مطلق العنزي

في هذا الجديد.. لا جديد..

لا رسالة من صديق، ولا وردة من حبيبة.. فقط تحديق في الشاشات الفضائية وغصة بألف حسرة..نرتدي جديدنا ذا الملابس الرثة وهندامنا المعتاد.. ما أن بزغ العام الجديد حتى هرع الناس إلى ممارسة العادات نفسها، والسلبية كما يليق بإنسان مهزوم.الذين يمتهنون المشاغبات والذين يبحثون عن العدالة لا يزالون يرتصون أمام أبواب المحاكم.الذين دأبوا على مخالفة المرور.. لا يزالون ينتقمون من الإشارات الحمراء ويوزعون الموت.الذين يمارسون العادات السيئة، وذوي الأنفس الرديئة الأمارة بالسوء، لا زالوا يتحلون بذات العدوانية وذات العقم، وذات الكآبة.!!ما هي محتمات العام الجديد؟..لا شيء.. سوى أن يقول المرء للآخرين "كل عام وانتم بخير".. أمنية كلاسيكية تقليدية مكررة حد الملل، كأنما هي نوع من علكة.. ولكنها أيضاً جميلة وتفتح نافذة على أمل يحتاج إليه إنسان محاصر بالظلمات والحزن، وسياط الأحداث..ماذا نريد من العام الجديد..؟.كثيرون تصيبهم حالة من التشاؤم والقنوط مع طلة كل عام.. إذ لا يبدو أن للأماني الحميدة فرصة للحياة.. بينما الأماني الشريرة تنجز بـ"الكوم" وبيسر.. هكذا تبدو الأمور..نتمنى أن يعم السلام العالم وأن يرفل الإنسان المعذب بالراحة والصحة والمحبة.. بينما بول وولفتز (مساعد وزير الدفاع الامريكي) يتمنى أن يشعل حرباً أخرى في مكان ما من الخريطة الدولية. وتعودنا أن تهزم أمانينا الحميدة وتحقق امنية وولفتز لأنه هو الذي يمسك بملفات الحرب ويهندس الكره في البنتاغون.. ويتمتع بإيديولوجية مكارثية ونزعة إلى احتراف التفوق وهزيمة الحضارات. وقد تمنينا، يوماً، أن تلجأ واشنطن إلى الحكمة، وأن تحمل صدام على مغادرة العراق، بطرقها، دون تدمير البلد الشقيق.. ولكن وولفتز قرر أن يهدم العراق على رأس صدام.. فتحققت أمنيته واستعصت أمانينا.لن تتحقق الأماني الحميدة..لماذا؟.. لأن كل إنسان، في كل مكان، يتمنى كل شيء تقريباً.. إذ ينقصه كل شيء تقريباً.ولا توجد أحداث سعيدة في العالم الآن، كل ما هو موجود الآن، سوق للموت في كل مكان، وسوق أخرى موازية لبيع الإنسان في بورصة العولمة، وأمواج "تسنامي" الجائحة الهائجة التي هاجمت مدن الفقراء، وتركت الذين لم يتسن لها ابتلاعهم، يكابدون العراء والجوع حيث البرد والفقر والترويع والحزن والدموع.. وشعور أليم باليتم والوحدة.لا يوجد جديد لأن كل منا يحمل همه الخاص، ولوعته الخاصة، وأمانيه المؤجله، المستحيلة التحقيق، على الأقل في العام الجديد..@وترحينما نودع العام..نطوي نسيجا من زمن، ولحظات نبض.. وثواني عمر وقطرات دم في شرايينا الساخنة..يغيب اليوم الأخير، مثلما تمحو أمواج البحر كتابات رمال الشاطيء.. مثلما تمحو رياح الشمال آثار الراحلين عبر الدهناء، وأخاديد النفود..ونستقبل العام الجديد، مثلما تتهيأ الفياض وغدران الخباري لغيمة سخية تهل، حبلى بالنوء وسلام لعطاشى يحلمون بقطرات ماء..