مطلق العنزي

مطلق العنزي

تخيل لو أن مشاكل الحياة قد انتهت..كل الناس يعيشون بسعادة ووئام وصحة و"سعة صدر" لا يوجد أي نوع من المنغصات، لا توجد مستشفيات أو مستوصفات تتحول إلى "مشارح" باسم خدمة "صحة الإنسان"، ولا يوجد سائقون يتفننون في طحن عظام الناس في أي وقت شاءوا من الليل والنهار، ولا شباب يرتدون "الطواقي" ويذرعون الشوارع ليلاً ونهاراً ويتطفلون في المقاهي والأسواق وهذا ابلغ ما ينجزونه، ولا لصوص أموال يستولون على شقاء الناس، باسم التجارة والعقار ومؤشر الأسهم. ولا رؤساء عمل متحزبين لأنفسهم وأنانياتهم، ولا خصوم يكتمون أطناناً من الحقد والكراهية في الصدور، ولا أبناء عاقون، ولا أزواج (من الجنسين) نكديون.. لو انتهت كل هذه المشاكل المتنوعة، كيف ستكون الحياة..؟ـ مضجرة ومملة وبليدة وغير قابلة للعيش فيها..!! لأن كثيراً من متعة الناس ونشاطهم وعبقرياتهم تحفزها الحاجة لـ"الهروب" من منغصات الحياة ومخاطرها..فنحن لا نعرف السعادة إن لم يحدث الشقاء.. وقد قال فيلسوف: ان المصائب نوع من عناية إلهية، ويقصد أن الله يقدر الحوادث لكي، في النهاية، تتحقق العدالة الكاملة للإنسان، بالتوازن بين مصائب الدنيا، وأنعامها، وبين جزاء الآخرة ونعيمها..وقد أثار فيلم "الجزيرة" للمخرج الأمريكي مايكل باي ضجة إذ هو يناقش فكرة الاستنساخ، وكيف يمكن أن تجلب السعادة لأناس، ويمكن أن تجلب التعاسة لآخرين، لأن الحياة ليست بهذه الملائكية التي تملأ أحلامنا.وانقسم النقاد إلى فريقين فريق يرى أن الفيلم يدعم مناهضة اليمين الديني للأبحاث العلمية، خاصة فيما يتعلق بالخلايا الجذعية، وفريق يرى أن الفيلم يعطي الناس فرصة للنظر فيما يمكن أن يحققه العلم. وهل كل ما يمكن إنجازه بالعلم لصالح الناس.ويدين الناس في تقدمهم العلمي والفكري وكل الإنجازات الراهنة التي يفاخر بها الإنسان في كل مكان، للمشاكل.. لو لم توجد مشاكل لما وجد حافز لدى الناس حتى يتحركوا أو ليحترموا بعضهم..هل هذا يعني أنني أؤيد أن تتكالب المصائب على الناس، وأن يمضوا أيامهم وأعمارهم يذرفون الدمع ويلطمون الوجوه.. لا..ولكنني أؤمن بقضاء الله وقدره وعدالته، فهو قدر الحوادث بعدل لا نهائي، حتى وان وجد أناس مثاليون ومجتهدون أنفسهم مظلومين ويعانون، بينما آخرون بليدون وسيئو السلوك والفهم يتمرغون برغد العيش..عزاؤنا أن كثيراً مما يخصنا ليس لنا فيه خيار.. أقدار فوق رغبتنا وخياراتنا وأذواقنا..تخيلوا لو أعطى الناس خيار ألوانهم وأشكالهم، لغير المرء شكله في الصباح، وفي المساء، ولغشى الناس الغم وحيرة الخيارات ولتحولوا إلى "أراجوزات" تتقافز في الشوارع أكثر مما تفعل الآن..!!السعادة، أحياناً، ليست بعدد ما نملك من خيارات، بقدر ما هي القناعة فيما نحظى به من عدالة..@ وترقالت لشقيقها: إننا مضغة واحدة..فانهال بأنيابه لنهش نصف المضغة..كم هي الأنياب مسممة..وكم هي الجروح التي تنزف دمعاً وألماً..malanzi@alyaum.com