فوضى الطموح
الكرة الأرضية مليئة بأنواع من العقول والقلوب. فهناك الناجح والفاشل. الطموح والكسول المتفائل والمتشائم، الكسول والنشيط، المجد والمتقاعس.. هكذا سنة الحياة لكنني أود أن أخصص حديثي في هذا المقال عن ( الطموح) وهو عماد هذا المجتمع ففي البداية أود ذكر قصة قصيرة جداً.. وهي أن فتاة في مقتبل عمرها قد وهبها الله مواهب فكانت تكتب الأشعار والخواطر والمقالات وقبل أن تبدأ بالنشر، إذ بها تسرح في عالم بعيد.. هو عالم الكتاب الكبار فإذا بطموحها يصل إلى مداه فاخذت تفكر في تأليف كتاب وشرعت بكتابة المقدمة وثلاثة فصول منه وعرضت الفكرة والمضمون على عدد من ذوي الرأي ونصحوها بالتريث وأنه لا يمكنها تأليف كتاب وهي إلى الآن ليس لديها خبرة في هذا العالم ولم يسبق لها النشر حتى.. وكانت كلما نصحها أحد تضجرت وزعمت أنه يسخر منها.. لكنها بعد فترة وجيزة عاد إلها صوابها وأيقنت أن هذا جنون لا يعقل.. فبدأت بالنشر في الجريدة وكانت أولى مقالاتها هي الفصول الثلاثة الأولى في كتابها المزعوم لأن الفصول أصلاً صالحة لأن تكون مقالات لأنها ليست طويلة أو جديرة بأن تحمل اسم فصل من كتاب..!! وما هذه الفتاة إلا نجلاء السديري التي فتحت لها جريدة (اليوم) أبوابها لحضن موهبتها.. فهذه حقاً تسمى فوضى الطموح! فكل شيء يبدأ بسرعة ينتهي وينهدم بسرعة. والصبر والتريث هما كنزا النجاح.. وأذكر أنني قد عملت عملاً فنياً وكان جميلاً فعاد لي جنوني وسرحت بعيداً وفكرت بافتتاح معرض فني بالرغم من أنه عمل واحد فقط.. فلماذا تجتاحني هذه النوبات الطموحية أو بالأحرى الاضطرابات الطموحية؟؟؟ لا أدري لماذا! عجزت أن أجد تفسيراً لها.. لعله حب النجاح وتكوين الشخصية؟ وجدت نفسي مثالاً حياً لفوضى الطموح فوضعت مقالتي هذه بين أيديكم لتروا. وتستفيدوا فالطموح شيء أساسي للفرد والمجتمع لكن لكل حد حدود.. وبالرغم من أن العقل لا مدى له.. وتفكيره لا محدود.. وأن الإبداع بحر له موانئ كثيرة فلنرسو على أجملها وأن نختار المدى المناسب لعقولنا وأن نقيد تفكيرنا بما هو مناسب لنا ولمجتمعاتنا.. ولنسعى لكسب رضا الله ولنستمتع بما وهبنا عز وجل ولنرتاح من كل الهموم ونرمي بها في قاع المحيط ولنحيا سعداء ولنحلم بالربيع والزهور والحرية لأوطاننا المسلمة واستعادة قوتنا المعهودة بطموح مضيئة تشعل الدرب لنا ولمن سيأتي بعدنا. @@ نجلاء بنت راشد السديري من المحرر ليس للطموح حدود يا نجلاء ولكن فهم القدرات الشخصية وتوظيفها جيداً هو في حد ذاته طموح كذلك تغذية هذا الطموح بما يحتاجه من الوعي والمقدرة والخبرات من الأهمية فحاولي.