د. محمد حامد الغامدي
@ (يا الله.. كلما هب ريح.. نرجو منك حظا يقوم)@ في العرضة التي أعرفها، تكون (التحمية) بترديد تلك الكلمات السهلة. وهي دعاء طيب، يردده الكبار والصغار قبل أن ينتظم "طابور" جسم هذه العرضة.@ لا ادري لماذا تذكرت هذا الدعاء؟سمعته طفلا صغيرا، في قرية صغيرة، رابضة عبر مئات السنين، على أحد سفوح جبال السراة.@ اختزنته الذاكرة، لكثرة سماعي له مع بداية كل عرضة.يردده أهالي القرية في مناسباتها، عندما تكون العرضة أحد أعمدتها.@ ناس... كانوا مثقلين بالهموم والمعاناة، يعيشونها حتى بالوراثة. @ نعم... كانت معاناتهم كبيرة، كبقية أبناء بلدي الكبير، فهم في صراع...مع الفقر والفاقة وقلة الحيلة.في بيئة قاسية...بيئة... اقرب إلى الجفاف منها إلى الرطوبة.@ ويكون ذلك الدعاء... مصدرا ملهما، بالآمال والطموحات، ورحمة الخالق سبحانه.ويعتبر أساسا قويا للصبر...بانتظار الفرج القادم، وبانتظار أن يقوم حظهم العاثر من عثرته.@ وحتى اليوم...في حياتنا أشياء متعثرة الحظ، وتحتاج إلى تقويم.وتحتاج منا ترديد ذلك الدعاء "الأهزوجة" وبكثرة. @ ومن صور الحظ العاثر الذي نحياه، واقع صور تحتل مفاصل البلد.هذه الصور تتمثل في العمالة الوافدة، التي يجب "تقنينها" حبا لا كرها، ليقوم الحظ العاثر... ويستقيم لأبناء هذا البلد.@ (حضارة) العمالة الوافدة تتفشى كمرض دخيل.هذه العمالة التي لم تترك لابن الوطن شيئا.هذه العمالة التي جعلت ابن البلد، يعيش حياة من الكسل والتقاعس وقلة العمل والإنتاج.@ هذه العمالة التي تسقط أرضا، كل من يحاول اختراقها أو منافستها.هذه العمالة التي تشكل تهديدا، لمستقبل البلد بأسره.@ هذه العمالة التي تسيطر، على النواحي الاقتصادية في البلد.هذه العمالة التي خلقت لنا، بعض الظواهر الاجتماعية المقيتة.@ هذه العمالة التي تنتشر مثل الجراد، في كل بقعة وشبر من الوطن.@ هذه العمالة التي حولت أبناءنا، إلى كومة من اللحم والعظم المترهل، عديم الفائدة والتأثير. وحتى لغته العربية وفكره وقيمة وهويته، أصابتها سهام هذه العمالة وفي مواقع موجعة.@ أجد العمالة الوافدة... في محطات الوقود، ومغاسل السيارات، في حظائر ورش السيارات، ومحلات قطع غيارها.وحتى في محلات بيع السيارات بجميع أنواعها.@ أجد العمالة الوافدة... في محلات الحلاقة، ودكاكين أقفاص بيع الطيور، والأسواق الشعبية الأسبوعية وحتى الحراج. @ أجد العمالة الوافدة... في محلات الخياطة، للرجال والنساء .في محلات بيع الأقمشة والملابس حتى الداخلية منها. في محلات بيع (الجزم)، ودور بيع العطور والبخور والعود.@ أجد العمالة الوافدة... في المطاعم، وفي محلات البوفيهات.@ أجد العمالة الوافدة حتى في المؤسسات، والدوائر الحكومية.@ المخابز، ودور الحلويات... والشقق المفروشة والفنادق جميعها من العمالة الوافدة.@ في محلات بيع اللحوم والجزارة.في محلات بيع الأصباغ.في محلات البناء، والكهرباء، والتلفونات، هناك العمالة الوافدة.@ وحتى سائق الشيول ، وسائق السيارة، والقلاب، وحتى سائق اللموزين والشاحنة، تتربع على عرشها العمالة الوافدة.@ المستوصف، المسلخ، دور النسخ والتصوير... تحتلها العمالة الوافدة.@ وحتى المكتبات، والصيدليات... تسكنها العمالة الوافدة.@ في محلات بيع الأغذية والسوبر ماركت...أجد العمالة الوافدة.المزارع... تعج بالعمالة الوافدة.محلات بيع الدواجن... تحتلها العمالة الوافدة.(النتافات) في شوارع الأحساء... أيضا من العمالة الوافدة.@ تنظيف شوارعنا... تقوم به العمالة الوافدة.زراعة شوارعنا... تعتني بها العمالة الوافدة.وحتى الزبالة... تنقلها العمالة الوافدة.@ محلات النظارات، ومعارض الحاسبات الآلية، ومحلات بيع وصيانة آلات التصوير، وحتى الموزعين للبضائع بجميع أنواعها... تسيطر عليها العمالة الوافدة.@ أغلب ورش النجارة واللحام، الخطاط والرسام والمصور، وحتى (البنشري)... من العمالة الوافدة.@ دور الطباعة والنشر، وموزعو الجرائد والمجلات. موزعو المياه الصحية، وحتى محلات بيع الأدوات المنزلية، من العمالة الوافدة.وهناك ما خفي في كل بيت. @ هذا ما أيقظ في ذاكرتي هذا الدعاء الطيب: (يا الله كل ما هب ريح نرجو منك حظا يقوم)@ دعاء آبائي وأجدادي، في معاناتهم، عندما ينشدون في أمل كبير... بان يعلي الله حظهم وشأنهم.@ أرشدوني... لشيء واحد يقدم لنا خدمة، بدون عمالة وافدة.@ وبعد كل هذا... نحتج على تشجيع برنامج (ستار أكاديمي).لم يبق لهم شيء غير التواصل مع هذا البرنامج.@ 4 ملايين مكالمة لتشجيع ما نراه (سماجة).4 ملايين مشاهد سعودي... تسمروا أمام شاشات التلفزة.@ هل كل هذا بسبب الفراغ الذي يعيشونه؟@ قدر هذا الجيل أن يعيش على أكتاف غيره. فكيف يمكن أن يكون مسؤولا عن بناء وطن؟@ (سهرتنا الليلة.. خلوها صباحي)@ عاشوا...وينهم...@ هذا ما بقي لابن الوطن ليمارسه.أليس هذا هو الفقر بعينه؟!والباقي عليك..