاف نهر جيحون. لهذا السبب ترتفع صيحات تطالب بـ"طرد العرب" من العراق..!!. ولكن لا يوجد من يطالب بطرد العجم. بينما العجم، من كل الأنواع والألوان، بما في ذلك الكرد والفرس، والفرنجة، والبولنديون، والمجريون الرومان الايطاليون.. والهولاكيون أيضاً، إلخ.. يحتلون العراق.. @ الديمقراطية العراقية الحديثة هي أن يصر الرئيس جلال الطالباني على ان القوات الأجنبية في العراق هي "متعدد الجنسيات وليست محتلة للعراق. بينما يصر الأمريكيون رسمياً على أن قواتهم قوات "محتلة" للعراق وأن العراق بلد "محتل"..!!.@ في الديمقراطية العراقية الحديثة، حينما طالبت تيارات عراقية ذات توجه عربي (عشائر الوسط، وحركة الوفاق، وجزء من التيار الصدري) بتعديل بعض الفقرات، لم تلتفت الجمعية الوطنية العراقية، ولا لجنة الدستور، لهذه المطالب. لأن "الديمقراطية" لا تجيز التعديل إلا بالتصويت، وأن النسخة تمت إجازتها وغير قابلة للتعديل، وربما يحرم تغييرها، وتعرض على مراكز الاستفتاء دون تغيير كما أجازتها الجمعية الوطنية.@ ولكن بقدرة قادر ما أن انتقد الكونغرس الأمريكي، إحدى المواد. تم فوراً تعديلها. بينما عراقيون قد بحت أصواتهم وهم يطالبون بتعديل هذه المادة وأخريات غيرها.وكان النص قبل التعديل يعرف الناخبين على أنهم هم "المسجلون في قوائم الاقتراع" وليسوا الذين يدلون بأصواتهم. وهذا التعريف يعني أنه يمكن تسجيل كل سكان شهرستان وخورماشهر وتبريز واصفهان والاستفادة من أصواتهم دون يحضروا..malanzi@alyaum.com