خليل الفزيع
تابعت عن كثب فعاليات مهرجان الدوحة الثقافي الرابع، وكانطباع اولي يمكن القول: ان ثمة تغيرا ايجابيا بين الفعاليات هذا العام وما كانت عليه في الاعوام السابقة، لكن هذا التغير لم يصل بعد الى المستوى الذي يطمح اليه المثقفون القطريون، كما هو واضح من تصريحات بعضهم، ممن كانوا يأملون في التغيير الشامل لهذه الفعاليات بعد أن تولى الدكتور محمد عبدالرحيم كافود مهمة رئاسة المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث.وان كان تعيينه قد جاء قبل مدة ربما لا تكفي لتغيير برنامج المهرجان الذي تم اعداده ـ حتما ـ في وقت مبكر، اي قبل ان يتولى الدكتور كافود مهام منصبه الجديد، وهو المعروف بقربه من المثقفين القطريين، وحرصه على تقديمهم بالكيفية المناسبة، كما تدل على ذلك دراساته النقدية عن الأدب والأدباء في قطر.ولعل ابرز ما لوحظ في هذا المهرجان هو غياب المثقف القطري عن المشاركة في الندوتين الرئيستين في المهرجان وهما ندوة (الرواية والتاريخ) وندوة (ثقافة الصورة) كذلك اقتصار توزيع بطاقات الدعوة لحفلات المهرجان على الدبلوماسيين ورجال الاعمال، وكان على المثقف القطري ان يسعى بنفسه للحصول على هذه البطاقات، وربما ذهبت جهوده ادراج الرياح.ابرز ما استجد في هذا المهرجان كان المقهى الثقافي الذي كان ملتقى المبدعين، حيث تبارى فيه عدد من المبدعين من قطر وخارجها لتقديم ابداعاتهم الشعرية والقصصية، ومناقشة بعض القضايا الادبية في اجواء مفتوحة بعيدة عن الرسميات، كما برزت فيه بعض المواهب الواعدة التي ينتظر لها شأن كبير في مجال الابداع الادبي، وقد اقحم الشعر الشعبي في هذا المقهى مع ان القرية الشعبية شهدت امسيات شعرية عديدة كانت لها العناية الاوفر بين فعاليات المهرجان، وتم تنظيم ست امسيات للشعر الشعبي، بينما لم يحظ الشعر الفصيح بأمسية واحدة، ومن باب اولى ان يقتصر تقديم الشعر الشعبي على مكانه المناسب، وبين جمهوره في القرية الشعبية. وفي المقهى الثقافي ايضا قام قسم الدراسات والبحوث بإدارة الثقافة والفنون التابعة للمجلس، بجهد طيب في توزيع مطبوعاته التي اشتملت على مؤلفات لمبدعين ومثقفين من قطر كان الاقبال عليها شديدا من قبل الحضور، كما شهد المقهى حفلات يومية لتوقيع بعض المؤلفين على كتبهم وتوزيعها على ضيوف المهرجان خاصة ما كان منها من اصدارات المجلس.المثقف الخليجي كان شبه غائب عن هذا المهرجان، رغم ان معظم المهرجانات الثقافية العربية اصبحت تحرص على تواجده ومشاركته في فعالياتها، وهذا لا يلغي تواجد ومشاركة اسماء اخرى من العالم العربي.من اجمل ما شاهده زوار الدوحة في تلك الفترة هو شعار (معا نحتفل بالحياة) الذي جاء في اعقاب العمل الارهابي قبل ايام من بدء المهرجان، والذي استهدف مدرسة اطفال على يد ارهابي كان كل همه ان يطفئ نور الحياة في عيون الابرياء، والحياة أقدس من ان تهدر فكيف اذا كان هذا الهدر بهذا الاسلوب الهمجي، الذي حرمته كل الشرائع السماوية والقوانين الوضعية والاعراف السائدة في كل المجتمعات.الاعلام في قطر تابع باهتمام اعمال المهرجان واصدرت الصحف القطرية ملاحق يومية، والتلفزيون رسالة يومية وكذلك الاذاعة، اما موقع المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث على (الانترنت) فقد اكتفى بوضع البرنامج اليومي للمهرجان، وهذا لايكفي، فلابد ان يشمل هذا الموقع مادة اخبارية يمكن ان يستعين بها الاعلام خارج قطر لتغطية فعاليات المهرجان.