الفقيد ترك فراغا يصعب ملؤه
اجمع عدد من الساسة وصناع القرار في عدد من دول الخليج على ان عملية اغتيال الحريري التي قامت بها فئة جبانة يوم أمس في العاصمة اللبنانية بيروت فاجعة ألمت بالمجتمع العربي والوفاق العربي بشكل عام وليس مقتصرا على لبنان فقط.واتفقوا في حديثهم لـ "اليوم" على ان الفقيد رئيس وزراء لبنان الراحل - رحمه الله - هو باني لبنان والناهض بها اقتصاديا وعمرانيا بعد الحرب الاهلية التي عانت منها الجمهورية اللبنانية مدة خمسة عشر عاما والم بها الركود اعقبه تولي الحريري امور الدولة الادارية على مدى حقبتين اثناء توليه لرئاسة وزراء لبنان لمرحلتين في الوقت الذي يعتبر الشعب اللبناني رفيق الحريري باني نهضة لبنان الحديث, فقد قاتل وكافح للنهضة الاقتصادية التي تعيشها لبنان في هذه الحقبة بالاضافة الى الهدوء الامني في الشارع اللبناني بعد فقدان الامن في فترة زمنية ماضية, فكان الحريري من اشد المهتمين في الحكومة بتقليل الاعانات التي تقدم للبنان من دول اخرى وكان يكرس جهوده لايجاد اكثر من مصدر دخل داخل البلاد لرفعة الشعب اللبناني, والكل اتفق على النهوض بالسياحة التي تعتبر مصدر الدخل الاول بجانب الزراعة وهي البوابة التي دخلت من خلالها لبنان الى طوابير البلدان المتقدمة بفضل تكريس الحريري جهوده وتنفيذه خططا قصد من ورائها رفعة ابناء بلده.جهات أجنبية وراء الحادثفي البداية وصف عضو مجلس الامة الكويتي الدكتور وليد الطبطباني مقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري بالمؤلم للعالم العربي بشكل عام باعتبار الحريري شخصية مسلمة كبيرة كانت سندا للبنان في تنمية وازدهار لبنان من خلال ما قدمه لبلاده على مدى سنين نهض بها من حيث التنمية والاقتصاد حتى اصبحت في مصاف الدول المتقدمة.واضاف خلال اتصال هاتفي اجرته "اليوم" معه اثر وفاة الحريري بعدم استبعاده ان يكون وراء مقتله جهات ومخابرات اجنبية تهدف للاضرار بمصلحة لبنان في الوقت الذي تمنى فيه ان تستيقظ لبنان من هذا الكابوس الذي احل بها.وقال عضو مجلس الامة الكويتي محمد الصقر ان عملية اغتيال الحريري - رحمه الله - جاءت بعدائية بحكم ان الحريري يعد باني لبنان وحركتها العمرانية بعد حرب اهلية دامت 15 عاما بدأ بعدها ينعم لبنان بالاستقرار والامان والطمأنينة مشيرا الى احتمال عودة اجواء الحرب الاهلية الى لبنان بعد اغتيال الحريري وقال الصقر: ان هذه الجريمة الآثمة التي ذهب ضحيتها ما هي الا اشارة سيئة في المنطقة كافة بحكم ان لبنان ينعم بالحرية والديموقراطية بفضل بصمات رفيق الحريري اثناء توليه ادارة الدولة.رمز للكفاح وحب الوطنوعبر أمين عام مجلس التعاون الخليجي عبدالرحمن العطية عن حزنه العميق على فقدان الحريري الذي يشكل رمزا للكفاح وحب الوطن مشيرا الى ان اغتيال الحريري هو مصاب الجميع وليس مصاب وفقيد لبنان وحدها.وقال العطية لقد عرفت الحريري بالمكافح الذي كافح كثيرا وافنى سنين كثيرة من عمره من اجل سيادة بلاده واستقلاله وحريته بعد ان كانت تشهد عدم استقرار في الماضي واستطاع بالفعل ان ينال ما كان يصبو اليه ونهض باسم بلاده - رحمه الله - فقد عرفته كاخ وصديق بكل ما تعنيه الكلمة ومحب لعمل الخير في بلاده وخارج بلاده الامر الذي يعكس انسانيته.مواقف إنسانيةوأكد عضو مجلس الشورى الدكتور احسان ابو حليقة ان الحادث الاليم الذي ذهب ضحيته عصر امس رئيس وزراء لبنان السابق صعقة للعالم العربي وليس لبلاده وانه - رحمه الله - سوف يترك فراغا كبيرا في المواقف الانسانية والتفاني والصبر والتخطيط مشيرا الى ان الحريري يشكل مثالا كبيرا في بناء البلاد واخراجها من الدمار الذي كانت تعاني منه.واضاف ان الحريري - رحمه الله - كان يعطي جل اهتمامه لفعل الخير وحب فعل الخير والدليل ما يقدمه للعائلات الفقيرة في لبنان وسوريا وتبنيه اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات جنوب لبنان وتكفله بهم منذ سنوات طويلة.محاولات جادة للنهوض بلبنانووصف عضو مجلس الشورى عبدالرحمن الشبيلي وفاة الحريري بالخسارة الاقتصادية على العالم العربي كافة وان العمل الذي اغتيل فيه رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري يمثل اعتداء غاشما على الجمهورية اللبنانية بالاضافة الى مساعي من ارتكب هذا العمل لزعزعة امن لبنان ومحاولته ايقاف عجلة النمو التي سارت عليها البلاد اثناء توليه رئاسة الوزراء وبعد ابتعاده عن السلطة والحكومة في محاولات له للنهوض ببلاده بالاضافة الى الدور الكبير الذي لعبه في التأثير على المستثمرين اللبنانيين خارج بلادهم وعودتهم بعد تسهيلات قدمها لهم لاستثمار اموالهم داخل البلاد في خطوة اخرى لاعمار لبنان.خسارة للأمة العربيةوقال عضو مجلس الشورى الدكتور عبدالرحمن الجعفري ان الحريري كان له دور فاعل في بناء لبنان ويعتبر من رجالات الاعمال في العالم العربي الذين افنوا جهودهم واموالهم في بناء ووحدة صفوف بلده الذي عانى من فرقة وحروب كثيرة على مدى سنوات طويلة, واضاف الجعفري قائلا: كما نعرف انه حصل مؤخرا على جائزة من الامم المتحدة تمثل جهوده الكبيرة في بناء واعادة اعمار لبنان فهو الباني لبلاده وان الايادي الاثمة التي قامت بفعلتها واغتالت الحريري لا تعمل من اجل الخير للبنان وللامة العربية بشكل عام, فهي اياد دمرت رجلا جعل حياته وافناها للبناء وللوصول الى صفوف العالم العربي ولذلك فان فقدان مثل هذا الرجل ما هو الا خسارة للامة العربية وخسارة لبلاده على وجه الخصوص.دعواتنا لاخواننا اللبنانيين ان يعيدوا بناء بلادهم بعد رحيل هذا الرجل بالتكاتف والاجماع على مصلحة بلادهم.