اف ب ـ طولكرم ، الضفة الغربية

اسرائيل تعيد احتلال طولكرم ...وشارون يأمر بتصفية قادة الجهاد

أعادت اسرائيل احتلال مدينة طولكرم بالضفة الغربية امس وفرضت اغلاقا على الاراضي الفلسطينية بينما اطلقت حملة واسعة النطاق لتعقب ناشطي حركة الجهاد الاسلامي بعد تبنيها هجوم نتانيا الذي اسفر عن مقتل اربع اسرائيليات. وقال مسؤول من مكتب رئيس الحكومة الاسرائيلي ارييل شارون لوكالة فرانس برس: ان قرار تسليم ادارة رام الله وبيت لحم وقلقيلية في الضفة الغربية الى السلطة الفلسطينية في الاسابيع المقبلة قد جمد.وبعد اعادة احتلال طولكرم، تبقى اريحا فقط خاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية. ولاستكمال الاجراءات ضد الجهاد الاسلامي، فرضت اسرائيل اغلاقا على الاراضي الفسلطينية، الضفة الغربية وقطاع غزة، حتى اشعار آخر على حد تعبير متحدث عسكري اسرائيلي.من جهته أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون أن سياسية الاغتيالات ضد قادة حركة الجهاد الإسلامي ستتواصل من جديد، وقال شارون في مقابلة أجراتها معه الإذاعة الإسرائيلية وبثت ظهر امس أنه (( بعد الحادث الذي وقع مساء الثلاثاء في نتانيا)) وبعد التشاور مع كافة أذرع الأمن، تم اتخاذ قرار بتصفية كافة رؤوس (الإرهاب) المتورطين في حركة الجهاد الإسلامي، وأضاف شارون لا تمييز بين عسكريي وسياسيي هذا الفصيل، لأنهم جميعاً متورطون في أعمال تستهدف مواطني وأمن إسرائيل، واتهم شارون السلطة الفلسطينية بالقصور الكبير وعدم الجدية في اتخاذ إجراءات ضد الجهاد الإسلامي. ولم يتأخر الرد الإسرائيلي على عملية نتانيا الفدائية كثيرا، فقد اجتاحت قوات عسكرية ضخمة فجر امس مدينة طولكرم ومخيمها وقرية عتيل المجاورة مسقط رأس المنفذ، وسط إطلاق نار كثيف وعشوائي، مما أدى إلى استشهاد احد أفراد الأمن الوطني الفلسطيني وإصابة آخر بجراح خطيرة، فيما أصيب جنديان إسرائيليان في اشتباك مع مقاومين فلسطينيين.ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن جهات عسكرية قولها: إن العملية العسكرية في طولكرم ستستغرق وقتاً طويلاُ، بذريعة أن السلطة الفلسطينية لا تعمل على محاربة الإرهاب وأن مدينة طولكرم تحولت إلى ملاذ لحركة الجهاد الإسلامي المسئولة عن مقتل 10 إسرائيليين في نصف السنة الأخيرة.كما جاء أن قوات الاحتلال فرضت إغلاقاً كاملاً على جميع الأراضي الفلسطينية، في حين أصدر وزير الدفاع الإسرائيلي، شاؤول موفاز، تعليمات بوقف جميع الاتصالات بين العناصر العسكرية الإسرائيلية مع عناصر في السلطة الفلسطينية.وكانت قد صرحت عناصر أمنية إسرائيلية، بأن قوات الاحتلال ستوسع عملياتها ضد الجهاد شمال الضفة الغربية والتي يقف على رأسها لؤي سعدي من قرية عتيل بالقرب من طولكرم. وأن قوات الاحتلال ستلجأ إلى سياسة الاغتيالات ضد ناشطي الجهاد بذريعة أن الحركة قد اتخذت قراراً بعرقلة خطة فك الارتباط عن طريق سلسلة من العمليات. وقالت مصادر طبية فلسطينية إن الشرطي محمد شحادة قتل برصاص الاحتلال وأصيب زميله محمد غنام في رأسه، نقل أثرها إلى مستشفى الشهيد ثابت ثابت في طولكرم ثم حول إلى مستشفى نابلس لخطورة حالته، كما أصيب في وقت لاحق المصور الصحافي رامي جحاجحة في بطنه وساقه خلال تواجده قرب المستشفى وحالته مستقرة.