مطلق العنزي

مطلق العنزي

كانت وفاة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز - رحمه الله وأسكنه فسيح جناته - وتتويج خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز خير خلف لخير سلف، ليست مجرد مناسبة عابرة، إنما كانت استفتاء على جهود الملك الفهد التي بذلها لكي يضع المملكة بهذه المكانة التي شهدناها.ورغم ما يقوله الحساد، الذين ينظرون بعين واحدة، فإن الملك فهد سوف يلاقي وجه ربه ومعه سجل حافل بالإنجازات الكبرى التي بذلها لخدمة المملكة ولخدمة الأمة وعقيدتها وتراثها وقضاياها.ويكفي راحلنا الكبير فخراً أنه قد أنجز ما يمكنه، وقد وجدنا كثيراً من القادة لم يخلفوا لبلدانهم سوى الهزائم، ومع ذلك يجدون من يمجدهم. والملك فهد قد أنجز، ومن أهم انجازاته الكبرى، التي سوف تكون علامة بارزة في تاريخ العالم العربي الحديث، أنه وضع المملكة على أفق التحديث في التعليم والخدمات وأنشأ البنى التحتية للصناعة وهي روح التقدم للإنسان الحديث، ودافع ببسالة عن استقلال المملكة وصيانة حدودها وأنجز أكبر توسعة للحرمين الشريفين على مدى 1400 عام, وأنشأ أرقى المراكز الإسلامية في قارات الدنيا, إضافة إلى الانجازات التاريخية في التعامل مع المشاكل التي عصفت بالعالم العربي، مثل الاحتلال الإسرائيلي للبنان عام 1982، وإنهاء الحرب الأهلية في لبنان عام 1989، وإنهاء القطيعة بين المغرب والجزائر عام 1987، والمساهمة الفعالة والأساسية في تحرير الكويت، من أنياب الغزو الصدامي الهمجي عام 1990، وكل واحد من هذه الإنجازات يحتاج إلى مجلدات لرصده.ولو كان خادم الحرمين الشريفين مجرد حاكم دون إنجازات لما وجدنا الوفود الدولية من كل أصقاع الدنيا، ومن مختلف الشعوب واللغات والألوان والعقائد والأديان، وعلى مدى أيام، تتقاطر معزية لوفاته ومعبرة عن مشاركة شعوبها وقادتها لمشاعر مواطني المملكة وقيادتها، بفقد زعيم قاد المملكة إلى بر الأمان في أحلك الصعاب والملمات، وعبد الطريق إلى الغد وغرس الآمال بغد مشرق في نفوس مواطنيه، ووضع المملكة في مكانة مرموقة بين بلدان العالم. ولم تكن الأموال الثروة وحدها هي التي صنعت هذه المكانة للمملكة. ولكن الإدارة الحكيمة للملك فهد وشقيقه الملك عبدالله وشريكه في العمل والجهد هي التي ساهمت في وضع المملكة في الصفوف الأولى بين بلدان العالم.وكان خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله شريكاً في هذه الإنجازات وساهم بدوره في خدمة البلاد والمواطنين ليستمر النهج ولتستمر سلسلة الإنجازات التاريخية لهذه البلاد التي باركها الله ببيته العتيق، وجعل أفئدة الناس تهوي إليها. كما برها بقادة أفذاذ قدموا كل ما يملكون من الجهد والإخلاص لوضع هذه البلاد في المقدمة.@وقفة:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سبع يجري أجرهنّ للعبد بعد موته وهو في قبره: من علّم علماً أو أجرى نهراً أو حفر بئراً أو غرس نخلاً أو بنى مسجداً أو وَرَّثَ مصحفاً أو ترك ولداً يستغفر له بعد موته".وقد خلف الملك فهد كثيراً من هذه المآثر الكريمة - رحمه الله - وأعان خليفته الذي بايعناه بقلوبنا وعقولنا، على أن يستمر في البناء والجهاد بالفكر والعمل من أجل هذا الثرى الغالي، وهذه القامة الشامخة.malanzi@alyaum.com