د. محمد حامد الغامدي

د. محمد حامد الغامدي

هذا ليس عنوانا لفيلم هندي طويل.لكنه (شيء) لا يعني وزارة الطير الأخضر.لا يعني أيضا وزارة الطير الأزرق.ولا يعني وزارة الطير الأسود في حالة دمج اللون الأزرق مع الأخضر.@ ومع ذلك اصبح لهذا الشيء عشاق كثر.له (شباك) تذاكر في جميع المناطق الجافة.زبائنه ناس يبحثون عن الماء.فهم يعرفون أنه (الوحيد) الذي لا لون ولا طعم ولا رائحة له.@ لكن بقدرة قادر حولت هذه (السدود) هذا الماءإلى كائن جديد، له لون وطعم ورائحة ومشاكل كثيرة.كنتيجة، اصبح لها حاضر...واصبح لها مستقبل.@ الطيور الخضراء والزرقاء كعادتها: صامته... ساكنة.أنهكها الاجتهاد والإجهاد نتيجة لعمى الألوان.@ مكترثة... نعم.لكنها لا تسمع إلا صوتها ولا ترى إلا صورها.لا تعرف إلا فكرها وسحنتها ولهجتها.توقفت عن (شم ) النسيم. @ هناك من يحجب الصوت.المنتفعون... وقد يكون حاملا حتى لدرجة الدكتوراة.معالي الوزير... أو هكذا يمني البعض نفسه.لذلك يسعون لحجب الرؤية القادمة للمستقبل.@ البعض يعتم الصور... ويقلل من أهمية النتائج.البعض (يلطش) حتى الأفكار ويسوقها باسمه.وكنتيجة... فهو لا يعطي لها قيمة حقيقة.لذلك يبيعها بأرخص الأثمان.ويروج لها بدون رؤية.@ المهم أن يستفيد هو... ويتردد اسمه هو...ولا يهمه رأي (العلماء) ونتائج بحوثهم.@ والتحدي قائم...200 سد تم بناؤها حتى اليوم.وجميع الناس من حولها يقولون: لا تصلح... لا تفيد... (برّا وبعيد).ولكن!!@ ولكن الأوصياء... يرون أنها مفيدة.يرون أنها صالحة...يرون أنها مكسب.يرون أنها مشاريع خير وسلام وتقدم ونعمة.@ قد يحولها البعض إلى مشاريع لتكملة الحياة السعيدة. @ لا يهم رأي العلماء... فهم منظرون.لا يهم رأي العلماء... فهم غير معنيين.لا يهم رأي العلماء... فهم لا يرون ما تراه الطيور الخضراء والزرقاء. @ ثم تجد هذه الطيور تتشدق أمام الناس بدور وأهمية العلماء،ويقولون: العلماء هم ركيزة هامة للتطور... يعنون أنفسهم.هم عقول متقدة وثّابة للإبداع... يصفون أنفسهم.طاقات علمية يجب توظيفها لصالح الزمان والمكان...يشيرون لأنفسهم.هم قدرات تشخص المشاكل وتحدد الاحتياجات...يروجون لأنفسهم.هم ثروة وطنية تحتاج إلى الاهتمام...يؤكدون لأنفسهم.@ ويقولون أيضا: العلماء السعوديون كنز للوطن وأهله... ويتجاهلونهم.ثم يطالبون بتوظيف هذا الكنز بصورة فاعلة وصحيحة... ويهمشونهم؟ @ ولان كل شيء مكشوف بين العلماء والطيور الخضراء والزرقاء، وبقية الطيور الملونة، ودعما للعلماء في التغلب على أوجاعهم أمام أنفسهم، فقد تداعوا إلى (ورشة عمل). دعى إليها (مركز أبحاث المياه) في جامعة الملك عبد العزيز في يوم الأربعاء 24 صفر 1425هـ. كانت بعنوان: (حاضر ومستقبل السدود في المملكة).