د. عبدالوهاب القحطاني
تسعى الجامعات السعودية جاهدة للمساهمة في خدمة المجتمع بما لديها من موارد بشرية ومادية لأنها تشعر بالمسئولية الوطنية تجاه المجتمع السعودي، وذلك للرقي به في الكثير من جوانب الحياة. ونسمع البعض يتهم الجامعات السعودية واساتذتها بالتقصير في جانب خدمة المجتمع، وهذا اتهام غير صحيح لأننا نمد يد العون للمجتمع وقطاع الأعمال بينما تتملص بعض الشركات الربحية المستفيدة من دعم الجامعات من مسئولياتها الاجتماعية، خاصة عدم التزامها بسياسات توطين الوظائف. الحقيقة أننا في الجامعات السعودية لا نستطيع المساهمة في خدمة المجتمع إذا كان معظم بعض افراده المتذمرين غير متعاونين لتشخيص احتياجات المجتمع وكيفية تلبيتها بالامكانيات المتاحة للجامعات. ولا يمكنها أن تحقق اهدافها المأمولة إذا كان المجتمع يتوقع منها أكثر مما تستطيع تقديمه لأن مواردها المالية مرتبطة بميزانية الدولة التي تحكمها الأنظمة واللوائح المنظمة لتصريف المال العام. ولقد سمعنا البعض يصف اساتذة الجامعات السعودية بالأفراد الذين يعيشون في برج عاجي بعيدين عن هموم المجتمع ومشاكله. هذا اتهام خطير وغير منصف ويعكس جهل المجتمع بما يقدمه أساتذة الجامعات من خدمات له، حيث انخرط عدد كبير منهم في الانتخابات البلدية ليساهموا في خدمة المجتمع الذي يعتبر في نظري بحاجة لمعرفة ما يواجهه أساتذة الجامعات من صعوبات في التواصل معه سواء عند القيام بالبحوث الاكاديمية والتطبيقية أو تقديم الخدمات العديدة للمجتمع ، فأستاذ الجامعة بلا مبالغة كالاشمعة التي تحترق لتضيء الطريق للآخرين.وعندما خاض بعض أساتذة الجامعات الحملات الانتخابية في مناطق مختلفة من المملكة كانوا يريدون مد العون للمجتمع، ويضربون المثل الأعلى في خدمة الوطن والمواطن عندما يساهمون في المجلس البلدي بما يملكونه من علم ومعرفة وخبرة، ناهيك عن ما يسعون لتحقيقه من شفافية في الخدمات البلدية. فدخول بعض أساتذة الجامعات السعودية معترك الانتخابات للمجلس البلدي لم يكن بدافع البحث عن الوجاهة كما يعتقد البعض، فكوننا أستاذة جامعيين يعد بذاته وجاهة ومركزا اجتماعا مرموقا يحلم به الكثير من الذين يبحثون عن الوجاهة، لذلك نسمع عن رجل الاعمال الذي يسعى للحصول على الدكتوراة بما فيها الفخرية ليصبح اسمه الدكتور فلان وينسى أنه رجل أعمال في المقام الأول. كان هدف الكثير من اساتذة الجامعات تحفيز طلابهم والمجتمع عندما خاضوا تجربة الانتخابات المجالس البلدية كناخبين ومرشحين، فهي خطة توعية بأهمية مشاركة المواطن في صنع القرار. وكم من مواطن وطالب علم وعامل في المصنع شعر بالندم عندما لم يسجل اسمه ناخباً ليشارك في انتخاب المرشح المناسب!!!.وبالرغم من نتائج الانتخابات البلدية في حاضرة الدمام والتي خلت من الطموحين من أساتذة الجامعات إلا أننا لانزال نشجع طلابنا والمجتمع على المشاركة في الانتخابات البلدية في السنوات القادمة. ما اريد ان اختتم به مقالي هنا هو اننا في الجامعات السعودية على استعداد لخدمة مجتمعنا بعيداً عن وصفنا بالمثاليين الذين يعيشون في برج عاجي. وسيساهم أساتذة الجامعات في توعية المجتمع بأهمية المشاركة في صنع القرار على المستوى البلدي لأن ذلك بداية طيبة لمشاركة أوسع في صنع القرار في المملكة.