فاطمة: الإعلام المرئي غير المسؤول هو المدرسة الإعدادية للانحراف
قرأت ما كتبته الأخت "نورة العتيبي" بتاريخ 25ـ جمادى الثاني 1423هـ عدد 10672 بعنوان " هل يضحى التلفزيون الأب الراقص ؟ " . ومشاركة مع ما طرحته من موضوع مهم في جوانبه ومجرياته وأحداثه التي استنزفت عقولاً فارغة تتأثر بما تشاهده وتسمعه وتقلده .. أدلو بدلوي .. ومشاعري الغاضبة تجاه ما يحدث من وقائع وأحداث خلفها الإعلام المرئي الذي اصبح يسيء إلى الأخلاق والفضائل ويرمي بالقيم والمبادئ الإسلامية في مزالق الهاوية والتخبط العشوائي الخطير. فلم يعد الإعلام المرئي وما يفرزه من قنوات هزيلة هو المنبع الثقافي والاجتماعي الذي يروي عقول مشاهديه بما هو نافع مفيد .. بل اصبح الشعلة التي أشعلت الانحلال وافرز جيلا يستهويه العبث بمخيلته الفارغة .. يلهيه المجون والفساد استطاعت القنوات الفضائية رديئة الإنتاج والمحتوى .. جذب الشباب والشابات وحتى الأطفال التي مستنقع الضياع الظاهر بما تبثه من برامج تؤكد وتعزز الفكر السطحي والفراغ الذاتي وتهمش دور التربية والتثقيف والتعليم والكتاب بما تنتجه من سموم غريبة صاخبة بأدوات اللهو والضياع والحوارات المفككة الخارجة عن مفهوم الإعلام ومحاسنه والهدف من إنتاج المفيد والجيد برؤية واقعية متزنة لا متزعزعة فكريا وسلوكياً . ذكر أحد الباحثين انه من خلال إحدى الدراسات التي أجريت على "500" فيلم طويل من خلال الفضائيات تبين ان موضوع الحب والجريمة والجنس يشكل (72%) منها أضف إلى ذلك ما يتعلمه الشباب من السرقة والإجرام ونحو ذلك .. إلى جانب الانحراف في العقيدة والسلوك والتقليد الأعمى بجميع أصنافه وأشكاله .. وعين حالهم تقول .. إن احسن الناس أحسنت وان أساؤوا أسأت. ويقول أحد الأطباء في جامعة "كولومبيا" " إذا كان السجن هو جامعة الجريمة فان التلفزيون بقنواته الهزيلة هو المدرسة الإعدادية للانحراف " وأي انحراف هو الذي يجعلهم في ملهى ومرتع ومهزلة ينبهرون بما يشاهدون ثم ينصهرون ويندثرون في غيابات الوحل والعفن المرئي المنبوذ والحوار الساقط. ولو تتبعنا البرامج الفضائية ووقعنا بجدية إزاء ما يطرح فيها لاقفلنا عقولنا وقلوبنا قبل عيوننا حياء وخوفا مما تبثه وتستقيه وما لفت نظري وألهم خاطري قهراً برنامج في احدى القنوات الفضائية يطرح مواضيع خالية من الجدية تهزأ بالمشاهد وبفكره باسم الحرية الشخصية وإبداء الآراء .. مثال طرح هذا البرنامج موضوعا يناقش العلاقات العاطفية سأل المذيع المتصل بقوله : لو كان بينك وبين احداهن علاقة عاطفية سابقة وحصل والتقيت بها في إحدى المناسبات ماذا يكون رد فعلك وما شعورك لحظتها ؟! ولكم أن تتخيلوا تفاهت الطرح والنقاش والخوض في أمور لا تجدي ولا تنفع فقط ضياع فكر وتخبط وإشغال العقول عما يستفاد ويفيد .. وبعد هذه الرؤية للإعلام المرئي وقنواته الهزيلة هل سنجعله يحتل دور الأب والمربي في البيت وهل نوليه كل العناية والاهتمام برداءة الفكر السطحي والضياع الأخلاقي هذا سؤال اترك إليكم إجابته ؟؟ فاطمة محمد الخماس