هل يتقاعد مشروع الري والصرف؟
بداية يجب أن نفهم حقيقة اهتمام الدولة بمياه واحة الأحساء والحرص على ترشيد استخدامها والحفاظ عليها وتجلى هذا الاهتمام بإنشاء مشروع الري والصرف وكانت الدولة أعزها الله تتوخى من إنشائه تحقيق الكثير من الأهداف.. التي كان يجب على الإدارات التي تعاقبت على هذا المشروع وضع الأهداف المرسومة في أولويات أعمالها إلا أن هذه الإدارات للأسف لم تحقق أهداف المشروع الرئيسية في جميع مراحل تشغيله وحتى اليوم من يصدق أن هذا المشروع يهدر سنوياً أكثر من 100 مليون متر مكعب كمياه صرف بسبب تطبيقات الري الجائر. وكنتيجة توقف ماء جميع العيون عن التدفق الطبيعي واستمراراً في إهدار المياه الجوفية قامت هيئة الري والصرف بحملة لحفر عشرات الآبار العميقة لتوفير المياه لضمان بقاء المشروع. أن هذا المشروع يا معالي الوزير وفي ظل الظروف الراهنة يجب أن يلغى أو يعدل لخدمة الحفاظ على المياه الجوفية وعلينا تقبل حقيقة أن عيون الأحساء جفت وأن المشروع أسس للاستفادة القصوى من مياهها التي كانت تفور على سطح الأرض. علينا تقبل هذه الحقيقة المرة بشجاعة ولولا لجوء إدارة المشروع لحفر الآبار لتوقف المشروع عن العمل نهائياً. السؤال الكبير الذي يجب طرحه على معاليكم هو لماذا يستمر المشروع بعد جفاف جميع العيون؟ ولماذا يسمح للمشروع بحفر آبار واستنزاف المياه الجوفية وضخها في قنوات صممت لغير هذا الغرض؟ وأيضاً إلى متى؟ أن بقاء المياه تحت الأرض أوفر واسلم. وهناك أكثر من حل لتوفير المياه للمزارع القائمة بدون هذا المشروع الذي صمم لوضع غير الوضع الحالي. يا معالي الوزير أن المشروع في ظل الظروف الراهنة لم يعد مجدياً وأصبح أداة لإهدار المياه. وأداة لاستنزاف المخزون المائي الجوفي لواحة الأحساء الشهيرة. وقد حان الوقت ( عشرات المرات) لمرجعة جدوى استمرار هذا المشروع بما يخدم المصلحة المحلية والوطنية للحفاظ على الماء وإنقاذ واحة الأحساء من الجفاف والعطش وتوفير أموال الدولة التي تصرف على مشروع لم يعد لبقائه ضرورة. ورغم كونها حقيقة إلا أنه وبمرارة أتساءل يا معالي الوزير هل يتقاعد مشروع الري والصرف أم يستمر في إهدار المياه شاهداً على تخبطنا في التعامل مع المياه الثمينة لحياتنا وحياة الأجيال من بعدنا.. باسم زراعة ليس لها أي مستقبل في ظل نضوب المياه بسبب مثل هذه المشاريع التابعة لوزارتكم الموقرة؟ استاذ الإرشاد المائي بجامعة الملك فيصل وكاتب صحافي