د. محمد حامد الغامدي

د. محمد حامد الغامدي

مشكلة العمالة الوافدة من أهم المشاكل التي تواجه مجتمعنا، خاصة العمالة غير المدربة، فإنها تحرم بعض شبابنا من التوظيف ودخول سوق العمل.. في هذا المقال يرد الكاتب على الدكتور غازي القصيبي وزير العمل في تصريحه الذي يرى فيه عدم التفرقة في الأجور بين العامل السعودي والعامل الأجنبي. ويؤكد الكاتب ان الاستعانة بالعمالة الأجنبية ضد المعادلة العادلة، وعلى وزير العمل أن يحل المشكلة.أكد صاحب المعالي الدكتور القصيبي وزير العمل عدم تأييده تحديد الأجور للعمالة السعودية.. أو التفريق بين العامل السعودي والأجنبي.. وتبنى المساواة في الأجور .. هكذا تحدث معاليه.. في فعاليات منتدى جدة الاقتصادي.@ اعتقد أن هذه الرؤية لمعاليه.. تشابه خطورة اجتثاث غابات خط الاستواء.. خاصة غابات حوض الامازون.. في البرازيل.. صاحبة الكرة المشهورة.. والمعلق الشهير الذي يقول: "فيها قول".@ هكذا سجل معالي الدكتور هدفا مثيراً.. في ملعب الهم المحلي.. أضاف جروحا إلى جروح.. استوت حويصلة الهم المحلي.. بحويصلة هم العمالة الأجنبية.@ وطبعا لابد أن تشكر العمالة الأجنبية معاليه على هذا التوجه.. الذي يمنحهم فرصة المساواة.. ليبقى الهم على أكتاف العمالة السعودية.@ العامل السعودي يجب أن يكون اجره متساوياً مع اجر العامل الأجنبي.. هذه دعوة عدل ينادي بها وزير العمل.. ولكن للعدل شروطه.. ومسلماته.. فهل يكون العدل في مناصرة (الوز العائم).. الذي اغرق السوق بالعمالة الأجنبية؟ @ نعرف من نظرية الأواني المستطرقة.. انه لا شيء يعلو على شيء.. ونعرف أيضا مقدار إنسانية معاليكم.. من خلال تاريخكم المشرف.. وكتاباتكم التي عشت معها عبر الزمن الماضي.. والتي شيدت لمعاليكم سمعة.. تفوق سمعة الفاتحين لصفحات المجد الإنسانية الخالدة.. وأنت منهم إن شاء الله.. وهذا ما جعل الجميع يقول: القصيبي وزير غير.@ بسيطة أيها العامل السعودي.. عش في (عشة).. اسكن الخلاء.. عش في مجموعات بشرية.. في غرفة واحدة تذكرك بيوم الحشر.. أو لنقل تتدرب عليه من الآن.. لا تتزوج.. عليك بالصيام ثلاثة أيام في الأسبوع.. عليك اقتناء دابة للتنقلات تأكل من خشاش الأرض.. حتى لا تصرف عليها.@ أيها العامل السعودي.. شمر عن ساعدك.. البس ثوبا.. نص كم.. ومن الركبة.. سنتقبل موضات حاجتكم.. ونتعود على (اشكالكم).. و (ريحتكم).. بلاش من الصابون وبتاع الآباط.. خليكم كذا احسن. @ أنصحكم بالاستعانة بالعمالة الأجنبية.. لتعلمكم كيف تستطيعون تدبر أمركم؟ وكيف يمكنكم العيش بمثل رواتبهم؟ وكيف يصرفون منها ويدخرون؟ وكيف يعيشون بمثل هذا الدخل المتدني بيننا.. ويستطيعون توفير الكثير من هذا القليل؟@ أيها العامل السعودي.. افرح يا سيدي.. فلن يكون عليك أي التزام اجتماعي.. (ريح بالك).. فالعامل الأجنبي يستلم 400 ريال شهريا.. ويمكن لك أن تعيش بها.. و(تهيص) في سوق حراج ابن قاسم.. تتفرج وبس.@ افرح يا سيدي.. ليش تتزوج وتشغل بالك.. خليك في الشارع.. 400 ريال كافية (وجنّي فوقها).. ليش تلبس؟.. ليش تغسل ملابسك؟.. ليش تفرش أسنانك؟.. ليش تلبس نعالاً؟.. خليك حافي احسن.. يمكن الوزير عاوز كده. @ يا معالي الوزير.. هذه الشركات.. وهذه المؤسسات الصناعية والاقتصادية الوطنية قامت على أكتاف الحكومة.. وأنت تعلم ذلك.. الأرض مجانية.. القروض شغالة على (وذنه) وبدون فوائد.. وحتى الإنتاج يتم شراؤه من قبل الحكومة.. وهناك الحماية.. وصنوف أخرى من المعونات والدعم الحكومي.. كل هذا كان.. وما زال على حساب أبنائنا.. وحساب كل مواطن في هذا البلد الخير المعطاء.. ولكن فئة قليلة حصلت على الكعك كله.. والسؤال أين الشيمة؟.. والعمالة السعودية بدون مسار واضح يخدمها؟@ والآن.. لماذا يتم التنصل من المسؤوليات؟.. أليس من حق هذه الأجيال أن تحصل على جزء من مردود ذلك الدعم الحكومي؟@ تحديد الأجور مطلب.. وإذا كان غير ذلك.. فلماذا يتم إغراق البلد بالعمالة الأجنبية.. ثم ترفعون معاليكم شعار المساواة؟@ نحن نؤمن بمبدأ العرض والطلب.. ولكن بشرط أن تكون شروط الساحة سعودية.. لكن أن يستعين الآخرون بعمالة أجنبية.. ثم يرفع شعار العرض والطلب.. فهذا أمر لا أراه مقبولا.@ لقد استعانوا بعمالة أجنبية.. وهذا ضد المعادلة العادلة.. وضد مفهوم العرض والطلب.. الذي يتشدق به أرباب العمل. @ وأنت يا معالي الوزير.. واقف على قمة هرم الوزارة.. و(قدامك) العمالة السعودية والأجنبية.. وترى اكثر مما نرى.. ولكننا نطوف محلقين في فراغ مجالسنا..ونتساءل!.. أحيانا لا نجد الجواب. @ ولأن التساؤلات قائمة ومتشعبة.. والقناعات لها زوايا متصلبة.. هناك صعوبة في تجرع توجه معاليكم.. ولا نريد أن نشرب من ماء البحر كما يقول ياسر عرفات.. وأنت تعرف أن البحر مالح.. وتعرف أيضا قول الأغنية الشهيرة (أعرفك يا بحر .. غدار.. تسل سيوف.. تضرب في الظهر).. لمحروس الهاجري.. الذي اختفى في ظل مد الأغنية المستوردة.. التي تقول: تعال آدلعك.@ قد يرى معالي الوزير القصيبي وقد رفع شعاره.. وأعلن نيته.. أن يدلنا على طريق سليم وصحيح.. لكيفية الحياة بنفس راتب العامل الأجنبي.. ولا مانع أن يستعين بالعمالة الأجنبية للشرح والتدريب.. حتى يتسنى لنا تقديم الشكر على هذا الإنجاز.. لهذه الوزارة الفتية.. ولكن لا ضير.. إذا كان اسمها يدل على مهامها.. فهي وزارة العمل وليست وزارة العمال.