د. محمد حامد الغامدي

د. محمد حامد الغامدي

@ محاربة الفقر واجب إنساني، يرتقي لأن يكون واجبا وطنيا.الفقر ليس له جسم، وهيكل محدد واضح، يمكن التخلص منه بطلقة نارية، ولكنه مرض يمكن علاجه أو على الأقل، التقليل من تأثيراته الضارة.@ الناس تملك قوة للعمل، وقوة للتعلم، وقوة للفكر الخلاق المبدع، وقوة في الآمال والطموحات.@ فهل يوظف الفقراء هذه القوى كما ينبغي؟وهل يتم مساعدتهم في استغلال هذه القوى الكامنة فيهم؟@ الناس لديها الكثير من الموارد، وتلك القوى هي موارد، يجب تسخيرها وتوظيفها للحد من الفقر ونتائجه.@ وفي هذا توظيف كامل، للاستفادة من جميع الطاقات، والموارد المتاحة واستغلالها لصالح الفقراء. وهذا لن يتم، إلا بوضع برامج علمية تساهم في الخلق التغيير المطلوب.@ هؤلاء الفقراء، يحتاجون إلى الكثير من التغيير، في مجال المعرفة، والاتجاهات، والمهارات، والسلوكيات. وهذا التغيير، يحتاج إلى أجهزة قوية فاعلة، تقوم بدور تعليمي وفق سياسات واضحة ومحددة.@ دور هذه الأجهزة، يتمثل في تعليم الفقراء القدرات اللازمة، لتحديد مشاكلهم، ومساعدتهم في التحصيل، لاكتساب معارف جديدة، وتحفيزهم للعمل بقناعتهم ومعرفتهم. @ يجب أن تكون برامج هذه الأجهزة تعليمية، مغيرة لسلوك الفقراء نحو الأحسن. وان تعتمد هذه البرامج، على تغيير معارف الفقراء، وذلك بحثهم على اكتساب أفكار ومعلومات جديدة، وأيضا تشمل تغييرات في مهاراتهم الفكرية واليدوية. بمعنى أدق، تعليمهم مهنة وفق أسس علمية مدروسة.@ الفقراء لا يحتاجون إلى الصدقات والهبات وسياسة (التعليف)، لكنهم يحتاجون إلى من يأخذ بأيديهم، نحو تعليمهم مهارات، تمكنهم من مساعدة أنفسهم بأنفسهم. @ هذا ما يحتاجون إليه في المقام الأول. خلق الإحساس بالفرص، والمجالات المتاحة لهم في بيئاتهم، وتشجيعهم على اقتناصها واستغلالها، وتثقيفهم بما يدور من حولهم من أحداث وتطورات.@ مازلت اذكر ذلك المثل، الذي كنت ادرسه في كتاب المطالعة، عندما كنت طالبا في المرحلة الابتدائية، والذي يقول:مهنة في اليد أمان من الفقر.@ اعتقد أن هذا المثل، يعطينا القاعدة الأهم في محاربته. @ كل محاور الحرب على الفقر، تنطلق من هذه القاعدة القديمة، التي تغني عن الكثير من المحاضرات، والمؤتمرات والاجتماعات، التي تنعقد للنظر في سبل محاربته والقضاء عليه.@ ومع الفقر... يظل هناك عقول فقيرة.فقيرة حتى في اكتشاف وتعريف عقولها.@ فالعقل...مساحات هائلة من الإمكانيات، التي لا تتوقف عند حد معين.انه طاقة لا تنفد قدرتها.انه الكون كله.@ لو جاز لي أن اسبح في أجواء، مدى الحياة فلن أجد له قرارا، أو بعدا ثابتا أو محورا محددا بعلامة.@ انه قدرة الله التي وضعها في مخلوقه الإنسان، الذي يرتقي بارتقاء عمل عقله.@ بدون العقل يصبح الإنسان، كومة أعضاء مهلهلة، لا قيمة له ولا سلطان.@ العقل...مستودع هائل لأسرار الإنسان.انه المركز الإداري الفعال، لجميع أعضاء الجسم.ينسق وينظم ويسير أدوارها، ويعطيها حق مهامها وإمكانياتها.ويحقق حمايتها ومصالحها.@ انه مركز التحكم الذي ينسق، ويحرك عمل خلايا و أعصاب، وعظام جسم الإنسان، في تناسق دقيق، محكم وفعال.@ العقل...اضخم أرشيف في الكون، وفي أضيق حيز في الكون أيضا.يمتلك جيوشا فريدة، تنقل الأوامر في وقت قياسي، وخيالي.لديه اكبر و أسرع قوة في العالم، لاسترجاع المعلومات، مهما بلغ حجمها ودقتها.@ العقل...مجمعات ضخمة، لجميع حقول المعرفة.بها يبني قدراته.بها تزداد لهيبا وحماسا، لتوسعة مجال نشاطاته.@ وإذا ما اصبح العقل مجمعا واحدا، لحقل معين من حقول المعرفة، فإن بقية المساحات، تسخر لخدمة ذلك المجمع. لتشارك في بنائه وتوسعته، وتعميره.عندها، يصبح الإنسان نابغة زمانه، في علمه المحدد.@ العقل...يعطيك حق بناء الحياة.لأنه الحياة نفسها.والحياة بناء وتعمير.@ العقل، هو الذي يبني ويشيد.انه إمبراطور الكون قاطبة.@ العقل...عدوه عقل آخر.حرب العقول، هي من اقدم حروب الدنيا.ستظل ما بقي الإنسان، يحمل عقلا. @ العقل...يتيح لنا تنمية وتوسعة، مجال قدراته التي لا تقدر بثمن.لكنه أيضا، يتيح لنا أن نحجر عليه،ونثبط نشاطه.عندها..لا يستطيع الإنسان أن يرى،قدرات الله في نفسه.لكنه يراها في سائر غيره،من المخلوقات.@ هذه هي إحدى علامات،إعاقة العقل.عندها نقول: هذه عقول فقيرة.العقول الفقيرة تقود إلى الفقر وتعزز نتائجه.وراء الفقر عقول فقيرة.والباقي عليك.