مطلق العنزي
كثير منا يستغرب ما يحدث في الانتخابات، سواء ضوضاء المرشحين، أو الأغبرة التي تثيرها مفاتيحهم الانتخابية.. والديمقراطية، خاصة في بدايتها الأولى، تعرض نماذج متنوعة من المرشحين، ونماذج أكثر تنوعاً من المفاتيح كما في أسواق الخضار بالضبط..وحكاية المفاتيح جديرة بالتشريح..العمل الجماهيري ذو سحر خاص حيث تسلط الأضواء، حيث الكائنات جماهيرية عامة. ومثلما يجذب الضوء الاهتمام فإنه يجذب كائنات صغيرة وبلهاء لتحترق في نهاية السهرة. وكذلك المفاتيح الانتخابية فهي تجد متعة كبيرة في العمل قريباً من الضوء، رغم أنها، عادة، في الظلام. ولأننا لا نملك خبرة الانتخابات فإن المفاتيح أيضاً يقعون في أخطاء فادحة ويثيرون الفكاهات والأسى أحياناً. ولكنهم يستمتعون كثيراً إن لم يكونوا مستفيدين.ولأن المرشحين يقتنعون بعبقريات مفاتيحهم، نجد أغلب المرشحين يقيمون ولائم وعزائم ومفطحات. وهي سلوكية انتخابية مستوردة من الكويت. رغم أن هذه السلوكية لم تكن مثمرة في وطنها بصورة خلاقه، ولا يبدو أنها ستكون مجدية هنا. ومع ذلك تم استيرادها نظراً لفقرنا إلى خبرة التعامل مع الجماهير.وبعض المرشحين يصطفون مفاتيح يرتاحون لها، وليس إيماناً بعبقرياتها. ولو أن كل المفاتيح تتمتع بعبقريات متفوقة لاقنعت كثيراً من المرشحين المغامرين بالانسحاب بصمت وبكرامة. بل أن بعض المفاتيح، لأسباب مصلحية أو لأسباب عاطفية، تزرع في مخيخ المرشح أوهاماً بأنه بطل الساحة وفارس الخيار الجماهيري، وأن منافسيه مساكين سيتركون مضجرين ومكللين بالعار في ساحة المعركة، وسوف يكون هو نجم الحي وكل الأحياء المجاورة وغير المجاورة. وتقنعه بأنه رجل الساعة ورجل الموقف وأن الأيتام (المواطنون) ينتظرون نخوته ومساهمات عبقريته الفذة.وتزيد المفاتيح في مبالغاتها بأن تضع برنامجاً خيالياً للمرشح، بحيث أن المرشح نفسه (قبل الناخبين) يحتاج إلى شرح مطول لكثير من \"الأساطير\" والطلاسم التي يتضمنها برنامجه الانتخابي، إضافة إلى ما يعتبرونه بهارات ضرورية إلى درجة أن المفتاح، أحياناً، لا يفرق بين انتخابات مجلس بلدي وانتخابات مجلس برلماني وانتخابات مجلس مدرسة. لهذا السبب يحاول بعض المرشحين تقديم برامج لجميع مشاكل الحياة، مثل الحواة ومسكنات الصداع.ومع ذلك فإن كل ما يحدث في الساعة الانتخابية سيمثل خبرة تراكمية في المستقبل للمجتمع وللمرشحين وللناخبين وللمفاتيح أيضاً..وتر مقاطع من قصيدة \"الناخبون البسطاء في يوم الاقتراع\" للشاعر الأمريكي جون غرينليف ويتير: اليوم، من كل العام المتوجس، أنا ملك الرجالاليوم، يتساوى الصغير والكبيروالمغمور والشهير..مقري مجمع الناسوتاجي صندوق الاقتراعاليوم، الأبهة تتداعي والعبث..وسأوفي بخياري العنيد وأيمم إحساس الإنسان البسيطضد غرور المتحذلقاليوم محاولة للإنسان البسيط بصفاء الذهب والأرضولن تشتريه كل ثروات العالم الوسيع..لان القوة بيدي..