وشاركت مروحيات عسكرية في الهجوم على طولكرم, كما فرضت القوات الغازية منع التجول عليها وشرعت بعمليات مداهمة وتفتيش واسعة في منازل المواطنين, اعتقلت خلالها عددا من الشبان بحجة أنهم مطلوبون لقوات الاحتلال, من بينهم كادران بارزان من كوادر حركة الجهاد الإسلامي, كما استولت على أسطح عدد كبير من المنازل وسط المدينة وحولتها إلى ثكنات عسكرية.وفي قرية عتيل شمال طولكرم اقتحمت القوات الإسرائيلية القرية بعد عزلها عن محيطها وأغلقت مداخلها, وقام الجنود بمداهمة منازل المواطنين واقتحموا منزل عائلة الاستشهادي احمد أبو خليل منفذ عملية نتانيا.من جهة اخرى قال متحدث باسم قوات الاحتلال في حديث مع الاذاعة الرسمية الاسرائيلية ان هذه العملية ستستمر عدة ايام، اي ما يلزم من الوقت للقضاء على البنى التحتية الارهابية للجهاد الاسلامي في طولكرم وفي منطقتها.وافاد مسؤولون امنيون فلسطينيون بان شرطيا فلسطينيا قتل وجرح آخر خلال توغل القوات الاسرائيلية المتسلحة بتعزيزات عسكرية ضخمة فجر امس الاربعاء في طولكرم.ومن جهة اخرى، اصيب جنديان اسرائيليان بجروح طفيفة خلال تبادل لاطلاق النار بينما القي القبض على خمسة ناشطين من الجهاد الاسلامي في طولكرم اضافة الى مصادرة كمية من الاسلحة على ما افاد قائد القوات الاسرئيلية في الضفة الغربية الجنرال يائير غولان. والقت قوات الاحتلال القبض ايضا على اربعة ناشطين من هذه الحركة في بيت لحم بجنوب الضفة الغربية. وتكون اسرائيل بذلك قد اعادت احتلال طولكرم التي كانت السلطة الفلسطينية تسلمت السيطرة عليها في 21 مارس اثر الترتيبات التي تم التوصل اليها خلال قمة شرم الشيخ في مصر في 8 فبراير. زعم متحدث باسم الجيش الاسرائيلي ان مدينة طولكرم تشكل معقلا للجهاد الاسلامي. وهذه المنظمة تتحرك فيها بحرية دون ان تحرك السلطة الفسلطينية ساكنا بوجهها. وكانت اسرائيل قد اعادت احتلال هذه المدن اثر اندلاع الانتفاضة في سبتمبر2000. واثارت وسائل الاعلام اسرائيلية امكانية لجوء القوات الاسرائيلية الى تنفيذ عمليات اغتيال محددة تستهدف قياديي الجهاد الاسلامي.ولم يستبعد المسؤول الاسرائيلي من مكتب رئيس الحكومة في حديثه مع فرانس برس، وقد فضل عدم الكشف عن اسمه، ان تلجأ اسرائيل الى هذا النوع من العمليات وقال سوف نتخذ جميع التدابير اللازمة للحيلولة دون وقوع هجمات واطلاق نار قبل وخلال الانسحاب من قطاع غزة.واسفرت العملية الانتحارية في نتانيا عن مقتل اربع اسرائيليات بينهن شابتان في السادسة عشرة من عمرهما بينما اصيب خمسون شخصا من المارة بجروح وبعضهم اصيبوا بشكل بالغ.والهجوم الذي نفذ امام مركز تجاري في هذه المدينة هو الاول في اسرائيل منذ خمسة اشهر.وقد تمكن الانتحاري من استهداف نتانيا بالرغم من كونها محمية بالجدار العازل الذي تبنيه اسرائيل في الضفة الغربية للحيلولة دون تسلل الانتحاريين.وأدان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يوم الثلاثاء العملية الانتحارية في نتانيا معتبرا انها عملية ارهابية وجريمة ضد الشعب الفلسطيني. وقال عباس للصحافيين امام المقاطعة في رام الله ندين هذه العملية الارهابية (..) انها جريمة ضد الشعب الفلسطيني واولئك الذين اقترفوها يعملون حتما ضد مصالح الشعب الفلسطيني لانه لا يوجد رجل وطني عاقل يمكن ان يقوم بهذه الاعمال عشية الانسحاب الاسرائيلي من 22 مستوطنة اسرائيلية. وتابع ان هؤلاء الناس يرتكبون حماقة ويجب ان يعاقبوا عليها.