@ وفي هذا اليوم العلمي تجمع نخبة من علماء المملكة، للنقاش حول هذا الموضوع. تحدث المتحدثون مع أنفسهم ومع بعضهم البعض، ومع العلم وفروعه المختلفة.@ قدموا رؤيتهم.تحت مظلة العلم والبحث والدراسة. تناقشوا...اقترحوا...اختلفوا...اتفقوا. هكذا بدون طيور ملونه.@ البراهين العلمية...الاقتراحات العلمية. الرؤى العلمية...الأبحاث العلمية. النتائج العلمية. كلها كانت على مائدة ورشة العمل هذه.@ كان هناك (ثلاثة محاور) تم طرحها أمام العلماء.@ المحور الأول كان بعنوان: (السدود في المملكة بين الماضي والحاضر).وفيه تحدث د. عمر سراج أبو رزيزة، عن: مواءمة الإدارة التقليدية لموارد المياه في بيئة الجزيرة العربية. وقال: إننا في هذه الورشة المباركة، لا ندعو إلى إهمال أو تجاهل التقنيات الحديثة، فلا يحق لعاقل أن يقول ذلك، لكننا ندعو فقط إلى إعمال الفكر. فيما لدينا حتى نفيد من نفعه مزجا بين القديم والحديث.@ وفيه تحدث أيضا م. عوض طاهر سلام، عن: سد وادي جازان. @ وفي هذا المحور أيضا تحدث م. محمد حبيب بخاري، عن: السدود الجوفية.@ أخيرا تحدثتا د. سامية عواد عبد الغفور، و د. فايدة كامل بوقري عن: خصائص أودية منطقة الدرع العربي.@ ثم كان المحور الثاني بعنوان: (آثار السدود على البيئة البرية، البيئة البحرية والاقتصاد والمجتمع).وفيه تحدث د. عبد الله مصطفى مهرجي، عن: السدود بين الإمكانات والتهديدات: داء أم دواء - ضرورة أم ضرر. @ وفيه تحدث أيضا د. بكر محمد بن صادق، عن: التأثيرات الصحية لسدود المياه في المملكة.@ ثم تحدث د. حسن محفوظ فلمبان، عن: أهمية بيئات السدود لطيور المياه العذبة في المملكة.@ أخيرا تحدث د. عبد الله سراج مندورة، عن: دور مياه الأودية في زيادة المخزون السمكي وعلاقته بمجتمع شجر المانجروف.@ ثم كان المحور الثالث بعنوان: (تحسين وتطوير استغلال المياه السطحية).@ وفيه تحدث د. محمد بن حامد الغامدي، عن: ممارسات صيد مياه الأمطار في المناطق الجافة. وقدم حالة التراث المهاري لأهالي بلاد غامد وزهران. وقال: انه يمكن تفعيل وتوظيف وتطوير هذه الأنظمة التراثية كبديل لنظام السدود الحديثة التي لا تناسب هذه البيئات الجافة.@ ثم تحدث د. محمد بن عبد الكريم حبيب، عن: نظام الري التقليدي باستخدام السدود الترابية للري على أودية تهامة جيزان.@ وتحدث م. احمد بن حسن الغامدي، عن: تقويم التأثيرات البيئية لسد وادي فاطمة وسد عكرمة.@ وبعد........كان يوما علميا رائعا قويا. خرجنا ونحن مرفوعو الرؤوس والهامات، فخرا بما جرى ودار من نقاش وحوار علمي بنّاء.كان ذلك من اجل الوطن وبناء الوطن.@ بقي أن أقول: أين الجرس؟من يعلق الجرس؟من يقرع الجرس؟من يستخدم الجرس؟من يستمع للجرس؟أسئلة مُرسلة في (كبسولة) لسكان المريخ.@ ولسكان الأرض أقول: أين (الوزارات) المعنية؟ربنا يعدلها...والباقي عليك.