د. محمد حامد الغامدي
@ في ضعفنا.. نرى قوة غيرنا..ونلاحظها.. ونتمنى على أنفسنا..أن نصبح قوة مثل الآخرين. @ ولكن ماذا عن إمكانيات عالمنا العربي؟..درسنا في جميع مراحل التعليم..عن موارد العالم العربي..وتطلعنا أن نصبح اكثر اكتفاء وقدرة على الإنتاج..وعلى أن نعيش حياة كريمة..إن لم يكن لنا فلأبنائنا..@ ولكن مع مرور الأيام..نعيش حياة غامضة المستقبل...العالم يتقدم.. ونجد أنفسنا في ذيل القائمة.@ العالم العربي غني بثرواته..هكذا يسود بين أفراد الشعب العربي..النفط والأرض الزراعية والمياه.. مع وجود العنصر البشري الخلاق المبدع. @ ولكن هذه الثروات مبعثرة..كأرضه المبعثرة.. بين دوله.. النفط في جهة.. والأرض الزراعية والمياه.. في جهة أخرى. @ ما ينقص العالم العربي هو التكامل.. من المستحيل.. أن تنفرد دولة عربية واحدة..بخصائص القوة جميعها.@ الثروة متسيبة..لم توظف كما يجب.. وهذا ضعف واضح..الإنسان العربي أيضا يعيش حالة من عدم الاستثمار. @ المال وحده..يستطيع توظيف الأيدي والعقول والقدرات العربية..@ ويدرك الشعب العربي..أن هذه مسؤوليات مسئوليه.. ويدرك أيضا أن هذه المسئولية..@ ويتمنى الشعب العربي..أن يكون التلاحم بين الحكومات وشعوبها..تلاحما يبنى على أساس من الاستثمار..وعلى أساس من التكامل..وعلى أساس من الخطط.. والبرامج الكفيلة بتوظيف هذه الشعوب..للبناء والتعمير الاقتصادي الفاعل..وبالتالي خلق فرص العمل..وخلق مناخ للإنتاج..وفتح أسواق العالم العربي لإنتاج شعوبه.@ عند المقارنة..يجد الشعب العربي أن الحكومات الغربية..دائما في خدمة شعوبها..وفي شتى مجالات حياتهم. @ حركة الاستثمار..حركة تقوي الشعوب والحكومات على حد سواء. @ في أمريكا.. كل شيء للاستثمار..ويتم حساب الربح والخسارة..حتى ما نراه فسادا في الغرب..هو حالة استثمار...حتى بيوت .... وحتى الاتجار بأجساد ....وحتى المخدرات.. وحتى الضحك على الآخرين.. @ بالتأكيد..لا أدعو لمثل هذه المشاريع..الاستثمارية المشينة..لأننا أصحاب رسالة..تدعو إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. @ وبالتالي يزداد الإعجاب بأمريكا.. وقوتها.. وسطوة اقتصادها..وجبروت استثماراتها العابرة للقارات..من خلال شركاتها..ورجالها المخلصين..في جميع مناحي الحياة المختلفة.@ أين المال العربي؟..أين العقل العربي؟ أين الإنتاجية العربية؟ كل يوم يمر على الشعب العربي..يجده اصعب من اليوم الذي سبقه.@ بيغن..رئيس وزراء إسرائيل..الذي منح لقب.. افضل حاكم في خدمة شعبه..كان يتمنى أن يجتمع المال العربي..والعقل اليهودي. @ وكأن العرب ليس لهم عقول.@ من ضعفنا.. يزداد إعجابنا بأمريكا وقوتها. @ دخلت على سيدة أمريكية.. قلت لها: أريد طباعة هذه الورقة وأريدها حالا.. رفضت طلبي واعتذرت..استغربت رفضها.. خاصة وأنها ستأخذ على ذلك أجرا.@ طلبت منها سببا مقنعا لرفضها..فكان ردها مفاجئا لي.. حيث قالت:لم تكن مؤدبا معي.. لست خادمة عندك.. لم تقل لو تسمحين.. أو من فضلك..وشرحت لي المسكينة..أهمية أن اطلب الشيء بأدب..وهو أن أطلب الشيء مسبوقا بالكلمة السحرية..من فضلك.. أو لو تكرمت.@ حتى طريقة التحدث.. والحوار..جزء من استثمار الناس.@ لم نتعلم بعد..@ ما زالت هناك فجوة استثمار في عالمنا العربي.. وتكبر هذه الفجوة بين (كاني وماني.(وعيون الشعب العربي..شاخصة على تمثال الحرية ننتظر منه التعليمات. @ في انتظارنا.. نحمل الكثير من الهموم..والأوجاع.. والفقر.. والضعف.. والجهل. @ ويزداد الألم..والشعب العربي يرى البعض..يشتري تليفونا بأكثر من مائة ألف ريال..والبعض يشتري لوحة سيارة..بأكثر من نصف مليون ريال ..وبعضنا يتبرع لناد رياضي.. بأكثر من خمسين مليون ريال. @ وبعضنا يبحث عن عمل.. ولا يجده. @ والبعض يعيش في كوخ..أو في غرفة قبر..بجسمه المتهالك.. وعقله المعطل..ومرضه الموجع.. وفقره الكاسر..لكرامته وعياله.. الذين لا يعرفون سر فقر أبيهم.@ ونجد أن أمريكا.. هي السبب وراء كل هذا..فهي التي ترسم طرق سير العالم..وقد ترى أن العالم العربي..ليس من العالم الذي تعيشه..فهو عالة عليها في كل شيء رغم ثرواته.@ يقول السيد كيسنجر: العرب لا يملكون النفط.. ولكنهم يعيشون بجانبه. @ هل اصبح العرب حملا وعبئا على البشرية؟..وعلى أمريكا.. بكل ثرواتهم ومخزنهم التاريخي من الثقافة والحضارة؟@ نعم.. ربما يكون هذا هو جواب العم كيسنجر.@ البعض من الشعب العربي يتطلع لتدمير أمريكا..ربما رغبة منه لإرجاعهم إلى (حوش) التخلف..ليتذوقوا ما يتذوقه هذا (البعض..(من طعم الحياة التي يعيشونها.@ انكسار الآخرين.. ليس نصرا لنا.@ النصر..أن ينتصر العرب على أنفسهم.. شعوبا وحكومات.@ التكامل نحو الهاوية..طريق.. لمزيد من الضياع.. يجب تجنبه.