ثرواتنا غير المرئية
يموج العالم العربي بالثروات, ونحمد الله, على أن معظم ثرواتنا غير مرئية. أما الظاهر منها فقد تم استنزافها عبر التاريخ, إلى أن زال معظمها, ومنها الحمار المقلم, ونبات (المنجروف).. لكن ما الثروة الأكثر أهمية للعرب الاكحاح؟ ينتشر العرب _حفظهم الله_ في مساحة تقع بين جميع الأطراف.. هذا يعني أن (ناس) العالم تراقبهم (صبحا وعشية), ومن كل (حتة), لذلك اصبح للعرب حراس, وأكثرهم شهرة, حراس البوابة الشرقية.يعني (ما فيش شي يتخفى) في الأرض العربية, بما فيها الثروات, ومنها الإنسان الذي يعتبر موردا هاما لأي تنمية_ كما يقول الخبراء_ حتى وان كانت تنمية نجوم (السوبر ستار) وتنمية هشاشة العظام العربية وتنمية مخططات الخيال والأحلام على الساحل الغربي وتنمية تغيير المخططات_ على الساحل الشرقي_ التي تسمح ببناء 4 أدوار على شوارع بعرض 10 أمتار. @@@والتنمية في عالمنا العربي تركز الثروات في جيوب القلة_على حساب الأكثرية_خاصة أهل الريف.. كنتيجة تتردى معيشتهم أمام ثراء الآخرين, ثم يسعون للخروج من وضعهم السيئ, فيكون زحفهم نحو المدن للبحث عن مصدر رزق افضل, ولكن هذا التصرف يقود في النهاية إلى ضياع الكثير من القيم والأخلاق الفاضلة التي كانوا يتمتعون بها في قراهم . وهنا يبدأ عصر جديد من تدهورالأخلاق وانتشار مخططات تنمية البهدلة والفقر.@@@ورغم كل تلك البيارق الخفاقة في سماء الأرض العربية نجد أن من حسن حظ العرب اشتراكهم في امتلاك ثروة هائلة القيمة_ يمتلكونها بالتساوي_ فقيرهم وغنيهم.. ويشاركهم فيها كل سكان العالم, لذلك لا يوجد من يحسد العرب على هذه الثروة, لكن هناك من يسعى إلى تبديدها من بين أيديهم حتى لا يتم استثمارهم لها.@@@الوقت هو الثروة الوحيدة_ التي يمتلكها جميع العرب_ كل مواطن يمتلك 24 ساعة, وهي ثروة لا تنضب, وهذه ميزة تضاف إلى قوى هذه الثروة.. لكن كيف يتعامل العرب مع هذه الثروة؟ وكيف يتم توظيفها في حياتهم؟ @@@وحتى لا يعتبر الوقت من أدوات الإرهاب عند العرب..أستطيع القسم أمام مجلس الأمن بأن الوقت عند العرب مهدر ولا يتم توظيفه كبقية ثرواتهم الأخرى, ومنها نجم (سهيل) في سماه, وهو أيضا وقت_ غير مستغل_ يقع عليه ما يقع على بقية الثروات, ولكن كيف يسرق الوقت من المواطن العربي؟@@@مسارب ضياع الوقت متعددة, كمسارب ضياع بقية الثروات, رغم اختلاف الوسائل.. يهدر الوقت بطرق عديدة, بعضها وفق مخطط متقن,لكن البعض يفقده نتيجة الإهمال واللامبالاة يعني "ثواره" وقلة معرفة وعدم إعطاء أهمية.. يسرق الوقت من المواطن العربي بكل سهولة.. وعنده المال السائب يساعد على السرقة, كذلك الوقت مال سائب. @@@يعرف العرب قيمة الوقت وأهميته فقط أمام إشارات المرور, وعند استلام فاتورة التلفون, وعندما يكون طريح فراش المرض, أو في طريق السفر, أو في لجنة الامتحان, أوعندما ينتظر مولودا, أو شيئا بإحدى نواصي الشارع العربي. البعض حريص على الوقت, خاصة إذا كان في موضوع فتنة.. وآخرون يستطيعون سرقة جزء كبير من هذا الوقت الثمين بحجة العادات والتقاليد. @@@ولأهمية الوقت عند الآخرين, نجد أن حروب العرب, في العصر الحديث مع إسرائيل تأخذ طابعا مختلفا عن بقية الحروب الأخرى في العالم_ قديما وحديثا_ فهي حروب خاطفة تهتم بالوقت, في حروب الأيام المعدودة هذه يموت آلاف العرب الشرفاء, ويتم الاستيلاء على الأرض العربية الغالية وبمساحات شاسعة. هذه الحروب الخاطفة, تحافظ على أرواح الطرف الآخر, وتقلل من خسائره_ ليس فقط_ لأن الجنود لهم قيمة وأهل يسألون عنهم بالقانون, ويمكن محاكمة من يهمل في أرواحهم.. ولكن جيشا بناه الوقت ويحتاج إلى الوقت لإعادة بنائه, وهو جيش لا يتحمل الاستنزاف. @@@لكن عندما تكون هذه الحروب بين جيوش عربية فإنها تمتد لسنوات عديدة_ ليس فقط_ لأن الجندي رخيص القيمة, ولكن لأن الوقت ليس له قيمة عند جميع الأطراف.. موت أي جندي هو خسارة في الوقت_ بقدر سنين عمره_ شيء لا يتم إدراكه في ظل وقت ليس له قيمة.@@@يسرق الوقت من المواطن العربي, عندما يزج به في حروب خاسرة, وعندما يفرض عليه روتين ينسف الوقت الثمين, وعندما يصبح حبيس البيت أسيرا للقنوات الفضائية التي تستنزف وقته_ لأنه لم يتعلم بعد_ كيف يدير وقته معها, وعندما يخرج إلى الأسواق للبحث عن شراء أشياء لا يحتاجها, وعندما يلبي الدعوات خوفا من زعل الآخرين, وعندما يصغى للشائعة ويصدقها, ثم ينقلها بحبكة جديدة. المصيبة تتجلى في سرقة الوقت العربي, عندما يجبر العرب على سماع خطبة للرئيس الأمريكي وهم لا يعرفون لغته.