(بنت الرعد) النبات الوحشي الممتنع عن الترويض أو الزراعة
مع الشتاء تأتي الأمطار، وتبرز من باطن الصحراء فطريات لذيذة الطعم هي (الفقع) الذي يغرم أهل الخليج بجمعه وأكله ويخصصون من أجل ذلك الرحلات الطويلة في البر. للفقع أكثر من اسم بمختلف البلدان التي تنمو بها. فهي الترفاس أو الكمأة. وهي تتكون في باطن الأرض الصحراوية بسبب اشتداد الرعد والبرق. لأن البرق يعمل على تكوين أكاسيد الأزوت في الهواء الجوي وتذوب هذه الأكاسيد مع مياه المطر ثم تسقط على الأرض. ويتسبب الأزوت في نمو هذه الفطريات (الفقع) لذيذة الطعم ذات الرائحة العطرية. لذا فقد أطلق عليها اسم ( بنت الرعد). والفقع فطر من الفصيلة الكمئية من اللازهريات وهو يشبه درنات البطاطس في الحجم، ولا جذر له ولا ساق وينمو مطمورا في التربة ثم تنفتق الارض عنه من غير جهد للانسان فيه. ولنبت الفقع لابد من توافر ثلاثة شروط مهمة وهي المكان والزمان والمطر، فالمكان,, تربة صحراوية مستوية ينتشر فيها الحصى الاملس الصغير والمتوسط وينمو فيها بعض انواع النباتات الصحراوية المصاحبة تعرف بـ (العائل) والتي قد ترشد الى الفقع وتدل على المنطقة الغنية به كالطرثوث والعرجون (فطريات) والجهق والرقروق او الارقة. اما الزمان فوقت (الوسم) اي زمن هطول المطر من الربيع واوائل الشتاء ويستمر وقته 52 يوما تقع 26 يوما منها في نجم الثريا و26 يوما في الجوزاء وذلك بحسابات العامة. وبالنسبة للمطر فيشترط ان يكون من الامطار الرعدية، والغريب ان العرب قديما ادركوا ذلك وسموا الكمأة (بنت الرعد) وحديثا قال العلماء ان الرعد يعمل على ترسيب الاكاسيد والمركبات الغذائية والازوتية اما على صورة جافة او صورة محاليل مائية بفعل حبات المطر. واذا تحققت هذه الشروط الثلاثة ظهر الفقع في الاسواق بعد سبعين يوما تقريبا من اول مطرة في (الوسم) ولو تخلف اي شرط لا ينبت، لذا لم تنجح محاولات تدجين الفقع كما نجحت زراعة انواع كثيرة من الفطر، ليبقى الفقع نباتا وحشيا يمتنع على التدجين ويستعصي على الزراعة.طبيا اثبتت دراسة علمية أهمية الفقع في علاج أمراض العيون ،مشيرة الى ان عدة تجارب أجريت على فطر الكمأة ، واستخدامه في علاج أمراض العين، مؤكدة ثبات نجاحه في شفاء التراخوما - الرمد الحبيبي - .وقالت الدراسة : إن فطر الكمأة، يمكن استخدامه في علاج أمراض العين، من خلال المكاحل، أو التقطير المباشر في العين، مشيرة الى أنه أجرى بحثه من وحي الأحاديث النبوية، التي تناول أحدها الكمأة كشفاء للعين، وأنها من المن ، وماؤها شفاء للعين. ومن الناحية الاقتصادية، ذكرت الدراسة: إن الفطريات - التي تعتبر من أهم الكائنات الحية التي عرفها البشر - تلعب دورا مؤثراً في الحياة، فمنها ما يدخل في الصناعة، مثل : بعض أنواع البنسلين ، التي تضاف إلى جبن الروكفورت، والخميرة، التي تدخل في صناعة العجائن، مبينة: إن هناك صناعة المضادات الحيوية، التي قامت - أساسا - على الفطريات.وذكرت : إن إنتاج العالم من الفطريات التي تستخدم كغذاء، بلغ 3.7ملايين طن، من أشهرها وأهمها : فطر الكمأة، وإن جميع سلالات الكمأة تنمو تحت سطح الأرض، وعندما يتضخم جسم الفطر ؛ يحدث تفتق في قشرة التربة، ليظهر جزء منه على السطح. محتوياته اهتم الباحثون في أمر الفقع لمعرفة ما يحتويه من مواد وهي 9 بالمائة بروتين و13 بالمائة سكاكر و 1 بالمائة دهون كما يحتوي على نفس المعادن التي يحويها جسم الإنسان وهذا أمر غريب جدا ، وعلى الفسفور و الصوديوم والكالسيوم والبوتاسيوم وفيتامين (ب1) و (ب2 ) وكذلك على بعض الأحماض المساعدة للجهاز الهضمي.أنواعه من انواعه الزبيدي ..ولونه أبيض وبحجم التفاح العادي والخلاسي الذي لونه يميل للحمرة وهو أطيب من الزبيدي عند البعض ، و الجبي الذي يميل إلى السواد وصغير الحجم ، والهوبر ولونه أسود وهو يسبق بقية الأنواع في الظهور وغير مطلوب ويأكله القليلون.الفوائد يعتبر الفقع مطهرا للعين وعلاجا لها وقد أجريت التجارب على مصابين بالتراخوما وثبت مفعولها ويقال: ان قشرة الفقع مفيدة لإزالة الحروق وذلك بعد تجفيف القشرة لمدة عشرة أيام في الشمس ومن ثم وضعها على الحرق يوميا ، ويعد علاجا مقويا للأظافر ومنع سرعة تكسرها أو تقصفها وعلاجا لتشقق الشفتين واضطراب الرؤية، ومعالجا للضعف الجنسي وذلك بعد التجفيف والسحق ( طحن) وقبل ذلك غسلها جيدا وتنظيفها .ويعتبر الفقع من الأدوية التي وصفها النبي صلى الله عليه وسلم لعلاج العين فقد ورد في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال : ((الكمأة من المنّ, وماؤها شفاء للعين )) وقد كان المسلمون يداوون عيونهم بماء الكمأ ويحصلون على الشفاء .. وقد ثبت أن الكمأ إذا عجن الإثمد بمائها واكُتحل بهذا المعجون فإنه يقوى الجفن ويزيد من حدة البصر ..حكايةوهناك حكاية تدل على أن ماء الكمأة لا يُـتداوى به بمجرد استخراجه من خلايا النباتات .. وإنما لا بد من غليه أو سلق الكمأة في الماء أو خلط مائها بمادة اخرى مثل الإثمد كما ذكرنا ..فقد حكى علي بن الجهم أن المتوكل أمير المؤمنين دعاه وقاله له : لقد أكثرت من الأدوية لعيني فلا تزداد إلا رمدا فسل العلماء هل يعرفون حديثاً في ذلك فمضيت إلى احمد بن حنبل فسألته .. فقال : روى لنا شهر بن حوشب عن عبدالرحمن بن غنم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الكمأة من المن .. وماؤها شفاء للعين ،فرجعت إلى المتوكل فأخبرته , فقال : ادع لنا طبيبي وكان اسمه يوحنا ابن ماسويه فدعوته فقال له المتوكل : كيف يُستخرج ماء الكمأة ؟، فرد عليه انا استخرج ذلك.ثم اخذ الكمأة فقشرها ثم سلقها حتى نضجت أدنى نضج ،ثم شقها واخرج ماءها فكحل به عين المتوكل فبرأت في الدفعة الثانية، فعجب الطبيب وقال : أشهد ان صاحبكم كان حكيما.