د. محمد حامد الغامدي
الحضارة عند العرب.. ان تعيش اليوم افضل من الامس.. وهذا محور الحضارة من منطلق القناعات العربية الاسلامية.. وهي بناء يهتم بالبيئة ويهتم بالانسان وترسيخ الاخلاق والقيم الحميدة المحمودة.. حضارة تعزز شأن الانسان في كل مكان.. وتدعو للحياة الكريمة.. حضارة تهتم بالنبات والحيوان.. واعطت أيضا لها الحقوق.. حضارة تصلح ولا تفسد.. تعلي ولا تحقر.. تبني ولا تهدم. @ الحضارة العربية الاسلامية حضارة تهتم بالعلم والتأمل والتفكير والملاحظة والتدبر والسعي نحو بناء الحياة للجميع.. حضارة دين تناول جميع مسارب الحياة، وتناول حقوق كل شيء.. نصوص في القرآن الكريم، تعطي الحياة مدا متوازنا من العدل والحقوق لكل ذي كبد رطبه، وللبيئة جوا وبرا وبحرا. @ ولكن ماذا عن الحضارة الغربية؟.. وقد تشبع العرب بكونها حضارة الماده.. حضارة قتلت اكثر من ربع مليون انسان في لمح البصر في هيروشيما.. حضارة انسلخت من بعدها الانساني، لتصبح حضارة النخبة.. حضارة القوي لبسط النفوذ والهيمنة، قتلت اكثر من 50 مليون آدمي في الحرب العالمية الثانية وقد كانت بينهم كغربيين.@ الحضارة العربية الاسلامية حضارة مبادئ انسانية كما يعتقد العرب.. فيها العلماء يخافون الله، ويعملون وفق ما يصلح للبشرية ويحلله الدين الاسلامي الذي يحترم العقل ويمجده، ويحترم ويعطي أيضا حقوق كل المخلوقات على كوكب الارض.. علماء مهمتهم بناء الارض والانسان وتعزيز كرامته.. أساسهم ديني، وهم في الحضارة العربية الاسلامية جزء من نسيج التشريعات، التي ترتقي بحياة الانسان وتسهل حياته وتعمل على تطورها، دون طغيان وتدمير وخراب للاخرين.@ وعند العرب وكما يعتقدون.. ان علماء الحضارة الغربية هم علماء النظرة الواحدة.. نظرة التفوق البعيد عن الاخلاق الإنسانية والقيم الاجتماعية.. علماء ليس لهم ابعاد اخلاقية.. فهم علماء مسيرون من النخب الاقطاعية.. يعززون هيمنة رأس المال ويعتبرونه مصدرا للتشريع وملهما للتوسع والنفوذ.@ علماء الحضارة العربية والاسلامية، لهم وقار بصبغة دينية، ولهم نظرة التقدير القيمي، المبني على العقيدة والنظرة الإنسانية، التي يكتنفها النسيج الديني، الذي يعطي الرهبه والهيبة والجدية.. انهم علماء دين ودنيا، لا يتبعون الاهواء ايا كانت.@ علماء الحضارة الغربية، متخصصون في علوم الدنيا.. يخترعون ويطورون ما يخدم النفوذ.. تحكمهم المادة.. فهم ليسوا مرجعا اخلاقيا.. رغم ما يتشدق به اطلس قوانينهم من قيم واخلاق انسانية.. افعالهم تناقض اقوالهم في كل مسارب الحياة.. وخاصة عندما يتعلق الامر بغيرهم وبمصالحهم الدنيوية. @ في الحضارة الغربية لا تهم القيم، ويتحول الانسان كمادة تعطي كالآلة إلى ان يتم استبدالها.. وهكذا تم اختراع الكثير من آلات وأدوات التدمير والخراب.. وفي هذه الحضارة.. تم استنزاف الكثير من الموارد وتم افساد البحر والجو والارض.. ويتم اختراع الحروب في جميع انحاء العالم.. بعضها لمجرد تجريب الاسلحة الفتاكة الجديدة.@ ما زلت اذكر الغارة الليلية الامريكية على ليبيا في الثمانينيات، انهمرت بعض الصواريخ على السفارة الفرنسية.. وكان مراسل التلفزيون الأمريكي يؤكد ذلك.. وكانت وزارة الدفاع الامريكية، تنفي ذلك بشدة، وتدعي ان هذه الصواريخ، هي الصواريخ الليبية التي تطلقها إلى السماء، ولكنها تعود للأرض، لعدم اصابتها اهدافها من الطائرات الامريكية.. ثم ظهر اخيرا وزير الدفاع الأمريكي على الشاشة وهو يقول: اننا نجرب اسلحة واجهزة متطورة وجديدة.. تستخدم لأول مرة.. بها نستطيع تحديد دبوس هذه الكرفته.. وكان يشير إلى الكرفته السوداء على صدره.. ثم يؤكد، حتى في الظلام نستهدفه ونصيبه بدقة.. وهذا يعني ان الصواريخ التي سقطت على السفارة الفرنسية ليست صواريخ امريكية.@ ويسأل العرب كم من الحروب التي خلقتها الادارة الامريكية، لتكون مسرحا لتجريب اسلحة محظورة ومتطورة وضارة بالانسان والبيئة؟.. الحضارة الغربية حضارة تنشر المرض.. ثم تصنع العلاج الذي يتسبب هو الآخر في مرض جديد.. وهكذا حلقات لن تنتهي الا بزوال هذه الحضارة.. وقد تزول معها الحياة على كوكب الارض. @ وبعد.. هل هناك تناقض بين الحضارتين؟.. الشعب العربي تربى على أن هناك فرقا يصل إلى مرحلة التناقض.. ويؤمن بأن حضارته حضارة قيم، تدعو إلى مكارم الأخلاق.. حضارة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.. حضارة اسسها الفقراء والمظلومون والعبيد من ابناء قريش ثم تداعى لها سائر الناس.. حضارة ذهب اهلها وبقيت جذورها الاسلامية في جميع اقطار العالم.. حضارة يمكن ان تعود.. بقيمها كاملة.. ولكنهم يتساءلون: هل تسمح لها حضارة الغرب بالعودة؟ وهنا يكون محور الصراع.. كعرب.. نظل نعتقد ونقتنع باشياء.. لا تقنع الغرب وأمريكا ولا تدور في فلك قناعاتهم عن العرب. @ الحضارة ان يكون لنا عقل.. العقل ان يكون لنا حضارة.. العقل حضارة والحضارة عقل.. ولكن أي عقل يجب ان يسود؟.. ونظل نسبح كعرب في فلك حرب القناعات.mgh7m@yahoo.com