مطلق العنزي
مواجهة قوات الأمن الأخيرة مع أدوات الفتنة والغلو تعيد الأسئلة الحائرة نفسها التي لا جواب لها سوى أن الفكر الضلالي يتحالف مع الشيطان الذي يزين هذه الأعمال السوداء، ويعطي للجريمة عنواناً جهادياً.. ان "المورفين الفكري" يؤدي فكرياً نفس المهمة التي يؤديها الكوكايين في الجسم. والله سبحانه وتعالى يقول "كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون" والإسراف الفكري يؤدي إلى الانهار من الدماء والدموع.فالأفكار الضالة الفاسدة، مثل الكوكايين، تسري في عصيبات العقل فتنجز مهمة تدمير لكل الشمعات الفكرية المضيئة في المخيخ. ثم يبدأ دعاة الضلال بشحن العقل اليباب بطباق من الظلام والظلمات. حتى لا يرى اليافع إلا عالماً من سواد، وسكانه كفرة تستحل دماؤهم، وتسبى نساؤهم، وقيل ان الطالبانيين الأفغان كانوا يسبون نساء أهل الشمال!! وكل الشبكات، مثل المافيا، والمنظمات الظلامية الخارجة على ثقافة المجتمعات وأعرافها وقوانينها وعقائدها، تحكمها ضوابط، تختصر كلياً ونهائياً في رأس الفتنة، وهو في المافيا "العراب" وفي المنظمات الظلامية هو "المنظر" أو "الأمير" وتتم تصفية كل من يعصيه أو يشكك في نواياه أو حتى من يتلكأ في تنفيذ أوامره وفتاويه. عقيدة هتلرية وطاعة عمياء صماء.ولهذا السبب لم يستطع أصحاب الحل والعقد في افغانستان، عام 2001، منع أسامة بن لادن والملا عمر وأيمن الظواهري من جلب كارثة كبرى لهم ولوطنهم ولأمتهم وعقيدتهم. وحينما بدأت المواجهة لم يقاتلوا الثلاثي بما يليق بمجاهدين، ولم يطلبوا الشهادة، التي يزعمون أنهم يتوقون لها، بل حينما اقتربت منهم هربوا منها وتركوا خلفهم بلدا مدمرا ومئات الآلاف من القتلى والجرحى والأسرى المشردين والنساء الأرامل والثكالى والأطفال اليتامى والمشردين يعيشون في مأساة مروعة سيذكرها التاريخ. كل ذلك الهول حدث فقط لكي يتحدث أيمن الظواهري عن "غزوة مانهاتن". تماماً مثلما ضحى صدام حسين عام 1990 بأكثر من ألف عراقي أرسلهم لاحتلال الخفجي، وتم تدميرهم وأسرهم في نفس اليوم، وضحى بهم فقط لكي يتحدث لمدة خمسة دقائق بأن قواته قد احتلت الخفجي لساعات.ان الفكر الظلامي يزرع التهور والغلو محل الحكمة والوسطية، خاصة أن الوسطية هي هوية الأمة الإسلامية وقد قال الله تعالي "وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس" وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم كثيرة ومتعددة وصحيحة في التحذير من الغلو ونبذه. ولكن المغالين من حزب الشيطان لا يعترفون بأنهم مغالون، مثلما لا يعترف عضو المافيا بأنه يمارس أعمالاً إجرامية، ومثل المسئول الفاسد لا يعترف بأنه يمارس فساداً.. وفي سلة الظلام أمراض متنوعة.. وأخطر "الظلاميات" التي تسمم الفكر وتحشي المخيخات بركام من الظلمات والحقد لتتبدل القيم فتصبح الجريمة جهاداً والضلال هداية، والظلام نوراً.. هؤلاء التكفيريون نزعت من عقولهم الحكمة، ومن قلوبهم الرحمة، بينما الرسول الله صلى الله عليه وسلم درأ عقوبة الكفر بالصحبة. فحينما ثبت نفاق عبدالله بن أبي لم يأذن الرسول بقتله وقال "لا يتَحدَّثُ الناسُ أنَّ محمداً يَقتُلُ أصحابَه". بينما الأدعياء المغالون يقتلون بالظنة ويقدمون الشبهة ولا يقيلون عثرة. وليس ذلك بنهج الإسلام ولا أخلاق مشايخ العقيدة الصحيحة.كان الإمام أحمد بن حنبل يتلوى تحت سياط زبانية المأمون، بسبب فتنة "خلق القرآن"، قال له تلاميذه: لو أن لك دعوة تدعوها لكي يخلص الله المسلمين من هذا الطاغية. فقال الإمام الجليل، "لو أعلم أن لي دعوة مستجابة لدعوتها له وليس عليه".malanzi@alyaum.com