الغرفة البيضاء
الواضحُ صعبٌ إثباته. كثيرون يفضلونالمخفيَّ. وهكذا كنتُ أنا أيضاً.لقد استمعتُ إلى الأشجار.كان لديها سرٌّوكانت على وشك أنتطلعني عليهولكنها لم تفعل.جاء الصيفُ. كلُّ شجرةٍفي شارعي كانت تمتلكُشهرزادها. لياليّكانت جزءا من حكاياتهاالجامحة. كنا ندلف إلىمنازلَ معتمةٍ،منازل أكثر عتمةً دائمًا،ساكنة ومهجورة.كان هنالك شخصٌ ما عيناهُ مغلقتانِفي الطوابق العليا.الخوفُ من الأمرِ ، والاندهاشِ،أبقياني أرقاً.الحقيقةُ جرداءُ و باردةٌ،قالتِ المرأةُالتي تتشحُ بالبياضِ دائماً.لم تغادرء غرفتهاأشارتِ الشمسُ إلى واحدٍ أو اثنينِمن الأشياءِ التي حافظت على كمالهاعبر الليلة الطويلة.الأشياءُ الأكثرُ بساطةً،الصعبةُ في وضوحها،لم تُحدثء ضجيجاً.إنه ذلك النوعُ من الأيامِ الذي يَسِمُهُ الناسُ بالمثاليّ.(.....) تتنكرُفي هيئة دبابيس شعرٍ سوداء ، مرآةٌ يدويةٌ،مشطٌ فَـقـَدَ أحدَ أسنانه؟كلا. لم تكن كذلك.إنها الأشياءُ كما هي فحسبتمكثُ صامتةً دون أن يطرفَ لها جفنٌفي الضوءِ الباهرِ-والأشجارُ تنتظرُ المساء.عن الشاعر:يعد تشارليز سيميك واحدا من أهم الأسماء الشعرية في تاريخ الشعر الأمريكي المعاصر. ولد في بلغراد ، عاصمة يوغسلافيا السابقة ، سنة 1938 وهاجر مع أمه إلى باريس حين كان في الخامسة عشرة من عمره ومن هناك انتقل إلى الولايات المتحدة ليستقر به المقام هناك وليصبح في نهاية الأمر مواطنا أمريكيا ويتخرج من جامعة نيويورك. ترجم للعديد من الشعراء اليوغسلافيين ، ونشر مجموعته الأولى (ما يقوله العشب) في 1967. نال جائزة البوليتزر المرموقة في الشعر عن كتابه ( العالم لا ينتهي) عام 1989