مطلق العنزي

مطلق العنزي

رغم إن الانتحار سلوك غير ودي في أية ثقافة، إلا أن وسائل الإعلام الغربية تنشر حوادث الانتحار دون حذر كبير. بل إن الثقافة الغربية، ممثلة بالمجتمعات، سمحت في مناسبات أن ينهي المرء حياته فيما يعرف هناك بـ"بقتل الرحمة". وربما يصبح الانتحار نوعاً من فخر على نحو ما في مناسبات، أو نوعاً من حل نهائي لمشكلة.ولكن في الثقافة الإسلامية يختلف الأمر تماماً. لإن الانتحار تهمة بالغة الخطورة.وصعقت، ألماً وغضباً، لأن بعض مواقع الانترنت روجت، بهتاناً، لشائعة انتحار زوجة المفكر الدكتور تركي الحمد، رحمها الله وأسكنها فسيح الجنات.وكنت في الأسبوع السابق لوفاتها، أتحدث إلى طالبات برنامج الأمير محمد بن فهد لتأهيل وتوظيف الشباب السعودي في مركز التدريب في "اليوم" حول سوء وعشوائية استخدام مفردة "انتحار" في الإعلام العربي. وقلت إن الإعلام العربي وإعلامنا السعودي بالذات يسرف في استخدام هذه المفردة بسبب أما سوء الاحتراف المهني أو سوء نية أو الجهل بالثقافة الإسلامية، والوعي الإسلامي، وقواعد الشريعة القضائية.ففي مجتمع مسلم، وتحت مظلة ثقافة إسلامية، يتعين الحذر قبل استخدام هذه المفردة في وسائل النشر، وأرى ألا يتم استخدامها الا بعد حكم قاض بأن المتوفى قد انتحر.لماذا؟لأن الانتحار في مجتمع مسلم هو تهمة، أسوأ من اتهام المرء بشرب الخمر أو السرقة أو الزنا أو الحرابة، أو كلها معاً..بمعنى أن المسرفين جهلاً أو سوء طوية، يتهمون المتوفى بارتكاب أكبر الكبائر وهو الكفر والخروج من الملة والقطع له بالنار.مع الأسف يطلقون هذه الاتهامات والمتوفى لا يستطيع الدفاع عن نفسه لأنه قد رحل إلى الآخرة حيث حل عند أعدل العادلين وأكرم الأكرمين. بينما أهل الدنيا يلقون التهم جزافاً على أناس في ذمة الله ورحمته. وليس بين أيدي المشائين بالنميمة أية وثائق (وفي هذه الحالة يتطلب الأمر صكاً من قاض) بأن المتوفي قد ارتكب "كبيرة" الانتحار.بينما في رأيي يتعين ألا يقطع لمسلم بأنه قد انتحر ما لم يتحدث شهود عيان صادقون واثقون وذوو صلاح.أما الذين اتهموا زوجة الدكتور الحمد بهذه التهمة تجنياً، وربما تصفية لحسابات انتهازية ليس لها علاقة بها، فسوف تقاضيهم {يَوءمَ يَفِرُّ ?لءمَرءءُ مِنء أَخِيهِ * وَأُمهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهُ وَبَنِيهِ}. لأن ألسنتهم قالت، وأيديهم كتبت ما ليس عندهم فيه بينة ولا هدى. ولم يشهد بذلك شهود عيان صادقون ولم يحكم بذلك قاض. ولا أكبر من ذلك ضلالاً..*وترللذين يعتصرهم ألم البكاء الصامت..للائي يقتتن حرقة الدمع ولوعة الحسرة..لكل الذين تلهب أفئدتهم سياط الزمن..مهجتي معكم، في كل هذا الحريق.. وكل الرماد..